(شاذة) …
هذه الزيادة أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى": (١/ ٦٠٣) رقم (١٩٣٣)، وهي شاذة لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث الذي يُقال بعد الأذان.
وأصل الحديث عند أحمد والبخاري والأربعة عن جابر -﵁- كلهم بدون ذكر هذه الزيادة، أن النبي -ﷺ- قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي).
وقد ضعَّف هذه الزيادة:
(١) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٥٤).
(٢) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٨٣) رقم (١٢٨٩).
(٣) العامري في "الجد الحثيث" (ص: ٩٩) رقم (١٦٣).
(٤) شيخنا الوادعي في "الشفاعة" (ص: ٢٣٥) قال: زيادة تفرد بها محمد بن عوف الطائي، وقد خالف البخاري، وأحمد، ومحمد بن سهل بن عسكر البغدادي، وإبراهيم بن يعقوب وهوالجوزجاني، وعمرو بن منصور، ومحمد بن يحيى وهو الذهلي، والعباس بن الوليد
[ ١ / ٢٠٣ ]
الدمشقي، ومحمد بن أبي الحسين، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وموسى بن سهل. هؤلاء عشرة يروون الحديث عن علي بن عياش وليس فيه هذه الزيادة: (إنك لاتخلف الميعاد) ويُعتبر محمد بن عوف الطائي شاذًا ويُحكم على زيادته بالضعف؛ والله أعلم.
(٥) العلامة الألباني في "الإرواء" (١/ ٢٦٠) قال: زيادة (إنك لا تخلف الميعاد) في آخر الحديث عند البيهقي وهي شاذة، لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث عن علي بن عياش. وقال أيضًا في تحقيقه لكتاب "إصلاح المساجد" للقاسمي (ص: ١٣١): وأما زيادة (الدرجة الرفيعة) و(إنك لا تخلف الميعاد) فبدعة لم ترد (^١).
(٦) العلامة بكر أبو زيد في "تصحيح الدعاء" (ص: ٣٨٢ - ٣٨٣).
(٧) العلامة ربيع المدخلي في تحقيقه "للتوسل والوسيلة" (ص: ٦٩) حاشية.
(٨) العلامة محمد بن آدم الأتيوبي في "شرح سنن النسائي" (٨/ ١٧٤ - ١٧٥).
(٩) القوصي في "كتاب الأذان" (ص: ١٧٥ - ١٧٨).
(١٠) مشهور بن حسن في "أخطاء المصلين" (ص: ١٨٣).
(١١) الشقيري في "السنن والمبتدعات" (ص: ٤٠) أشار إلى بدعيتها.
_________________
(١) وانظر كذلك "الترغيب والترهيب" (١/ ١٥٩) حاشية.
[ ١ / ٢٠٤ ]
التعليق:
المشروع بعد الأذان للمؤذن وغيره أن يصلي على النبي -ﷺ- هذا أولًا.
ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) لما ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) رواه مسلم.
تنبيه: قد يقول قائل: إن الله يقول في كتابه الكريم ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ ﴿آل عمران: ١٩٤﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ ﴿آل عمران: ٩﴾.
الجواب: نعم إن الله لا يخلف الميعاد، لكن هل أمرك الله أن تقول هذا بعد الأذان؟
الجواب: لا لأنه لم يثبت ذلك عن رسول الله -ﷺ-، فما ثبت قلناه وما لم يثبت تركناه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ﴿الحشر: ٧﴾. وخير الهدي هدي محمد -ﷺ-.
[ ١ / ٢٠٥ ]