(منكرة) …
أخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٣) رقم (٧١٤٧)، وأحمد رقم (٢٢٣٩٩)، والبزار رقم (١٣٥٣)، والطبراني في "المعحم الكبير" (١٤١٥) عن ثوبان -﵁-.
وفي سنده:
(١) ليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه، وقد تفرد بهذه الزيادة.
(٢) شيخه أبو الخطاب: مجهول لا يُعرف كما قال البزار والذهبي والمنذري والهيثمي وغيره.
"تهذيب الكمال" (٣٣/ ٢٨٤) و"تهذيب التهذيب" (٨/ ٤٠٦) و(١٢/ ٧٧) و"ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٢٠)، وكشف الأستار (١٣٥٣) و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٨٠) "مجمع الزوائد" (٤/ ١٩٨، ١٩٩).
وقد نصَّ على ضعف هذا الزيادة:
(١) الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٩٨، ١٩٩).
(٢) الألباني في "الضعيفة" (^١) (٣/ ٣٨١) رقم (١٢٣٥).
_________________
(١) وانظر كذلك "الإرواء" (٢٦٢١)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٨٥٧) رقم (١٣٤٤)، و"ضعيف الجامع" (٤٦٨٤)، و"التعليقات الرضية" (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
[ ١ / ٣٨١ ]
(٣) شيخنا الوادعي.
(٤) شعيب الأرنوؤط في "مسند أحمد" (٢٢٣٩٩).
التعليق:
قلت: الرشوة محرمة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ ﴿البقرة: ١٨٨﴾.
بل الرشوة من صفات اليهود المستحقين للعنة، فإذا سرت هذه الخصلة الذميمة القبيحة المنكرة الشنعة إلى أهل الإسلام، صار فيهم صفة من صفات اليهود، واستحقوا من اللعنة ما استحقه اليهود في أخذهم الرشوة، قال تعالى في اليهود ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ ﴿المائدة: ٤٢﴾.
أما الأحاديث في تحريم الرشوة فكثيرة:
منها حديث: (لعن الله الراشي والمرتشي) وهو حديث صحيح بدون الزيادة.
وأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على تحريم الرشوة بل هي من كبائر الذنوب لأن رسول الله -ﷺ- لعن آخذها ومعطيها، واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب، وعليه فيحرم بذلها وأخذها
[ ١ / ٣٨٢ ]
والتوسط فيها والإعانة عليها، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، مع ما فيه من تغيير حكم الله تعالى، والحكم بغيرما أنزل الله؛ فقد ظلم بأخذها نفسه، ظلم المحكوم له، وظلم المحكوم عليه، والظلم ظلمات يوم القيامة.
قال شيخنا العلامة ابن عثيمين (^١): … الرشوة محرمة لأمور:
أولًا: للحديث الصحيح أن النبي -ﷺ- لعن الراشي والمرتشي، واللعن هو الطرد من رحمة الله، وهذا يقتضي أن تكون الرشوة من كبائر الذنوب.
ثانيًا: أن فيها فساد الخَلق، فإن الناس إذا كانوا يحكم لهم بحسب الرشوة فسد الناس صاروا يتباهون فيها أيهما أكثر رشوة.
ثالثًا: أنها سبب لتغيير حكم الله ﷿، كيف ذلك؟ لأنه بطبيعة الحال النفس حيَّافة ميَّالة، تميل إلى من أحسن إليها، فإذا أُعطي رشوة حكم بغير ما أنزل الله، فكان هذا تغييرًا لحكم الله ﷿.
رابعًا: أن فيها ظلمًا، وجورًا، لأنه إذا حكم الراشي على خصمه في غيرحق، فقد ظلم الخصم، ولا شك أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الجور من أسباب البلايا العامة، كالقحط وغيرها.
خامسًا: أن فيها أكلًا للمال بالباطل، أو تسليطًا على أكل المال بالباطل، كيف ذلك؟ هل من حق القاضي أن يأخذ شيئًا على حكمه؟
_________________
(١) "الشرح الممتع " (١١/ ٤٩٤ - ٤٩٥).
[ ١ / ٣٨٣ ]
الجواب: لا، لأننا نقول: هذا الذي أخذه القاضي إما أن يحمله على حكمه بالحق، والحكم بالحق لا يجوز له أن يأخذ عليه عوضًا دنيويًا، وإما أن يحمله على خلاف الحكم بالحق، أو عن الحكم بخلاف الحق، وهذا أشد وأشد، فكان أخذ الرشوة أكلًا للمال بالباطل، وبذلها إعانة لأكل المال بالباطل.
سادسًا: أن فيها ضياعًا للأمانات، وأن الإنسان لا يؤتمن، والحاكم لا يؤتمن، والإنسان لا يدري أيُحكم له بما معه من الحق، أو يُحكم عليه؟ وهذا فساد عظيم. لذلك استحق الراشي والمرتشي لعنة الله والعياذ بالله.
ولكن ما تقول فيما إذا تعذر إعطاء المستحق حقه إلا ببذل الدراهم، فهل يدخل هذا في الرشوة؟
الجواب: نعم، هي رشوة، لأن الإنسان يريد أن يتوصل بها إلى حقه، لكن إثمها على الآخذ دون المعطي لأن المعطي إنما بذلها ليستخرج حقه حتى لا يضيع حقه، ويكون اللعن على المرتشي الآخذ، وقد نصَّ على ذلك أهل العلم (^١) -﵏- وبيَّنوا أن من بذل شيئًا للوصول إلى حقه فليس عليه شيء، ويوجد الآن من يقول للإنسان الذي يطالب بحقه، إما أن تعطيني كذا وكذا صراحة وإلا فاصبر حتى أقضي لك حاجتك ويماطله فيما له من الحق، ولا يمكنه من أخذ حقه حتى يدفع له
_________________
(١) قلت: وهو قول جمهور أهل العلم.
[ ١ / ٣٨٤ ]
ما يريد من الرشوة، وهذا أمر مرٌ ومفسد للخَلق ولأديانهم، لأنهم يأكلون السحت -والعياذ بالله- ولهذا يحرم على القاضي أن يأخذ الرشوة مطلقًا. …
وقال شيخنا الفوزان (^١) -حفظه الله-: والرشوة قد تكون دراهم، وقد تكون منفعة أنه يسكن بيته، أو أنه يركب سيارته، أو تكون الرشوة في صورة هدية، يهدي إليه هدية من أجل العمل الذي يقوم به، لايسميها رشوة يسميها هدية، يسميها حق تعب، بأي اسم سميت هي الرشوة، ولما أرسل النبي -ﷺ- رجلًا على الصدقات، يقال له: ابن "اللتبية" جاء وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ فالنبي -ﷺ- غضب وخطب وقال: (ما بال قوم نوليهم على ما ولانا الله عليه يأتي يقول هذا لكم وهذا أهدي إليّ، أفلا جلس هذا في بيت أمه فرأى هل يهدى له) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي -﵁-.
فما يعطى للمسؤولين فإنه رشوة، سواء ليأخذ غير حقه، أو ليؤخر حقوق الناس، ويقدم حقه في الإنجاز، فهذا كله من الرشوة، وما فشت الرشوة في مجتمع إلا فسد هذا المجتمع، وفقدت فيه العدالة، وظهر فيه الأشرار وأهين الأخيار؛ الأخيار لا يدفعون الرشوة فيهانون، والأشرار يدفعون الرشوة فيقدمون ويكرمون، فالرشوة خراب في المجتمع، ومن أعظمها رشوة القاضي من أجل أن يحكم له على خصمه.
_________________
(١) "تسهيل الإلمام" (٦/ ٩٧).
[ ١ / ٣٨٥ ]