(ضعيف)
أخرجه أحمد (١١٦٧٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ١٣٠) رقم (١٣٧١)، وابن حبان (٣/ ٩٩) رقم (٨١٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٨٣) رقم (١٨٩١)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١١)، والبيهقي في "الشعب" (١/ ٣٩٧) رقم (٥٢٦) عن أبي سعيد الخدري -﵁-.
وفي سنده: درَّاج بن سمعان أبو السمح المصري، في روايته ضعف عن أبي الهيثم؛ ودرَّاج ذو مناكير، وهذا من جملة مناكيره.
كما قال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦).
وقد ضعَّف هذا الحديث:
(١) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٦).
(٢) العلامة الألباني في "الضعيفة" رقم (٥١٧) (^١).
(٣) شيخنا الوادعي في تعليقه على "المستدرك" (١/ ٦٨٣) رقم (١٨٩٢).
(٤) شعيب الأرنؤوط في "تحقيق المسند" رقم (١١٦٧٤).
_________________
(١) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (١١٠٨) و"الترغيب" (٢/ ٦١٤) رقم (٩٠١).
[ ١ / ١٣٤ ]
التعليق:
قلت: وإن كان هذا الحديث ضعيفًا، فقد جاء في الكتاب والسنة الصحيحة ما يُغني عنه، فقد أمر الله في كتابه عباده المؤمنين بالإكثار من ذكره قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، بالليل والنهار، وفي البر والبحر، وفي السفر والحضر، وفي الغنى والفقر، وفي الصحة والسقم، وفي السر والعلن، وفي كل حال، ورتب على ذلك جزيل الأجر، وعظيم الثواب، وجميل المآب قال الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا … (٤٤)﴾ ﴿الأحزاب: ٤١ - ٤٤﴾.
ففي هذه الآيات الحث على الإكثار من ذكر الله تعالى، وبيان ما يترتب على ذلك من أجر عظيم، وخير عميم وقوله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ فيه أعظم الترغيب في الإكثار من ذكر الله، وأحسن حظ على ذلك، أي: أنه سبحانه يَذكُركم فاذكروه أنتم فهو نظير قوله تعالى ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ ﴿البقرة: ١٥١ - ١٥٢﴾.
[ ١ / ١٣٥ ]
فالجزاء من جنس العمل، فمن ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه، ومن ذكر الله في ملأٍ ذكره الله في ملأٍ خير منه، ومن نسي الله نسيه الله، فالمكثرون من ذكر الله لهم الحظ الأوفر والنصيب الأكمل من ذكر الله لهم، وصلاته عليهم وملائكته.
روي عن ابن عباس ﵄ في معنى الآية أنه قال: فإذا فعلتم ذلك، أي: أكثرتم من ذكر الله صلى الله عليكم هو وملائكته.
ويقول الله تعالى في آية أخرى مبينًا فضل الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، منوهًا بشأنهم، معليًا لذكرهم مبينًا لعظيم أجرهم وثوابهم ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿الأحزاب: ٣٥﴾ أي: هيأ لذنوبهم الصفح والغفران، ولأعمالهم الصالحة الأجر العظيم، والدرجات العالية في الجنان، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب إنسان.
إن الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، هم المُفرِّدون السابقون إلى الخيرات، المحظوظون بأرفع الدرجات وأعلى المقامات، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له: جمدان فقال: (سيروا هذا جمدان، سبق المفردون) قالوا: وما المفردون؟ قال: (الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات) وقد فسر رسول الله -ﷺ- المفردين بأنهم
[ ١ / ١٣٦ ]
الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات، وأصل المفردين كما يقول ابن قتيبة وغيره: الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم وبقوا يذكرون الله تعالى.
إن من يتأمل هذه النصوص وغيرها من النصوص الكثيرة الواردة في بيان عظيم أجر الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وجزيل ثوابهم، وما أعد الله لهم من النعيم المقيم، والثواب الكبير يوم القيامة لتتحرك نفسه شوقًا وطمعًا ويهتز قلبه حبًا ورغبًا في أن يكون من هؤلاء، أهل هذا المقام الرفيع والمنزلة العالية. لكن بمَ ينال العبد ذلك؟
هذا سؤال عظيم يجدر لكل مسلم أن يقف عنده ويعرف جوابه، وقد جاء عن السلف في معنى الذاكرين الله كثيرا والذاكرات نُقُولٌ عديدة، منها:
ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًا وعشيًا وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله تعالى.
وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا.
وقد سئل أبو عمرو بن الصلاح فيما نقله النووي عنه في كتاب "الأذكار" عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات؟ فقال: إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساء
[ ١ / ١٣٧ ]
في الأوقات والأحوال المختلفة ليلًا ونهارًا، وهي مبينة في كتاب "عمل اليوم والليلة"، كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
ويقول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي -﵀- في "تيسير الكريم الرحمن": وأقل ذلك أن يلازم الإنسان أوراد الصباح والمساء، وأدبار الصلوات الخمس، وعند العوارض والأسباب، وينبغي مداومة ذلك في جميع الأوقات على جميع الأحوال، فإن ذلك عبادة يسبق بها العامل وهو مستريح، وداع إلى محبة الله ومعرفته، وعون على الخير، وكف اللسان عن الكلام القبيح.
أسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى أن يجعلني وإياكم من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، من الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير (^١). اهـ.
ملحوظة:
لقد اشتهر بين العامة أن من أكثر من القراءة في الكتب أنه يُصاب في عقله بالجنون.
وهذا جنون، فإن القراءة في كتاب الله ﷿ وفي كتب العلم النافعة تزيد في العقل والدين، ففي العلم شفاء وفي الكتب النافعة دواء.
_________________
(١) "فقه الأدعية والأذكار" لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (ص: ٣٩ - ٤٤).
[ ١ / ١٣٨ ]
وأما من يُصاب في عقله بالجنون فهذا نتيجة القراءة في كتب السحر والشعوذة فهي تسبب الجنون والصرع والهوس لأنها كتب ضلال مليئة بالمحرمات والمخالفات والشركيات والخزعبلات، مثل: كتاب "شمس المعارف"، و"المندل السليماني"، و"السبعة العهود"، و"نتيجة فلكي بيت الفقيه"، وغيرها من كتب السحر والضلال. فنعوذ بالله من الزيغ والضلال.
[ ١ / ١٣٩ ]