(لا أصل له)
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في الأحاديث "الضعيفة والباطلة" رقم (٥٤): لا أعرفه.
(٢) قال ابن كثير -﵀- في تفسيره (٣/ ٣٨٣) "تفسير سورة النور": وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث (تزوجوا فقراء يغنكم الله) فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه.
(٣) أشار إلى عدم ثبوته السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ١٠٨) رقم (١٦٢) و(ص: ١٨٧) رقم (٣٣٠).
(٤) قال السيوطي في "الدرر المنتثرة" (١٦٥): لا يُعرف.
(٥) قال ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٥٨، ٣١): هذا من كلام العوام.
(٦) قال العامري في "الجد الحثيث" (ص: ٧٧): لا يُعرف.
(٧) قال العجلوني في "كشف الخفاء" (٥٢٨، ٩٧٢): لا يُعرف.
(٨) قال البيروتي في "أسنى المطالب" (٢٦٤): ليس بحديث.
[ ١ / ٢٣٨ ]
(٩) قال الصعدي في "النوافح العطرة" (٥٢١): لا يعرف بهذا اللفظ.
(١٠) قال الأزهري في "تحذير المسلمين" (٤٤): يدور على ألسِنة العوام.
وجاء بلفظ: (تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال) رواه البزار وغيره عن عائشة ﵂. وضعفه العلامة الألباني -﵀- في "الضعيفة" (٣٤٠٠) و"ضعيف الجامع" (٢٤٢٧).
التعليق:
قلت: ويُغني عن هذا الحديث الذي لا أصل له قوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ ﴿النور: ٣٢﴾.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄: رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى، فقال ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وقال ابن أبي حاتم: بلغني أن أبا بكر الصديق -﵁- قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى … ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
[ ١ / ٢٣٩ ]
وعن ابن مسعود -﵁-: التمسوا الغنى في النكاح يقول الله تعالى ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر بنحوه.
وعن الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف) (^١).
وقد زوج النبي -ﷺ- ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره، فقال له النبي -ﷺ-: (التمس ولو خاتمًا من حديد) متفق عليه عن سهل بن سعد -﵁-.
ولم يقدر على خاتم من حديد، ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن.
والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله (^٢).
وقد يقول قائل: كم من شخص قد تزوج ولم يغنه الله تعالى بل أصيب بفقر شديد مدقع، فكيف تجمع بين هذا الواقع، وبين قوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ ﴿النور: ٣٢﴾.
الجواب: لأهل العلم في ذلك أقوال:
_________________
(١) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٠٥٠).
(٢) وانظر "تفسير ابن كثير" (٣/ ٣٨٣).
[ ١ / ٢٤٠ ]
أحدها: أن ذلك مقيد بالمشيئة بمعنى يغنهم الله من فضله إن شاء، كما قال تعالى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ ﴿التوبة: ٢٨﴾.
وكما قال تعالى ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ ﴿الأنعام: ٤١﴾.
الثاني: أن هذا في الغالب، فأغلب من يتزوج يرزقه الله.
الثالث: إن كان المتزوج يريد بتزوجه العفاف فإن الله يغنيه.
الرابع: أن المراد إن هم اتقوا الله وأخذوا بالأسباب التي شرعها الله ﷾ لهم.
الخامس: أن المراد بالغنى غنى النفس.
السادس: أن المراد يغنهم الله من فضله بالحلال ليتعففوا عن الزنا.
السابع: أن رزق الزوج يجتمع مع رزق الزوجة عند الزواج (^١).
_________________
(١) وانظر "التسهيل لتأويل التنزيل" تفسير سورة النور (ص: ٢٣٢ - ٢٣٣).
[ ١ / ٢٤١ ]