(لا أصل له)
هذا الحديث على شهرته في أوساط الناس لا وجود له في دواوين السُّنَّة المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولا وجود له في كتب الموضوعات التي ألّفَها المتقدمون من علماء الحديث كابن الجوزي والصاغاني وغيرهما من المتقدمين.
وممن نفى وجود هذا الحديث:
(١) ابن القيم﵀- في "المنار المنيف" (ص: ٦٠ - ٦١) رقم (٩١). وقال في "المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول" (ص: ٥١): وكل حديث فيه يا حميراء، أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق. مثل: (يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يورث كذا وكذا)، وحديث: (خذوا شطر دينكم عن الحميراء).
(٢) المزي -﵀- قال: كل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع إلا حديثًا عند النسائي. "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" (٤٠٧).
(٣) الحافظ ابن كثير -﵀- في "البداية والنهاية" (٨/ ٩٦) قال: فأما ما يلهج به كثير من الفقهاء وعلماء الأصول من إيراد حديث (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء) فإنه ليس
[ ١ / ٣٢٢ ]
له أصل، ولا هو مثبت في شيء من أصول الإسلام وسألت عنه شيخنا أبا الحجاج المزي فقال: لا أصل له.
(٤) الذهبي -﵀- كما نقل عنه الحافظ ابن كثير.
(٥) الحافظ -﵀- في "الفتح " (٢/ ٥١٥) قال: ولم أرَ في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا، بعد أن ذكر رواية النسائي من طريق أبي سلمة: (دخل الحبشة المسجد يلعبون …). وقال -﵀-: حديث (خذوا شطر دينكم عن الحميراء): لا أعرف له إسنادًا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ولم يذكر من خرجه. "موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية" (٣/ ٥٣٥).
(٦) الزركشي﵀- في كتابه "الإجابة فيما استدركت عائشة على الصحابة".
(٧) السخاوي -﵀- في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٣٧) رقم (٤٣٢) قال: ذكره في "الفردوس" بغير إسناد وبغير هذا للفظ.
(٨) السيوطي -﵀- في "الدرر المنتثرة" (ص: ١١٥) رقم (٢١٠) قال: لم أقف عليه، كذا في المرقاة.
(٩) ابن الديبع -﵀- في "التمييز" (ص: ٧٣).
[ ١ / ٣٢٣ ]
(١٠) الزرقاني -﵀- في "مختصر المقاصد".
(١١) القاري -﵀- في "الأسرار المرفوعة"، و"المصنوع" (٤٠٧).
(١٢) العجلوني -﵀- في "كشف الخفاء" (١١٩٨).
(١٣) البيروتي -﵀- في "أسنى المطالب" (٦٠٠).
(١٤) الأزهري -﵀- في "تحذير المسلمين" (٤٤٠).
(١٥) المباركفوري -﵀- في "تحفة الأحوذي" (١٠/ ٣٨١).
(١٦) الفتني -﵀- في "تذكرة الموضوعات" (ص: ١٠٠).
(١٧) العامري -﵀- في "الجد الحثيث" (١٤١).
(١٨) الشوكاني -﵀- في "الفوائد المجموعة" (ص: ٣٥٥) رقم (١٣٩).
(١٩) العلامة الألباني -﵀- في "الإرواء" (١/ ١٠).
التعليق:
قلت: لا يشك مسلم عاقل في فضل عائشة ﵂ وفي علمها ومكانتها وإن لم يصح هذا الحديث فقد زخرت السنة بأحاديث صحيحة في فضلها من جميع الجوانب.
[ ١ / ٣٢٤ ]
قال ابن كثير -﵀- في "السيرة النبوية" (٢/ ١٣٧): فإنه لم يكن في الأمم مثل عائشة ﵂ في حفظها وعلمها وفصاحتها وعقلها ولم يكن الرسول -ﷺ- يحب أحدًا من نسائه كمحبته إياها، ونزلت براءتها من فوق سبع سماوات، وروت بعده عنه علمًا جمًا كثيرًا مباركًا فيه. اهـ.
فهي ﵂ بعلمها ودرايتها ساهمت بتصحيح المفاهيم، والتوجيه لاتباع سنة رسول الله -ﷺ- وقد كان أهل العلم يقصدونها للأخذ من علمها الغزير فأصبحت بذلك نبراسًا منيرًا يضيئ على أهل العلم وطلابه كما أنها رحمها الله استدركت على الصحابة ﵃ بعض المسائل كما ذكر ذلك الزركشي في كتابه "الإجابة فيما استدركت عائشة على الصحابة".
تلكم هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان زوجة رسول الله -ﷺ- وأفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالقرآن والحديث والفقه روت عن الرسول الكريم -ﷺ- علمًا كثيرًا وقد بلغ مسند عائشة ﵂ (٢٢١٠) حديثًا.
روى عنها الرواة من الرجال والنساء وكان مسروق إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق البريئة المبرأة.
[ ١ / ٣٢٥ ]
وهي التي قال عنها -ﷺ-: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري -﵁-.
توفيت ﵂ سنة (٥٧) وقيل (٥٨) للهجرة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان.
وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلًا ودفنت وصلى عليها أبو هريرة -﵁- ونزل قبرها خمسة عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبد الله ابنا محمد ابن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن.
[ ١ / ٣٢٦ ]