(ضعيف جدًا) …
رواه الترمذي (٢٣٠٦)، والعقيلي (٤/ ٢٣٠) رقم (١٨٢٢)، وابن عدي (٨/ ١٩٦)، والحاكم (٧٩٨٧) عن أبي هريرة -﵁-.
وفي سنده: محرز بن هارون وهو متروك.
قال العقيلي: قال البخاري: محرز بن هارون منكر الحديث.
وقال النسائي: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
وقال ابن حبان: يروي عن الأعرج ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به.
وقال الدارقطني: ضعيف.
[ ١ / ٢١٧ ]
وقال الساجي: منكر الحديث. وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء. "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٤٩) رقم (٦٨٠٢).
والحديث ضعَّفه:
(١) العلامة الألباني -﵀- في "الضعيفة" (١٦٦٦) (^١).
(٢) شيخنا الوادعي -﵀- في تعليقه على "المستدرك" رقم (٧٩٨٧) بلفظ: (ما ينظر أحدكم إلا غنًا مطغيًا …).
التعليق:
قلت: تبين لك أن هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، وأما معناه فقد قال المناوي -﵀- في "فيض القدير": (بادروا بالأعمال سبعًا) أي سابقوا وقوع الفتن بالإشتغال بالأعمال الصالحة، واهتموا بها قبل حلولها.
(هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا) أي نسيتموه ثم يأتيكم فجأة.
(أو غنى مطغيًا) أي ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ ﴿العلق: ٦ - ٧﴾.
(أو مرضًا مفسدًا) للمزاج مشغلًا للحواس. (أو هرمًا مفندًا) أي موقعًا في الكلام المحرف عن سنن الصحة من الخرف والهذيان.
_________________
(١) و"ضعيف الجامع" (٢٣١٥)، و"ضعيف الترمذي" (ص: ٢٦٠) رقم (٤٠٠)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٢١٤) رقم (١٩٥٧).
[ ١ / ٢١٨ ]
(أو موتًا مجهزًا) أي سريعًا يعني فجأة ما لم يكن بسبب مرض كقتل وهدم بحيث لا يقدر على التوبة، من أجهزت على الجريح أسرعت قتله.
(أو الدجال) أي خروجه (شر منتظر) بل هو أعظم الشرور المنتظرة.
(أو الساعة والساعة أدهى وأمر).
قال العلائي: مقصود هذه الأخبار الحث على البداءة بالأعمال قبل حلول الآجال، واغتنام الأوقات قبل هجوم الآفات، وقد كان -ﷺ- من المحافظة على ذلك بالمحل الأسمى والحظ الأوفى، قام في رضا الله حتى تورمت قدماه. اهـ.
وقال ابن رجب (^١) -﵀-: والمرادُ من هذا أنَّ هذه الأشياء كلَّها تعوقُ عن الأعمال، فبعضُها يشغل عنه، إمَّا في خاصّة الإنسان، كفقره وغناه ومرضه وهرمه وموته، وبعضُها عامٌّ، كقيام الساعة، وخروج الدجال، وكذلك الفتنُ المزعجةُ، كما جاء في حديث (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم).
وبعضُ هذه الأمور العامّة لا ينفع بعدها عملٌ، كما قال تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا … لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ﴿الأنعام: ١٥٨﴾.
_________________
(١) "جامع العلوم والحكم" (ص: ٣٨٤).
[ ١ / ٢١٩ ]
وفي "الصحيحين" عن أبي هُريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: (لا تقومُ السَّاعةُ حتّى تطلع الشمسُ من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، آمنوا أجمعون، فذلك حينَ لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا).
[ ١ / ٢٢٠ ]