(موضوع) …
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٦١٨) رقم (١٦٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٥٥٦) رقم (٨٦٦٨) عن علي -﵁- مرفوعًا: (حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجرًا حجرًا).
وفي سنده: حصين بن عمر الأحمسي.
قال الذهبي: حصين واهٍ.
وقال ابن خراش وغيره: كذَّاب.
وقال ابن حبان: روى الموضوعات عن الأثبات.
"تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٤٧) رقم (١٤٤٩).
قلت: والحديث جاء بلفظ آخر: (حجوا قبل أن لا تحجوا يقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد) وهو حديث باطل.
أخرجه البيهقي في " الكبرى" (٤/ ٥٥٧) رقم (٨٧٠٢) وغيره.
وفي سنده: محمد بن أبي محمد المدني.
قال العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١٣٥) رقم (١٦٩٣): محمد بن أبي محمد مجهول بالنقل ولا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.
[ ١ / ٢٩١ ]
وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٥٦٤) رقم (٩٢٦): قال العقيلي محمد بن أبي محمد مجهول بالنقل ولا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا شيء.
ونقل كلام العقيلي كذلك السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٢٠) رقم (٣٩١)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: ٦٨)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤١٨) رقم (١١١٠).
والحديث ضعَّفه:
السيوطي في "الجامع الصغير"، والمناوي في "فيض القدير" (٣/ ٤٩٦) رقم (٣٦٨٣) و(٣٦٨٤).
وحكم على الحديثين العلامة الألباني -﵀-: بالوضع. كما في "الضعيفة" (٥٤٣، ٥٤٤) و"ضعيف الجامع" (٢٦٩٥، ٢٦٩٧).
التعليق:
قلت: ويُغني عنه حديث: (تعجلوا إلى الحج -يعني الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) (^١).
وحديث: (من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة) (^٢).
_________________
(١) رواه أحمد عن ابن عباس وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٩٥٧).
(٢) رواه أحمد وابن ماجه عن الفضل وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (٦٠٠٤).
[ ١ / ٢٩٢ ]
فائدة: لا يستحل البيت الحرام إلا أهله، وأهله هم المسلمون، فإذا استحلوه، فإنه يصيبهم الهلاك، ثم يخرج رجل من أهل الحبشة، يقال له: ذو السويقيتن، فيخرب الكعبة، وينقضها حجرًا حجرًا، ويسلبها حليتها، ويجردها كسوتها، وذلك في آخر الزمان، حين لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله، ولذلك لا يُعمر البيت بعد هدمه أبدًا، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة.
روى الإمام أحمد في مسنده عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة -﵁- يخبر أبا قتادة أن رسول الله -ﷺ- قال: (يبايع لرجل بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يُسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة، فيخربونه خرابًا لا يعمر بعدها أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه) (^١).
وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (يخرب الكعبة ذو السويقيتن من الحبشة، ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر إليه: أُصيلع، أُفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله) (^٢).
وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (يخرب الكعبة ذو السويقيتن من الحبشة).
وروى الإمام أحمد والبخاري أيضًا عن ابن عباس ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: (كأني أنظر إليه أسود أفحج ينقضها حجرًا حجرًا) (يعني الكعبة).
_________________
(١) صححه الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٥٧٩).
(٢) روه أحمد وصححه أحمد شاكر.
[ ١ / ٢٩٣ ]
فإن قيل إن هذه الأحاديث تخالف قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ ﴿العنكبوت: ٦٧﴾.
والله تعالى قد حبس عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة، ولم تكن إذ ذاك قبلة، فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين.
قيل جوابًا على ذلك: إن خراب الكعبة يقع في آخر الزمان، قرب قيام الساعة، حين لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله، الله، ولهذا جاء في رواية الإمام أحمد السابقة عن سعيد بن سمعان قوله -ﷺ-: (لا يعمر بعده أبدًا، فهو حرم آمن ما لم يستحله أهله). وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها.
وقد حدث القتال في مكة مرات عديدة، وأعظم ذلك ما وقع من القرامطة في القرن الرابع الهجري، حيث قتلوا المسلمين في المطاف، وقلعوا الحجر الأسود، وحملوه إلى بلادهم، ثم أعادوه بعد مدة طويلة، ومع ذلك لم يكن ما حدث معارضًا للآية الكريمة، لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين المنتسبين إليهم، فهو مطابق لما جاء في رواية الإمام أحمد من أنه لا يستحل البيت الحرام إلا أهله، فوقع ذلك كما أخبر النبي -ﷺ-، وسيقع ذلك في آخر الزمان، لا يعمر مرة أخرى، حين لا يبقى على ظهر الأرض مسلم (^١).
_________________
(١) "أشراط الساعة" ليوسف الوابل (ص: ٢٣١ - ٢٣٥).
[ ١ / ٢٩٤ ]