(ضعيف)
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٩٨) وابن هشام في "السيرة" (٤/ ٢٤ - ٢٥) قال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: لما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله -ﷺ- والمسلمون قال: ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله -ﷺ- مقبل مع القوم على دآبة فقال: (خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر فأتي بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه) قال: وجعل الناس يحثُون على الجيش التراب، ويقولون: يا فرار فررتم في سبيل الله، قال: فيقول رسول الله -ﷺ-: (ليسو بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله).
قال ابن كثير (^١) -﵀- بعد أن ساق هذا الإسناد: وهذا مرسل من هذا الوجه، وفيه غرابة، وعندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق فظن أن هذا الجمهور الجيش، وإنما كان الذين فروا حين التقى الجمعان وأما بقيتهم فلم يفروا بل نُصروا كما أخبر بذلك رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) "السيرة النبوية" (٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩).
[ ١ / ٢٨٤ ]
المسلمين وهو على المنبر بقوله: (ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه) فما كان المسلمون ليسمونهم فرار بعد ذلك وإنما تلقوهم إكرامًا وإعظامًا، وإنما كان التأنيب وحثي التراب للذين فروا وتركوهم هنالك (^١).
وقال العلامة الألباني -﵀- في "الدفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على جهالات الدكتور البوطي في كتابه فقه السيرة" (ص: ٤٠) تعليقًا على هذه الحادثة: هذا منكر بل باطل ظاهر البطلان، إذ كيف يُعقل أن يقابل الجيش المنتصر مع قلة عَدَده وعُدَده على جيش الروم المتفوق عليهم في العَدَد والعُدَد أضعافًا مضاعفة، كيف يُعقل أن يقابل هؤلاء من الناس المؤمنين بحثو التراب في وجوههم ورميهم بالفُرّار من الجهاد وهم لم يفروا بل ثبتوا ثبوت الأبطال حتى نصرهم الله وفتح عليهم كما في حديث البخاري (… حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم). اهـ.
قلت: وموطن الشاهد قوله -ﷺ-: (حتى فتح الله عليهم) وفي هذا دلالة على أن النصر والفتح كان حليف المسلمين حين تولى خالد القيادة وتسلم الراية.
_________________
(١) "البداية والنهاية" (٤/ ٢٤٨ - ٢٥٠).
[ ١ / ٢٨٥ ]