(لا أصل له)
قلت: هذا الحديث ذكره الغزالي في "الإحياء" (١/ ٣٧٣) بدون سند.
(١) قال الشقيري في "السنن والمبتدعات" (ص: ٢٩٤): حديث (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) هذا ليس من كلام النبي -ﷺ-، وإنما ذكره في "الإحياء" من قول أنس -﵁- بلفظ: (رب تالٍ …). اهـ.
(٢) سئل العلامة عبد العزيز بن باز -﵀- عن هذا الحديث، في "مجموع فتاوى ومقالات" (٢٦/ ٦١): أرجو أن تتفضلوا بشرح الجمل التالية: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) كيف يلعن القرآن قارئه ولماذا؟ فأجاب -﵀-: لا أعلم صحة الحديث عن النبي -ﷺ-، ولا حاجة إلى تفسيره، ولو صح لكان المعنى أن في القرآن ما يقتضي ذمه ولعنه لكونه يقرأ القرآن وهو يخالف أوامره أو يرتكب نواهيه فهو يقرأ كتاب الله، وفي كتاب الله ما يقتضي سبه وسب أمثاله لأنهم خالفوا الأوامر وارتكبوا النواهي، هذا هو الأقرب في معناه إذا صح عن النبي -ﷺ-، ولكن لا أعلم صحته عن النبي -ﷺ-.
[ ١ / ٣٥٤ ]
(٣) وسئل شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- عن هذا الحديث: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) هل هذا الحديث صحيح، وما معناه؟ قال شيخنا -حفظه الله-: الذي أعرفه أن هذا من كلام السلف، ومعناه أنه لا يمتثل ما نهى عنه القرآن أو أمر به. فمثلًا القرآن نهى عن الكذب وهو يكذب والله تعالى يقول ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ ﴿آل عمران: ٦١﴾، القرآن قال الله فيه ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ﴿الأعراف: ٤٤﴾. وهو يظلم … "فتاوى الفوزان" (١٠٤٩٨).
التعليق:
قلت: هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، لكنه من كلام بعض السلف ومعناه أن الإنسان إذا تلى القرآن ولا يرعوي إلى الشيء منه فإنه من شرار الناس، فإن الرجل يقرأ القرآن والقرآن يلعنه، ويلعن نفسه فيه، يقرأ ألا لعنة الله على الظالمين وهو يظلم فيلعن نفسه، ويقرأ لعنة الله على الكاذبين وهو يكذب، فيلعنه القرآن، ويلعن نفسه في تلاوته، ويمر بالآية فيها ذم الصفة القبيحة وهو موصوف بها، فلا ينتهي عنها، ويمر بالآية فيها حمد الصفة الحسنة فلا يعمل بها ولا يتصف بها، فيكون القرآن حجة عليه لا له، قال -ﷺ- في الثابت عنه (القرآن حجة لك أو عليك).
[ ١ / ٣٥٥ ]