(ضعيف)
رواه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٤٢)، والعسكري في "الأمثال"، والديلمي في "مسنده" عن عقبة بن عامر -﵁-. والقضاعي في "مسند الشهاب" مع "فتح الوهاب" (١/ ١١٩) رقم (٧٨) عن خالد بن زيد الجهني عن أبيه عن جده.
والحكيم الترمذي من رواية عقبة بن عامر -﵁- قال: خرجنا إلى غزوة تبوك، وذكر حديثًا طويلًا فيه قول الرسول -ﷺ-: (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، والخمر جماع الإثم …).
ورواه البيهقي في "الشعب" (١/ ٤٧٠ - ٤٧١) رقم (٧٤٤) عن ابن مسعود -﵁-.
قلت: جميع طرق الحديث لا تخلو من ضعف.
وقد نصَّ جمع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث منهم:
(١) البيهقي في "الشعب" (١/ ٤٧٠) رقم (٧٤٣).
(٢) العراقي. "الإحياء" وبذيله "المغني" (٤/ ٢٢٠).
[ ١ / ٣٥٠ ]
(٣) ابن كثير في "البداية والنهاية" (٥/ ١٣) قال: هذا حديث غريب وفيه نكارة وفي إسناده ضعف.
(٤) الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٠٦).
(٥) المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٧٦٩).
(٦) والبيروتي في "أسنى المطالب" (٦٩٣).
(٧) الألباني في "الضعيفة" (٢٠٥٩) و"ضعيف الجامع" (٣٠٦٦).
وهذا الحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٢٥)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٢٦٥) رقم (٥٠٧)، وابن الديبع في "التمييز" (ص: ٨٢)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٥٠٧) رقم (١٣٥٠)، والبيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ١٤٩) رقم (٦٩٣).
التعليق:
قلت: وقد صح الحديث موقوفًا على ابن مسعود -﵁- كما عند البيهقي وابن أبي شيبة وغيرهما. ولا شك أن رأس الحكمة هو الخوف من الله جل وعلا، فالخوف من الله من سمات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومن سمات صحابة الرسول -ﷺ- الذين هم خير القرون، ومن سمات الصالحين الأبرار، والعلماء الأخيار. الخوف الذي يحملك على أداء ما أوجب الله عليك، واجتناب ما نهاك الله عنه.
[ ١ / ٣٥١ ]
قال الإمام ابن رجب -﵀-: القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم؛ فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتبسط عن فضول المباحات، كان ذلك فضلًا محمودًا فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا وهمًا لازمًا، بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة إلى الله لم يكن محمودًا.
وقال بعض العلماء: الخوف له قصور، وله إفراط، وله اعتدال، والمحمود منه هو الاعتدال والوسط.
فأما القاصر منه: فهو الذي يجري مجرى رقة النساء، يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلى الفضيلة فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع.
وأما المفرط: فإنه الذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال، حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضًا لأنه يمنع من العمل.
وأما خوف الاعتدال: فهو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات.
وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفًا.
[ ١ / ٣٥٢ ]
قال بعض الحكماء: ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه.
فالخوف يحرق الشهوات المحرمة، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سمًا، فتحترق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الخشوع والذل والاستكانة ومفارقة الكبر والحقد والحسد. اهـ.
[ ١ / ٣٥٣ ]