(ضعيف)
أخرجه أبو داود (٤٨٤٢)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص: ٤٩) عن عائشة رضي لله عنها، أنه مر بها سائل فأعطته كسرة خبز، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك فقالت: قال رسول الله -ﷺ-: (أنزلوا الناس منازلهم).
هذا الحديث ضعيف لسببين:
(١) الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعائشة ﵂. قال أبو داود -﵀-: ميمون لم يدرك عائشة.
(٢) حبيب بن أبي ثابت: مُدلس وقد عنعن.
قلت: والحديث ذكره الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٧٠) تعليقًا، وشرطه في المقدمة ليس كشرطه في الصحيح.
وقد أشار لضعفه بقوله: ويُذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت … فذكره.
وقد ضعَّف الحديث أيضًا:
(١) المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٧٥) رقم (٢٧٣٥) و(٢٧٣٦).
[ ١ / ١٨٢ ]
(٢) العلامة الألباني في "الضعيفة" (١٨٩٢) و(١٨٩٤) (^١).
والحديث ذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ١١٨) رقم (١٧٩)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٢٤١) رقم (٦٢٩)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: ٣٤).
التعليق:
قلت: لا شك أن معنى هذا الحديث صحيح، فمراعاة مراتب الناس ومكانتهم، وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، فيُكرم الكريم ويُعز العزيز، ويُقال لذوي الهيئات عثراتهم، هذا أمر نادت به الشريعة، وبُعث -ﷺ- ليتمم مكارم الأخلاق.
قال المناوي (^٢): (أنزلوا الناس منازلهم) أي: احفظوا حرمة كل أحد على قدره، وعاملوه بما يلائم حاله في دين وعلم وشرف، فلا تسووا بين الخادم والمخدوم، والرئيس والمرؤوس، فإنه يورث عداوة وحقدًا في النفوس.
وقال العسكري: هذا مما أدب به المصطفى -ﷺ- أمته من إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء، وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير وما أشبه ذلك.
_________________
(١) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (١٣٤٢)، (١٣٤٤)، و"ضعيف أبي داود" (١٠٣٢).
(٢) "فيض القدير" (٣/ ٧٥).
[ ١ / ١٨٣ ]
وقال الإمام مسلم: فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر فوق منزلته، ويعطى كل ذي حق فيه حقه من قوله تعالى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾ ﴿يوسف: ٧٦﴾ وهذا في بعض الأحكام أو أكثرها، وقد سوى الشرع بينهم في القصاص والحدود وأشباهها مما هو معروف (^١).
فائدة:
جاء عند أبي داود -﵀- وغيره عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) (^٢).
وقال -﵀-: روى البيهقي عن الشافعي أنه قال: (وذووا الهيئات الذين يقالون عثراتهم) الذين ليسوا يُعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة.
وقال الحافظ -﵀- في "الفتح": ويُستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهي محمولة على ما لم يبلغ الإمام (^٣).
_________________
(١) وانظر مقدمة "صحيح مسلم" (١/ ١٧٠) و"دليل الفالحين بشرح رياض الصالحين" (٢/ ٢١٧).
(٢) وصححه العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحية" (٦٣٨).
(٣) وانظر "الصحيحة" (٢/ ٢٣٩).
[ ١ / ١٨٤ ]