(ضعيف)
رواه الترمذي -مع التحفة- (٢٥٧٨) وغيره، عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: دخل رسول الله -ﷺ- مصلاه فرأى ناسًا كأنهم يكتشرون قال: (أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللَّذات لشغلكم عما أرى، فأكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت، فإنه لم يأتِ على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحدة، أنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإذا دُفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلًا، أما إن كنتَ لأحب من يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وليتك اليوم وصرتَ إليَّ فسترى صنيعي بك فيتسع له مدَّ بصره ويُفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلًا، أما إن كنتَ لأبغضَ من يمشي على ظهري إلىَّ فإذا وليتك اليوم وصرت إلىَّ فسترى صنيعي بك. قال: فيلتئم عليه حتى يلتقي عليه وتختلف أضلاعه. قال: قال رسول الله -ﷺ- بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض قال: ويُقَيَّض له سبعون تِنِّينًا لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه حتى يُفضَى به إلى الحساب. قال: قال رسول الله -ﷺ-: إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار).
[ ١ / ٢٠٦ ]
وفي سنده:
(١) عبيد الله بن الوليد الوصَّافي، وهو واهٍ كما قال المنذري.
(٢) عطية العوفي، ضعيف مدلس.
والحديث ضعَّفه:
(١) العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ١١٨) رقم (١٨٥٣).
(٢) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ٢٨٩).
(٣) العلامة الألباني في "الضعيفة" (٤٩٩٠) (^١).
التعليق:
قلت: هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح، فإن القبر إما روضة من رياض الجنة لأهل الإيمان والصلاح، وإما حفرة من حفر النار لأهل الكفر والفساد، فقد تواترت الأخبار عن النبي -ﷺ- في عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلًا، وسؤال الملكين. فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا تتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول.
_________________
(١) وانظر كذلك"ضعيف الجامع" (١٢٣١) و"المشكاة" (٣/ ١٤٧٠) رقم (٥٣٥١) و"ضعيف سنن الترمذي" (٤٣٧) و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٢٠٧) رقم (١٩٤٤).
[ ١ / ٢٠٧ ]
فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تُعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا.
فالروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:
أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينًا.
الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.
الثالث: تعلقها به في حال النوم، فلها به تعلق من وجه، ومفارقة من وجه.
الرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقًا كليًا بحيث لا يبقى لها إليه التفات البته، فإنه ورد ردها إليه وقت سلام المُسَلِّم، وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه.
وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة.
الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق به، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتًا ولا نومًا ولا فسادًا، فالنوم أخو الموت فتأمل هذا يزح عنك إشكالات كثيرة، وليس السؤال في القبر للروح وحدها، كما قال ابن حزم وغيره، وأفسد منه قول من قال: إنه للبدن بلا روح! والأحاديث الصحيحة ترد القولين.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وكذلك عذاب القبر يكون للنفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب مفردة عن البدن متصلة به.
واعلم أن عذاب القبر هوعذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه (قبر أو لم يُقبَر)، أكلته السباع، أو احترق حتى صار رمادًا ونسف في الهواء، أو صلب أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور …
بل أعجب من هذا أن الرجلين، أحدهما يُدفن إلى جنب صاحبه، وهذا في حفرة من النار، وهذا في روضة من رياض الجنة، لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حرّ ناره، ولا من هذا إلى جاره شيء من نعيمه.
وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب، ولكن النفوس مُولعة بالتكذيب بما لم تحط به علمًا.
وقد أرانا الله في هذه الدار عجائب قدرتة ما هو أبلغ من هذا بكثير.
وإذا شاء الله أن يُطلع على ذلك بعض عباده أطلعه، وغَيَّبه عن غيره، ولو أطلع الله على ذلك العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب، ولمَا تدافن الناس كما جاء في الصحيح عنه -ﷺ-: (لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع)، ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعته وأدركته (^١).
_________________
(١) "شرح العقيدة الطحاوية" (ص: ٤٥٠ - ٤٥٣) بتصرف.
[ ١ / ٢٠٩ ]