(ضعيف)
رواه ابن ماجه (٤٢١٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٥) رقم (٣٦٤٤)، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ١٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٣٣) و(٨/ ٣٨١) وغيرهم عن أنس -﵁-.
وفي سنده: عيسى بن أبي عيسى الحناط متروك كما في "التقريب" (٥٣٥٢).
والحديث ضعَّفه:
الحافظ العراقي. "الإحياء وبذيله المغني " (٣/ ٢٤٩).
والعلامة الألباني في "الضعيفة" (١٩٠١) (^١).
قلت: وجاء هذا الحديث بلفظ: (إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) أخرجه أبو داود (٤٩٠٣) وعبد بن حميد في "المنتخب"، والبخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٢٧٢) رقم (٨٧٦) عن إبراهيم ابن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا.
_________________
(١) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (٢٧٨١) و"ضعيف ابن ماجه" (٩٧٥).
[ ١ / ٣١٠ ]
قال البخاري في التاريخ (١/ ١/ ٢٧٣) رقم (٨٧٦): لا يصح.
وقال الحافظ كما نقل عنه صاحب "عون المعبود" (١٣/ ١٦٧): جد إبراهيم بن أبي أسيد لا يعرف.
وضعَّف الحديث العلامة الألباني في "الضعيفة" (١٩٠٢) قال: وفيه جد إبراهيم وهو مجهول لأنه لم يسم.
التعليق:
قلت: الحسد حرام بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ﴿الفلق: ٥﴾ والآيات في ذم الحسد كثيرة.
وأما السنة: فقوله -ﷺ-: (لا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) متفق عليه عن أنس -﵁-، والآحاديث في ذم الحسد كثيرة.
وأما الإجماع: فإن الأمة مجمعة على تحريم الحسد.
والحسد مرض من أمراض النفوس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا القليل من الناس، لهذا قيل: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه، والحسد ذميم قبيح حيث أن الله أمر رسوله -ﷺ- أن
[ ١ / ٣١١ ]
يتعوذ من شر الحاسد، كما أمر بالإستعاذة من شر الشيطان قال الله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ﴿الفلق: ٥﴾.
والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وإن لم يصح الحديث، لكن معناه صحيح.
قال المناوي: الحسد يأكل الحسنات: أي يذهبها ويحرقها ويمحو أثرها (كما تأكل النار الحطب) أي اليابس لأنه يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود وشتمه وقد يتلف ماله أو يسعى في سفك دمه وكل ذلك مظالم يقتص منها في الآخرة ويذهب في عوض ذلك حسنات.
(تنبيه) قال الغزالي: الحاسد جمع لنفسه بين عذابين لأن حسده على نعمة الدنيا وكان معذبا بالحسد وما قنع بذلك حتى أضاف إليه عذابا في الآخرة فقصد محسوده فأصاب نفسه وأهدى إليه حسناته فهو صديقه وعدو نفسه وربما كان حسده سبب انتشار فضل محسوده فقد قيل:
وإذا أراد الله نشر فضيلة … طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت … ما كان يعرف طيب نشر العود
قلت: وقد أحسن من قال:
الحاسد لو قدمت له حذاءه، وأحضرت له طعامه، وناولته شرابه، وألبسته ثيابه، وهيأت له وضوءه، وفرشت له بساطه، وكنست له بيته، فإنك لا تزال عدوه أبدًا، لأن سبب العداوة لا زال فيك، وهو فضلك أو
[ ١ / ٣١٢ ]
علمك أو أدبك أو مالك أو منصبك، فكيف تطلب الصلح معه وأنت لم تتب من مواهبك؟ والحاسد ينظر متى تتعثر، ويتحرى متى تسقط، ويتمنى متى تهوي.
أحسن أيامه يوم تمرض، أجمل لياليه يوم تفتقر، وأسعد ساعاته يوم تُنْكَب، وأحب وقت لديه يوم يراك مهمومًا مغمومًا حزينًا منكسرًا، وأتعس لحظة عنده إذا اغتنيت، وأفظع خبر عنده إذا علوت، وأشد كارثة لديه إذا ارتقيت، ضحكك بكاءٌ له، وعيدك مأتم له، ونجاحك فشل لديه، ينسى كل شيء عنك إلا الهفوات، ويغفل عن كل أمر فيك إلا الزلات، خطؤك الصغير عنده أثقل من جبل أحد، وذنبك الحقير لديه أثقل من جبل ثهلان، لو كنت أفصح من سحبان، فأنت عنده أعيى من باقل، ولو كنت أسخى من حاتم فأنت لديه أبخل من مادر، ولو كنت أعقل من الشافعي فهو يراك أحمق من هبقنة، الذي يمدحك عنده كذاب، والذي يثني عليك لديه منافق، والذي يذب عنك في مجسله ثقيل حقير، يصدق من يسبك، ويحب من يبغضك، ويقرب من يعاديك، ويساعد من يكرهك ويجافيك، الأبيض في عينك سواد عنده، والنهار في نظرك ليل في نظره، لا تجعله حكمًا بينك وبين الآخرين فيحكم عليك قبل سماع الدعوى وحضور البينة، ولا تطلعه على سرك فأكبر همه أن يشاع ويذاع، ويحفظ عليك الزلة ليوم الحاجة، ويسجل عليك الغلطة ليوم الفاقة لا حيلة فيه إلا العزلة عنه، والفرار منه، والاختفاء عن نظره والبعد عن بيته، والانزواء عن مكانه.
[ ١ / ٣١٣ ]
أنت الذي أمرضه وأسقمه، أنت الذي أسهره وأضناه، أنت الذي جلب له همه، وحزنه وتعبه ووصبه، وهو الظالم في صورة مظلوم، لكن يكفيك ما هو فيه من غصص، وما يعايشه من آلام، وما يعالجه من أحزان، وما يذوقه من ويلات. …
ولله در من قال:
ألا قل لمن ظل لي حاسدًا … أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمهِ … إذ أنت لم ترضَ لي ما وهب
فأخزاك ربي بأن زادني … وسد عليك وجوه الطلب
وقال أبو العتاهية:
فيا ربِّ إنَّ الناسَ لا ينصفونني … فكيف ولو أنصفتُهم ظلموني
وإن كان لي شيءٌ تَصدَّوا لأخذهِ … وإن شئتُ أبغي شيئَهم منعوني
وإن نالهم بذلي فلا شُكَر عندهم … وإن أنا لم أبذُل لهم شتموني
وإن طرقتني نكبةٌ فكهُوا بها … وإن صَحِبتني نعمةٌ حَسَدوني
سأمنعُ قلبي أن يحنَّ إليهمُو … وأحجب عنهم ناظري وجفوني
وقد أحسن من قال:
اصبر على حسدِ الحسودِ … فإن صبرك قاتلُه
فالنار تأكل بعضها … إن لم تجد ما تاكله
[ ١ / ٣١٤ ]