(موضوع) …
لقد اشتهرت هذه التسمية وهو أن اسم خازن الجنة -رضوان- عند كثير من الناس، وربما اعتمد أكثرهم على ما ذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/ ٤٥) حيث قال: وخازن الجنة ملك يُقال له: -رضوان- جاء مصرحًا به في بعض الأحاديث. اهـ.
قلت: ومن الأحاديث التي صرحت أن خازن الجنة اسمه رضوان: ما أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٠٣٦) عن أُبي بن كعب -﵁- مرفوعًا: (إن لكل شيء قلبًا، وإن قلب القرآن يس … وأيما مسلم قرأ وهو في سكرات الموت لم يَقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان خازن الجنة يبشره …) الحديث.
وفي إسناده: مخلد بن عبد الواحد.
قال ابن حبان في كتاب "المجروحين" (١٠٩٦): منكر الحديث جدًا.
والحديث حكم عليه الألباني بالوضع. "الضعيفة" (٥٨٧٠).
وما أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٣٤٢، ٣٤٣) وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: (لما عيَّر المشركون رسول الله -ﷺ- بالفاقة، ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ ﴿الفرقان: ٧﴾ حزن
[ ١ / ٣٧٨ ]
رسول الله -ﷺ- فنزل جبريل من عند ربه معزيًا له … فقال: أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك، فأقبل رضوان …) الحديث.
وهذا الحديث ضعيف جدًا فيه ثلاث علل (^١):
الأولى: جويبر، وهو ابن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي ضعيف جدًا.
"التقريب" (٩٩٤).
الثانية: الضحاك بن مزاحم الهلالي، لم يلقَ ابن عباس ﵄.
"تهذيب التهذيب" (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) رقم (٣٠٧٨)
الثالثة: إسحاق بن بشر الكاهلي متروك. "الميزان " (١/ ١٨٦).
التعليق:
قلت: والخلاصة، أنه لا يصح حديث في تسمية خازن الجنة "رضوان"؛ كما أنه لا يصح حديث في تسمية ملك الموت "عزرائيل" كما سيأتي.
وقد جاء في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة التصريح ببعض أسماء الملائكة الكرام وهم:
(١) جبريل.
(٢) ميكائيل. قال تعالى ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ ﴿البقرة: ٩٨﴾.
_________________
(١) "الاستيعاب في بيان الأسباب" (٣/ ٦).
[ ١ / ٣٧٩ ]
(٣) مالك خازن جهنم. قال تعالى ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ﴿الزُّخرف: ٧٧﴾.
(٤) إسرافيل. (كان -ﷺ- إذا قام من الليل افتتح صلاته اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل …) رواه مسلم.
(٥) منكر ونكير. عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير …) (^١).
_________________
(١) رواه الترمذي وحسنه العلامة الألباني ﵀ في "صحيح الجامع" (٧٢٤).
[ ١ / ٣٨٠ ]