(لايصح بهذا اللفظ)
لقد شاع هذا اللفظ على ألسِنة كثيرٍ من الناس على أنه من كلام رسول الله -ﷺ- وهذا ليس بصحيح فإن الرسول -ﷺ- لم يقل: (ساعة لقلبك وساعة لربك)، وإنما الذي ورد عن النبي -ﷺ- أنه قال لحنظلة -﵁-: (ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) رواه مسلم.
التعليق:
قلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الكلام ليس بحديث، ومعناه أيضًا غير صحيح والذي جاء في"صحيح مسلم" عن حنظلة الأُسيدي -﵁- أنه لقي أبا بكر الصديق -﵁- فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة قال: سبحان الله، ما تقول؟! قلت: نكون عند رسول الله -ﷺ- يُذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله -ﷺ- عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله -ﷺ- فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله -ﷺ-: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا
[ ١ / ٣٨٦ ]
كثيرًا، فقال رسول الله -ﷺ-: (والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) ثلاث مرات.
قال شيخنا العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: (ولكن يا حنظلة ساعة وساعة …) يعني: ساعة للرب ﷿ وساعة مع الأهل والأولاد، وساعة للنفس حتى يعطي الإنسان للنفس راحتها ويعطي ذوي الحقوق حقوقهم. اهـ.
فانظر -رحمك الله- أن الساعة التي تقضيها مع أهلك وأولادك ومع ضيوفك أنت مأمور بها لقوله -ﷺ-: (… فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينيك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك -ضيفك-عليك حقًا …) الحديث وهو في الصحيحين.
وفي قصة سلمان وأبي ذر ﵄: … فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له، فقال النبي -ﷺ-: (صدق سلمان) رواه البخاري.
أما قول القائل: (ساعة لقلبك وساعة لربك) فهي مقولة غير صحيحة.
_________________
(١) "شرح رياض الصالحين" (١/ ٥٦٩).
[ ١ / ٣٨٧ ]
أولًا: لأنه قدم حق النفس على حق الله.
ثانيًا: هذا القول مشتق من المقولة التي يقولها النصارى أن عيسى ﵇ قال: (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله).
ثالثًا: إن هؤلاء القوم الذين يقولون هذه العبارة أجرموا فيها جدًا، فهي عبارة مخذولة، فساعة القلب على الحقيقة هي ساعة ذكر للرب ﵎، ولو تأملوا وأدركوا هذه العبارة وبعدها لوجدوا أنها تعني الشرك، لكن لا يعني أن من يقولها مشرك بل نقول: إن مآل هذه العبارات إلى الشرك، لأنني في وقت أعبد الله وفي وقت آخر قد أعبد الهوى، أي في وقت أطيع الله وفي وقت آخر أطيع الهوى والشهوة والمعصية، فمآل هذا القول إذا وُضع قاعدة في الحياة أنه يعني أنني أشرك فأجعل له وقتًا فقط وأقول له الوقت الآخر لا تتدخل فيه لأن هذا الوقت (لربي) والآن أنا في وقت (لنفسي) ومن هنا نعرف خطورة مثل هذه الشعارات وهؤلاء جعلوها بمعنى آخر، أي هذا لنفسك وهذا لربك، والنتيجة أن كل الساعات له، وليس لربه ساعة.
والخلاصة: أن الدنيا ساعة اجعلها طاعة، ونفسك الطماعة علمها القناعة، وإذا كانت ساعة فلتكن في طاعة الله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿الأنعام: ١٦٢﴾. وقال -ﷺ-: (افعلوا الخير دهركم …) (^١).
_________________
(١) رواه الطبراني في "الكبير" عن أنس -﵁- وحسنه العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١٨٩٠).
[ ١ / ٣٨٨ ]