(لا أصل له)
وجاء بلفظ: (من أتى البيت فليحيه بالطواف).
وقد نصَّ على عدم ثبوت هذا الحديث كثير من العلماء منهم:
(١) الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٥١) رقم (٤١٧١) أشار إلى أنه لا أصل له بقوله: غريب جدًا.
(٢) الحافظ ابن حجر في "الدراية" (ص: ١٩٢) قال: لم أجده.
(٣) السخاوي في "المقاصد الحسنة" قال: لم أره بهذا اللفظ كما نقله عنه "العجلوني في كشف الخفاء" (١/ ٣٥٤).
(٤) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٥٧).
(٥) العامري في "الجد الحثيث" (ص: ٧٦) رقم (١٠١) قال: ليس بحديث.
(٦) العلامة الألباني في "الضعيفة" (٣/ ٧٣) رقم (١٠١٢) قال: لا أعلم له أصلًا، وإن اشتهر على الألسنة، ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه.
[ ١ / ٢٢٨ ]
التعليق:
قال الحافظ في "الفتح": والذي يظهر من قولهم: (إن تحية المسجد الحرام الطواف) إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف، وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء، ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبًا وهو المقصود، ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف.
وقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه، بل عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضًا، والقول بأن تحية البيت الطواف مخالف للعموم المشار إليه فلا يقبل إلا بعد ثبوتها وهيهات لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام الموسم والحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (٧٨)﴾ ﴿الحج: ٧٨﴾ وإن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده.
_________________
(١) "الضعيفة" (٣/ ٧٣ - ٧٤).
[ ١ / ٢٢٩ ]
قلت: نعم هذه هي السنة للمحرم أنه إذا أتى البيت يبدأ بالطواف أولًا، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة ﵂ قالت: (أول شيء بدأ به النبي -ﷺ- حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت …) الحديث.
[ ١ / ٢٣٠ ]