(لا أصل لها)
قلت: لقد تكلم أهل العلم على هذه الزيادة وهي لفظة (ثلاث) وبيَّنوا أنه لا أصل لها في شيء من طرق الحديث، بل هي مفسدة للمعنى كما لا يخفى، لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا.
وهذه الزيادة لم يقف عليها الحفاظ في شيء من كتب السنة كما نصَّوا على ذلك:
(١) شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٨/ ٣١).
(٢) الزركشي في "اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة".
(٣) العراقي في "أماليه" كما نقل عنه المناوي في "فيض القدير".
(٤) الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/ ١١٦) رقم (١٤٣٥).
(٥) السيوطي في "الدررالمنتثرة" (ص: ١٠٩) رقم (١٨٦).
(٦) المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٤٨٩).
(٧) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢١٥) رقم (٣٨٠).
[ ١ / ٢٧٨ ]
(٨) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٦٧).
(٩) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٠٥) رقم (١٠٨٩).
(١٠) الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: ١٢٤).
(١١) القاري في "المصنوع" (١٠٣)، و"الأسرار المرفوعة".
(١٢) الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص: ١١٧ - ١١٨) رقم (٢٣) كتاب النكاح، و"نيل الأوطار" (١/ ١٦٣).
(١٣) البيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ١٢٢) رقم (٥٤٨).
(١٤) الألباني في "المشكاة" (٣/ ١٤٤٨) رقم (٥٢٦١).
(١٥) شيخنا الوادعي (سماعًا).
التعليق:
وبناءً على هذا فزيادة لفظة (ثلاث) في الحديث غير صحيحة من جهة الرواية ومن جهة الدراية، وإنما أوردها الزمخشري في "الكشاف"، والغزالي في "الإحياء"، وزيادتها تفسد المعنى حيث تكون الصلاة من أمور الدنيا مثل الطيب والنساء.
والحديث الصحيح: (حبب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) (^١). بدون زيادة لفظة (ثلاث).
_________________
(١) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي عن أنس -﵁- وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣١٢٤).
[ ١ / ٢٧٩ ]
قال الموفق عبد اللطيف البغدادي: لما كانت الصلاة جامعة لفضائل الدنيا والآخرة، خصها بزيادة صفة، وقدم الطيب لإصلاحه النفس، وثنى بالنساء لإماطة أذى النفس بهن، وثلث بالصلاة لأنها تحصل حينئذ صافية عن الشوائب، خالصة عن الشواغل.
فوائد من هذا الحديث:
• مشروعية حب النساء، وأنه لا ينافي مقام النبوة.
• ما كان عليه النبي -ﷺ- من قوة محبته لله ﷿ حيث لم يؤثر فيه حبَّه للنساء، بل ازداد به القرب من الله تعالى والزلفى.
• أنه يدل على أن محبته للنساء والطيب ليس من جنس المحبة المجردة الشهوية، كسائر عامة الناس، بل لكونه طريقًا لنشر الشريعة التي لا تنقل من طرق الرجال، بل من طرق الأزواج اللآتي يلازمنه في نومه، ويقظته وأكله وشربه، وسائر أحواله التي يكون عليها من حين يدخل بيته إلى أن يخرج منه.
• بيان أن محبة النساء، وسائرملاذ الدنيا إذا لم يؤدّ إلى الإخلال بأداء حقوق العبودية لا يكون نقصًا (^١).
_________________
(١) وانظر شرح سنن النسائي المسمى "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (٢٨/ ١٧٤ - ١٧٥) لشيخنا محمد آدم حفظه الله.
[ ١ / ٢٨٠ ]