(موضوع)
لقد اشتهرت هذه المقولة على ألسِنة كثير من الناس على أنها حديث نبوي شريف، وليست كذلك بل هي من كلام الناس.
وقد بيَّن أهل العلم عدم ثبوت هذه المقولة عن النبي -ﷺ-.
(١) قال الصاغاني في "الموضوعات" (ص: ٤٧) رقم (٨١): موضوع.
(٢) قال القاري في "المصنوع" (١٠٦): لا أصل له عند الحفاظ.
(٣) قال الزركشي: لم أقف عليه. "الأسرار المرفوعة" (ص: ١٨٠).
(٤) قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (٣٨٦): لم أقف عليه.
(٥) قال ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٦٨): قال شيخنا لم أقف عليه.
(٦) ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤١٣) رقم (١١٠٢) ونقل كلام السخاوي والصاغاني.
(٧) قال العامري في "الجد الحثيث" (١٢٥): ليس بحديث.
(٨) قال اللكنوي في "ظفر الأماني" (ص: ٢٦٩): اشتهر بين الناس قال في مجمع البحار: لا أصل له.
[ ١ / ٢٧٤ ]
(٩) قال البيروتي في "أسنى المطالب" (٥٥١): موضوع.
(١٠) قال الصالحي في "الشذرة" (٣٤٣): لم أقف عليه.
(١١) قال الألباني في "الضعيفة" (١/ ٥٥) رقم (٣٦): موضوع.
(١٢) قال شيخنا الوادعي في "المقترح" (ص: ٩): هذا حديث قد شاع وذاع ولم يثبت عن النبي -ﷺ-.
(١٣) قالت "اللجنة الدائمة" (٤/ ٤٦٦): ليس بحديث وإنما هو كلام جرى على ألسنة الناس.
(١٤) قال شيخنا ابن عثيمين في "شرح نزهة النظر" (ص: ٥١): ليس له أصل. وقال في كتاب "العلم": مكذوب على النبي -ﷺ-.
التعليق:
قلت: لكن هل معنى هذا الحديث صحيح؟
الجواب: اختلف أهل العلم في صحة معناه، فقال السخاوي: معناه صحيح.
قال اللكنوي (^١) معقبًا على كلام السخاوي: ونازعه في حكمه بصحة معناه بعضهم بأنه عجيب إذ لا ملازمة بين حب الوطن والإيمان، ويرده قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا
_________________
(١) "ظفر الأماني" (ص: ٢٦٩ - ٢٧٠).
[ ١ / ٢٧٥ ]
مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ ﴿النساء: ٦٦﴾ فإنه دال على حبهم وطنهم مع عدم تلبسهم بالإيمان فإن الضمير للمنافقين، وأجيب عنه بأنه ليس في كلام السخاوي أنه لا يحب الوطن إلا المؤمن، وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان، ورده على القاري في بعض رسائله بأن هذا الجواب مدخول، وفي النظر الصحيح معلول فإن السخاوي، أراد أنه جاء في القرآن حكاية عن أهل الإيمان ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ ﴿البقرة: ٢٤٦﴾ فعارضه بقوله ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ الآية، فدلت الآيتان على أن حب الوطن من خصوصية الإنسان لا من خصوصية أهل الإيمان، فلا يصح أن يكون علامة عليه، ولا يبعد أن يكون مراد السخاوي بقوله: صحيح المعنى أن يقصد بالوطن الجنة فإنها المسكن الأول لآدم أو مكة فإنها أمُّ قرى العالم. اهـ.
وقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: ومعناه غير مستقيم إذ أن حب الوطن كحب النفس والمال كل ذلك غريزي في الإنسان لا يمدح بحبه ولا هو من لوازم الايمان، ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب لا فرق في ذلك بين مؤمنهم وكافرهم؟
_________________
(١) "الضعيفة" (١/ ٥٥).
[ ١ / ٢٧٦ ]
وقال بعضهم: وأما معناه فهو أن حب الوطن بعض من الإيمان، وهذا لا يستقيم من الناحية الشرعية، لأن حب الوطن أمر طبيعي جِبِلِّي يستوي فيه الفاسق والمؤمن والكافر، ولاعلاقة له بالدين وإلاَّ للزم منه أن يكون سلمان الفارسي الذي أحب البلاد العربية وعلى الأخص المدينة المنورة، ولم يحب فارس الذي ولد فيه هو وأباؤه وأجداده فيها وتربى فيها والتي هي وطنه ومسقط رأسه أن يكون قد نقص جزء من إيمانه.
كما أنه سيلزم أن يكون أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من كفار قريش قد ملكوا جزءًا من الإيمان أو اتصفوا بجزء من الإيمان، لأنهم كانوا يحبون وطنهم مكة، واللازم باطل وكذلك الملزوم.
[ ١ / ٢٧٧ ]