(ضعيف جدًا)
رواه الطبراني في "الكبير" (٧٩٧٩) من حديث سعيد بن عبد الله الأودي قال شهدت أبا أمامة الباهلي -﵁- وهو في النزع فقال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله -ﷺ- أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله -ﷺ- فقال: (إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه، فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل يا فلان ابن فلان بن فلانة، فإنه يسمع ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: ارشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -ﷺ- نبيًا، وبالقرآن إمامًا، فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ كل منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما، قال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه؟ قال: فينسبه إلى حواء يا فلان ابن حواء).
قلت: هذا الحديث ضعَّفه جمع من أئمة الحديث:
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٩٦) عندما سئل عن مسألة التلقين بعد الموت فقال: فيه حديث عن النبي -ﷺ- لكنه مما لا يحكم بصحته.
[ ١ / ٢٤٢ ]
(٢) قال ابن القيم -﵀- في "الزاد" (١/ ٥٢٢ - ٥٢٣) و"الروح" (ص: ١٢): هذا حديث لا يصح. وقال في "حاشيته على سنن أبي داود" تحت حديث (٤٧٨١) (باب في تغيير الأسماء): ولكن هذا الحديث -أي حديث التلقين- متفق على ضعفه فلا تقوم به حجة فضلًا عن أن يُعارض به ما هو أصح منه.
(٣) قال العز بن عبد السلام -﵀- في "فتاواه" (ص: ٩٦): لم يصح في التلقين شيء وهو بدعة.
(٤) أشار القرطبي في "التذكرة" (ص: ١٠٧) إلى تضعيفه.
(٥) قال ابن الصلاح: ليس إسناده بالقائم. "الضعيفة" (٢/ ٦٥).
(٦) وقال الحافظ العراقي: منكر. "الإحياء وبذيله المغني " (٥/ ١٧٥).
(٧) قال الحافظ ابن حجر في "أمالي الأذكار" بعد تخريجه فيما ذكره ابن علان في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٩٦): حديث غريب وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدًا. "زاد المعاد" (١/ ٥٢٣) حاشية.
(٨) قال الهيثمي -﵀- في "مجمع الزوائد" (٣/ ٤٥): رواه الطبراني في الكبير وفي إسناده جماعة لم أعرفهم.
[ ١ / ٢٤٣ ]
(٩) قال النووي -﵀- في "المجموع" (٥/ ٣٠٤): إسناده ضعيف. وقال في "فتاواه" (ص: ٥٤): ضعيف.
(١٠) قال السيوطي﵀- في "الدرر المنتثرة" (٤٦٩): سنده ضعيف.
(١١) قال السخاوي -﵀- في "المقاصد الحسنة" (٣٤٦): ضعيف.
(١٢) قال ابن الديبع -﵀- في "التمييز" (ص: ٦١): ضعَّفه ابن الصلاح ثم النووي وابن القيم والعراقي وابن حجر في بعض تصانيفه.
(١٣) قال العجلوني﵀- في "كشف الخفاء" (١٠١٦): إسناده ضعيف.
(١٤) قال المقبلي﵀- في "المنار" (١/ ٢٧٧): لا يشك الحديثي بل العاقل أن ألفاظ ذلك الحديث تدل على وضعه.
(١٥) قال الصنعاني﵀- في "سبل السلام": قال في "المنار": إن حديث التلقين لا يشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه. ثم قال: ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله.
[ ١ / ٢٤٤ ]
(١٦) أورده الشوكاني﵀- في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص: ٢٤٢) رقم (١٩٠) و"نيل الأوطار" (٤/ ١٠٩).
(١٧) قال الألباني -﵀- في"الإرواء" (٧٥٣) و"الضعيفة" (٥٩٩): ضعيف.
(١٨) قال العلامة ابن باز -﵀- في "مجموع فتاوى ومقالات" (١٣/ ٢٠٦): ورد في ذلك - أي في التلقين بعد الدفن - أحاديث موضوعة ليس لها أصل.
(١٩) وقالت اللجنة الدائمة فتوى (٧٤٠٨): تلقين الميت بعد الدفن بدعة؛ لأن الرسول -ﷺ- لم يفعله ولا خلفاءه الراشدون، ولا بقية الصحابة ﵃، والأحاديث الواردة في ذلك غير صحيحة.
(٢٠) وسئل شيخنا الوادعي -﵀- كما في "إجابة السائل" (ص: ٥٣٩) هل ورد حديث في التلقين في القبر؟ فقال: هذا ورد به حديث ضعيف، والحديث موجود في كتاب "الروح" لابن القيم وفي "سبل السلام" للصنعاني.
(٢١) قال العلامة ابن عثيمين -﵀- في "فتاوى أركان الإسلام" (ص: ٤٠٤): لا يثبت.
[ ١ / ٢٤٥ ]
(٢٢) ضعَّفه الشيخ حمدي السلفي في تحقيقه "المعجم الكبير" (٨/ ١٤٩).
(٢٣) ضعَّفه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه "زاد المعاد" (١/ ٥٢٣).
(٢٤) ضعَّفه الحلبي في رسالته "القول المبين في ضعف حديث التلقين".
التعليق:
قلت: بعد الكلام على إسناد هذا الحديث وأن أئمة هذا الشأن قد أطبقوا على تضعيفه بقي الكلام على متنه، فقد ذكر الحلبي حفظه الله وجوه نقد متن هذا الحديث في رسالة له قيمة بعنوان "القول المبين في ضعف حديث التلقين".
قال: أولًا: قول أبي أمامة في أوله: (كما أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نصنع بموتانا) فهذا الأمر النبوي لو كان صحيحًا ثابتًا لسارع الصحابة رضوان الله عليهم إلى العمل به، والدعوة إليه وبخاصة أن الموت واقعة لا يكاد يخلو منها يوم، ولم ينقل عن أحد منهم بالسند الصحيح أنه فعل ذلك بل المنقول عنهم نقيضه فدل هذا على بطلانه.
ثانيًا: أن قوله في الحديث: (يا فلان ابن فلانة) مخالف لواقع النبي -ﷺ- وصحابته في تسمية الناس ونسبتهم لأبائهم دون أمهاتهم، بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر مرفوعًا: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان).
[ ١ / ٢٤٦ ]
ثالثًا: قوله: (فإنه يسمعه) مخالف لنصوص شرعية كثيرة، فالصواب عندنا أن الأموات لا يسمعون إلا إذا تولى عنهم الناس، فيسمعون قرع نعالهم ليتهيئوا لسؤال الملكين، وفي المسألة تفصيل أوسع وأعظم تراه مجموعًا في كتاب "الآيات البينات في عدم سماع الأموات" للعلامة نعمان الألوسي وهو مطبوع بتحقيق شيخنا الألباني وموشى بتعليقاته.
رابعًا: أن قول الملكين: (انطلق ما نقعد عند من قد لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما) مخالف للنصوص الكثيرة المتظافرة وقد ساقها ابن كثير في "تفسيره" في أن الذي يسأل الناس في قبورهم هما الملكان الموكلان بذلك وليس في واحد منهما وأنهما ينطلقان على المسؤول إذا لقن ونحو ذلك.
وليس أيضًا في أي: حديث أن الله سبحانه هو الذي يسأل الأموات في قبورهم إذا لقنوا.
خامسًا: والقائلون بهذا الحديث يلزمهم أن يعطلوا عمل هذين الملكين الموكلين.
سادسًا: يلزمهم التسوية بين الطائع والعاصي. اهـ. …
قلت: أما حكم تلقين الميت بعد الدفن، فقد حكم جماعة من العلماء بأنه أمر مبتدع محدث، لم يكن على عهد النبي -ﷺ- ومن هؤلاء العلماء:
• العز بن عبد السلام -﵀- قال في "فتاواه" (ص: ٤٢٧): لا يصح في التلقين شيء وهو بدعة.
[ ١ / ٢٤٧ ]
• ابن القيم -﵀- قال في "زاد المعاد" (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣): ولم يكن -أي النبي -ﷺ- يجلس يقرأ عند القبر ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم.
• الصنعاني -﵀- قال في "سبل السلام" (٢/ ٢٣٠): ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أن حديث التلقين ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله.
• الألباني -﵀- في أحكام الجنائز (ص: ١٩٧ - ١٩٨).
• ابن باز -﵀- قال في "مجموع فتاواه" (١٣/ ٢٠٦): … بدعة وليس له أصل فلا يلقن بعد الموت وإنما التلقين يكون قبل الموت.
• شيخنا الوادعي -﵀- قال في "إجابة السائل" (ص: ٥٣٩) عندما سئل هل ورد حديث في التلقين في القبر؟ فضعَّف الحديث، وقال: فهذا التلقين يكون عند موته، الرسول -ﷺ- يأمرنا بتلقين المحتضر، يقول: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله.
• شيخنا ابن العثيمين -﵀- قال في "فتاوى أركان الإسلام" (ص: ٤٠٤): وأما التقلين بعد الدفن فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي -ﷺ- في ذلك، ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما
[ ١ / ٢٤٨ ]
رواه أبو داود حيث كان النبي -ﷺ- إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل). وأما القراءة عند القبر وتلقينه فهذا بدعة لا أصل له.
• شيخنا صالح الفوزان -حفظه الله- سئل كما في "المنتقى من فتاواه" (١/ ١٩٨) عن تلقين الميت بعد الدفن؟ فقال: هذا ما يسمى بالتلقين ويروى فيه حديث عن النبي -ﷺ- فلا يجوز فعله ويجب إنكاره، لأنه بدعة. والثابت عن النبي -ﷺ- أنه إذا فرغ من دفن الميت وقف على قبره هو وأصحابه وقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل، وذلك بان يقال: اللهم اغفر له اللهم ثبته، ولا ينادى الميت ويلقن كما يفعل هؤلاء الجهال.
قلت: وتختلف صيغ تلقين الميت في قبره بعد موته من بلد إلى بلد فعندنا في اليمن مثلا: يقال يا عبد الله يا ابن عبديه إذا جاءك الملكان الموكلان … إلخ.
والله المستعان وعليه التكلان ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[ ١ / ٢٤٩ ]