(ضعيف)
قال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٤٢١) رقم (١١١٨) وقال الغرس: خرجه الديلمي في مسند الفردوس عن علي -﵁- مرفوعًا. قال: وإسناده واهٍ، بل قيل: موضوع. اهـ.
والحديث ضعَّفه العلامة الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٧٠١).
وجاء الحديث بلفظ: (أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في "مجموع الفتاوى" (١٨/ ٣٣٨): هذا لم يروه أحد من علماء المسلمين الذين يعتمد عليهم في الرواية وليس في شيء من كتبهم.
وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ١١٩) رقم (١٨٠): عزاه ابن حجر لمسند الحسن ابن سفيان عن ابن عباس ﵄ بلفظ: (أمرنا أن نخاطب الناس على قدرعقولهم) قال: وإسناده ضعيف جدًا.
وقال ابن الديبع في التمييز (ص: ٣٥): له طرق منها عن ابن عباس ﵄ رفعه به وكلها ضعيفه.
[ ١ / ٢٩٨ ]
وقال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٢٢٥) رقم (٥٩٢): رواه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعًا، وفي "اللآلئ" بعد عزوه "لمسند الفردوس" عن ابن عباس ﵄ قال: وفي إسناده ضعيف ومجهول.
وقال المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٥٠٠): خبر الحسن بن سفيان عن الحبر ابن عباس يرفعه (أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم) سنده كما قال ابن حجر ضعيف جدًا.
التعليق:
قلت: والصحيح هو الموقوف على علي -﵁-: (حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية لا يفهمون، وأخرج مسلم في مقدمته عن ابن مسعود -﵁-: (ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لاتبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة).
قال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (^١) -﵀-: في هذا الأثر دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة.
ومثله قول ابن مسعود -﵁-: (ما أنت محدث قومًا حديثًا لم تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) رواه مسلم.
_________________
(١) "تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد" (ص: ٤٣٣ - ٤٣٤)
[ ١ / ٢٩٩ ]
قال: وممن رأى التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب، ومن قبلهم أبو هريرة -﵁- كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن، ونحوه عن حذيفة، وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين، لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي.
وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة، وظاهره في الأصل غير مراد فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب. اهـ.
وما ذكر عن مالك في أحاديث الصفات ما أظنه يثبت عن مالك، وهل في أحاديث الصفات أكثر من آيات الصفات التي في القرآن؟ فهل يقول مالك وغيره من علماء الإسلام: إن آيات الصفات لا تتلى على العوام، وما زال العلماء قديمًا وحديثًا من أصحاب النبي -ﷺ- ومَن بعدهم يقرأون آيات الصفات، وأحاديثها بحضرة عوام المؤمنين وخواصهم، بل شرط الإيمان هو الإيمان بالله، وصفات كماله التي وصف بها نفسه في كتابه أو على لسان رسوله -ﷺ-، فكيف يكتم ذلك عن عوام المؤمنين؟ بل نقول: من لم يؤمن بذلك فليس من المؤمنين. ومن وجد في قلبه حرجًا من ذلك فهو من المنافقين، ولكن هذا من بدع الجهمية وأتباعهم
[ ١ / ٣٠٠ ]
الذين ينفون صفات الرب ﵎، فلما رأوا أحاديث الصفات مبطلة لمذهبهم، قامعة لبدعهم تواصوا بكتمانها عن عوام المؤمنين، لئلا يعلموا ضلالهم، وفساد اعتقادهم فاعلم ذلك. وفي الأثر دليل على أنه إذا خشي ضرر من تحديث الناس ببعض ما يعرفون فلا ينبغي تحديثهم به، وليس ذلك على الإطلاق، وإن كثيرًا من الدين والسنن يجهله الناس، فإذا حدثوا به كذبوا بذلك وأعظموه فلا يترك العالم تحديثهم، بل يعلمهم برفق ويدعوهم بالتي هي أحسن.
وقال العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: قوله في أثر علي -﵁-: (حدثوا الناس) أي: كلموهم بالمواعظ وغير المواعظ.
قوله: (بما يعرفون) أي: بما يمكن أن يعرفوه وتبلغه عقلوهم حتى لا يفتنوا، ولهذا جاء عن ابن مسعود -﵁- قال:) إنك لن تحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) ولهذا كان من الحكمة في الدعوة ألا تباغت الناس بما لا يمكنهم إدراكه، بل تدعوهم رويدًا رويدًا حتى تستقر عقولهم، وليس معنى (بما يعرفون) أي: بما يعرفونه من قبل، لأن الذي يعرفونه من قبل يكون التحديث به من تحصيل الحاصل.
قوله: (أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟) الاستفهام للاستنكار، أي: أتريدون إذا حدثتم الناس بما لا يعرفون أن يكذب الله ورسوله، لأنك
_________________
(١) "القول المفيد على كتاب التوحيد" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣).
[ ١ / ٣٠١ ]
إذا قلت: قال الله وقال رسوله كذا وكذا، قالوا: هذا كذب، إذا كانت عقولهم لا تبلغه، وهم لا يكذبون الله ورسوله، ولكن يكذبونك بحديث تنسبه إلى الله ورسوله، فيكونون مكذبين لله ورسوله، لا مباشرة ولكن بواسطة الناقل.
فإن قيل: هل ندع التحديث بما لا تبلغه عقول الناس وإن كانوا محتاجين لذلك؟ أجيب: لا ندعه، ولكن نحدثهم بطريق تبلغه عقولهم، وذلك بأن تنقلهم رويدًا رويدًا حتى يتقبلوا هذا الحديث ويطمئنوا إليه، ولا ندع مالا تبلغه عقولهم.
ونقول: هذا شيء مستنكر لا نتكلم به، ومثل ذلك العمل بالسنة التي لا يعتادها الناس ويستنكرونها، فإننا نعمل بها ولكن بعد أن نخبرهم بها، حتى تقبلها نفوسهم ويطمئنوا إليها.
ويستفاد من هذا الأثر أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله ﷿ وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين وينزل كل إنسان منزلته.
[ ١ / ٣٠٢ ]