(ضعيف جدًا) …
رواه ابن ماجه (٣٦٧١)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢١٤) رقم (٢٦١)، والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٢٨٨) عن أنس -﵁- مرفوعًا.
وفي سنده:
(١) الحارث بن النعمان. روى العقيلي (١/ ٢١٤) رقم (٢٦١) عن البخاري أنه قال فيه: منكر الحديث. وساق له هذا الحديث.
(٢) سعيد بن عمارة. قال الأزدي: متروك، وقال ابن حزم: مجهول. وقال الحافظ: ضعيف. وقال الذهبي: جائز الحديث. قال العلامة الألباني: والأقرب قوله في "الكاشف" مستور.
"تهذيب التهذيب" (٤/ ٥٩) رقم (٢٤٦٠)، و"التقريب" (٢٣٨٠)، و"الميزان" (٢/ ١٥٣) رقم (٣٢٤٤).
وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:
(١) البخاري كما نقل عنه العقيلي وغيره.
(٢) العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢١٤) رقم (٢٦١).
[ ١ / ١٤٣ ]
(٣) الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٥٣).
(٤) البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٢٢).
(٥) ابن حجر في "تهديب التهذيب" (٤/ ٥٩).
(٦) السيوطي في "الجامع الصغير" مع الفيض (١٤١٩).
(٧) المناوي في "فيض القدير" (٢/ ١١٥).
(٨) الألباني في "الضعيفة" (١٦٤٩) (^١).
التعليق:
قلت: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ-، لكن معناه صحيح.
قال المناوي (^٢): (أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم) بأن تعلموهم رياضة النفس ومحاسن الأخلاق، وتخرجوهم في الفضائل وتمرنوهم على المطلوبات الشرعية، ولم يرد إكرامهم بزينة الدنيا وشهواتها.
والأدب استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا واجتماع خصال الخير، أو وضع الأشياء موضعها، أو الأخذ بمكارم الأخلاق، أو الوقوف مع كل مستحسن، أو تعظيم من فوقك، والرفق بمن دونك، أو الظرف وحسن التنازل، أو مجالسة الخلق على بساط الصدق، ومطالعة الحقائق بقطع العلائق.
_________________
(١) وانظر كذلك "ضعيف سنن ابن ماجه" (٧٣٨) و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٧٨٧) رقم (١٢٣١).
(٢) "فيض القدير" (٢/ ١١٥).
[ ١ / ١٤٤ ]
قال بعض العارفين: الأدب طبقات فأكثر طبقات أدب أهل الدنيا في الفصاحة والبلاغة، وحفظ العلوم وأشعار العرب، وأدب أهل الدين رياضة النفس وترك الشهوات، وأدب الخواص طهارة القلوب. اهـ.
قلت: لا شك أن الإسلام أمر بإكرام الأولاد، وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة، ورتب على ذلك الأجر العظيم، قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ ﴿التَّحريم: ٦﴾.
فالآباء والأمهات مسؤولون أمام الله عن تربية هذا الجيل، فإن أحسنوا تربيته سَعِدَ وسعدوا في الدنيا والآخرة، وإن أهملوا تربيته شقي، وكان الوزر في أعناقهم، ولهذا جاء في الحديث المتفق عليه: (كلكلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، فبشرى لكم أيها الآباء بقوله -ﷺ-: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.
فليكن إصلاحك لنفسك أيها الأب قبل كل شيء، فالحَسَن عند الأولاد ما فعلت، والقبيح ما تركت، وإن حُسن سلوك الآباء والأمهات أمام الأولاد أفضل تربية لهم، لأن الأبوين هما القدوة الحسنة، في نظر الأبناء.
قال بعض العلماء موجهًا الآباء في تربية الأولاد:
[ ١ / ١٤٥ ]
لا يرضع إلا صالحة لا تأكل الحرام فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة له، وإذا رضع منه مال طبعه إلى ما يناسبه من الخبائث، ثم يعلمه آداب الأكل بحيث لا يوالي اللقم ولا يلطخ يده وثوبه، ويذم عنده سيئ الأخلاق من الصبيان، ويمدح حسان أخلاقهم، ثم يجب أن يقدم إلى المكتب لتعليم القرآن، ويذكر عنده أحاديث الأنبياء ومناقب الصلحاء، ويحفظه عمن لا يضبط لسانه عن الفحش ولا جوارحه عن القبائح كالشعراء، فإذا صدر منه خلق جميل أو فعل حسن يكرم ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح به بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك أحيانا يتغافل ولا يكشف، فإن عاد ثانيًا يعاقب سرًا ويهدده ويجعل الأمر عظيمًا، ولا يكثر التخويف بالعقاب في كل حين، والأم تخوفه بالأب وتزجره بالقبائح، ويعود الخشونة من الطعام والملبس والمفرش، ويعود التواضع والحلم والإكرام لكل من عاشره، ويعلم العطاء ويمنع الأخذ من كل أحد، ويقبح إليه الدراهم والدنانير والطمع، ويعلم آداب الجلوس عند الناس ويمنع من كثرة الكلام، ويؤذن بعد المكتب أو التعليم باللعب اليسير لئلا يذهب ذكاؤه ويموت قلبه، ويعلم طاعة الوالدين وطاعة معلمه ومؤدبه ومن هو أكبر سنًا منه، وقواعد إكرامهم ويمنع من اللعب في محضرهم ويعلمه من حدود الشرع، ويخوفه من نحو السرقة والحرام ومن نحو الغيبة والكذب وفحشيات الكلام، ويعلمه فناء الدنيا وزوالها
[ ١ / ١٤٦ ]
وأن الموت منتظر في كل ساعة، ويرغبه في نعيم الجنة وما يدعو إليها، ويخوفه النار وما يكون باعثًا إليها ويقول إن الجنة لمن كان قارئًا وعالمًا والنار لمن كان جاهلًا وفاسقًا.
واعلم أن الصبي خلق جوهرة قابلة للنقش للخير والشر جميعًا، وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين، قال -ﷺ-: (كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) فأكل الحرام منشأ لكون الولد شريرًا فإنهما عند عدم اجتنابهما من الحرام يكون طبع الولد مائلا إلى كل الشر، وفي هذا الزمان أكثر الناس شريرًا وفاسقًا إنما هو من حصولهم من لقمة الحرام كذا في التبيين وفي الشرعة، ويعلم الكتاب إذا عقل وما يحتاج إليه من الفرائض والسنن، ويعلم السباحة والرمي، ولا يرزقه إلا طيبًا، وأن الولد أمانة الله أودعه إياها طاهرًا مطهرًا، فيجتهد في صيانة دينه وعرضه، ويؤدبه بآداب الله، فإن ذلك خير له من كثير من القرب فإنه مسئول عنه يوم القيامة ومؤاخذ بالتقصير، فإذا تكلم يعلمه أولًا كلمة التوحيد لا إله إلا الله، ويعوده على فعل الخيرات وثوابه للوالد، ويسوي بين أولاده في العطاء، ويعاشر الأولاد بالمرحمة والعطف واللين، ويقبلهم عن شفقة ورأفة ويباسطهم في الكلام واللعب المباح، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يدلع لسانه للحسن، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه يفرح.
[ ١ / ١٤٧ ]