(ضعيف)
أخرجه الدارمي في سننه (ص: ٧٢ - ٧٣) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره.
قال العلامة الألباني﵀- في "الضعيفة" (١٨١٤) (^١): وهذا سند ضعيف لإعضاله، فإن عبيد الله هذا من أتباع التابعين، مات سنة (١٣٦ هـ)، فبينه وبين النبي -ﷺ- واسطتان أو أكثر.
والحديث ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٥١) رقم (١١٣) وقال: رواه ابن عدي مرسلًا.
قلت: وقد سمعت شيخنا الوادعي -﵀- يُضعِّف هذا الحديث.
وضعَّفه كذلك اللجنة الدائمة (٥/ ١٧) فتوى رقم (٢١٧١).
التعليق:
قال ابن القيم (^٢) -﵀-: (كراهة العلماء التسرع في الفتوى): وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى، ويَوَدُّ كل واحد منهم أن يكفيه غيره، فإذا رأى بها قد تعينت عليه، بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة، أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى.
_________________
(١) وانظر كذلك "ضعيف الجامع" (١٤٧).
(٢) "إعلام الموقعين" (١/ ٢٧ - ٢٨).
[ ١ / ٤٣ ]
وقال عبد الله بن المبارك: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين من أصحاب رسول الله -ﷺ-، أراه قال في المسجد، فما كان منهم مُحَدِّث إلا ودَّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتيا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله -ﷺ-، مامنهم رجل يُسأل عن شيء إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه، ولا يحدث حديثًا إلاودَّ أنَّ أخاه كفاه.
وقال مالك عن يحيى بن سعيد: أن الأشج أخبره عن معاوية بن أبي عياش أنه كان جالسًا عند عبد الله بن الزبير، وعاصم بن عمر، فجاءهما محمد بن إياس بن البكير، فقال: إن رجلًا من أهل البادية طلَّقَ امرأته فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر مالنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة، فإني تركتهما عند عائشة زوج النبي -ﷺ-، ثم ائتنا فأخبرنا، فذهبت فسألتهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة، فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجًا غيره.
وقال مالك عن يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس: إن كل من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون. قال مالك: وبلغني عن ابن مسعود
[ ١ / ٤٤ ]
مثل ذلك، رواه ابن وضاح، عن يوسف بن عدي، عن عبد بن حميد، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود. ورواه حبيب بن أبي يوسف، عن أبي وائل، عن عبد الله.
وقال سحنون بن سعيد: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا، يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم، يظن أن الحق كله فيه.
قلت: الجرأة على الفتيا تكون من قلة العلم أومن غزارته وسعته، فإذا قلَّ علمه أفتى عن كل ما يُسأل عنه بغير علم، وإذا اتسع علمه اتسعت فتياه، ولهذا كان ابن عباس من أوسع الصحابة فتيا، وقد قيل إن فتاواه جُمِعت في عشرين سَفْرًا، وكان سعيد بن المسيب أيضًا، واسع الفتيا، وكانوا يُسمونه كما ذكر ابن وهب عن محمد بن سليمان المرادي عن أبي إسحاق، قال: كنت أرى الرجل في ذلك الزمان، وإنه ليدخل يسأل عن الشئ فيدفعه الناس عن مجلس إلى مجلس، حتى يُدفع إلى مجلس سعيد بن المسيب، كراهية للفتيا. قال: وكانوا يدعونه سعيد بن المسيب الجريء.
وقال سحنون: إني لأحفظ مسائل منها ما فيه ثمانية أقوال من ثمانية أئمة من العلماء، فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب قبل الخبر؟ فَلِمَ أُلام على حبس الجواب؟
[ ١ / ٤٥ ]
وقال ابن وهب: حدثنا أشهل بن حاتم عن عبد الله بن عون عن ابن سيرين قال: قال حذيفة: إنما يفتى الناس أحد ثلاثة: من يعلم مانُسخ من القرآن، أو أمير لايجد بدًا، أو أحمق متكلف، قال: فربما قال ابن سيرين: فلست بواحدٍ من هذين، ولا أحب أن أكون الثالث. (انتهى كلام ابن القيم -﵀-).
[ ١ / ٤٦ ]