لا شك أن وضع الناس في المجتمع وما يسودهم من عادات وتقاليد، وما يحكم معاملاتهم وعلاقاتهم، يخضع - بصورة مباشرة - لما يعيشه هذا المجتمع من ظروف سياسية، داخلية كانت أم خارجية.
فالحروب المتتابعة التي تعرضت لها البلاد في تلك الفترة أدت إلى عدم الاستقرار في المجتمع، وكثرة الانتقال والترحال - الهجرة الداخلية - وذلك فرارًا من خطر القتل، مع ما يصاحب ذلك: من فقدان المأوى، وتعطلِ الأعمال، وكساد التجارات، وقلة الأقوات.
ويُصَوِّرُ ابن كثير - ﵀ - شيئًا من ذلك عندما عزم هولاكو على غزو دمشق، فيقول: "فانزعج الناصر - صاحب دمشق - لذلك، وبعثَ بحريمه وأهله إلى الكَرْك لِيُحَصِّنَهم بها، وخافَ أهل دمشق خوفًا شديدًا - ولاسيما لَمَّا بلغهم أن التتار قد قطعوا الفرات - سافر كثير منهم إلى مصر في زمن الشتاء، فمات ناسٌ كثيرٌ منهم ونهبوا" ١.
وما يقال عن أثر الحروب الخارجية، يقال - أيضًا - عن أثر السياسة الداخلية لحكام البلاد، وما كان بينهم من منازعات مستمرة.
كما أننا نلمح ارتباطًا وثيقًا - كذلك - بين حالة البلاد الدينية، والحالة الاجتماعية؛ فإنَّ الفَهْمَ الصحيح للإسلام، والتطبيق السليم لأحكامه، والالتزامَ الصادقَ بتعاليمه، كل ذلك له أثر طيب على أفراد
_________________
(١) ١ البداية والنهاية: (١٣/٢٢٨) .
[ ١ / ٥٧ ]
المجتمع، وعاداتهم وتقاليدهم؛ فيسود المجتمع الاستقرار والأمن، ويعُمُّه الخير والرخاءُ.
وعلى العكس تمامًا، فإن الانسلاخ من أحكام الدين وشرائعه، وتضييع تعاليمه وشعائره، من أهم أسباب شيوع الفوضى وعدم الاستقرار في المجتمع، وفساد الأخلاق، وضياع القِيَم.
أما عن أهم السمات التي ميَّزت حالة المجتمع، والأوضاع التي سادت أفراده، فإنها تتلخص فيما يلي:
أولًا: التفاوت الواضح بين طبقات المجتمع وفئاته، مع عدم المساواة بين أفراده.
فطبقة الحكام والأمراء في المقدمة، تحظى بكل الخيرات والنعم، وتستأثر بالإقطاعات الواسعة، وتحوز الأموال الطائلة، التي بلغت - على سبيل المثال - عند أحد الأمراء (ألف ألف دينار وسبعمائة ألف دينار) من الذهب، عدا الأموال والأملاك والإقطاعات الأخرى، هذا ما كان يملكه الأمير سيف الدين بشتك١، وأمثاله كثيرون.
ثم تلي هذه الطبقة: طبقة الجنود من أتباعهم على اختلاف رتبهم ومقاماتهم، إذ كان الأمراء يولون هذه الفئة عناية فائقة، وذلك كسبًا لولائهم، ليكونوا سندًا لهم عند نزول المحن.
ثم يلي هؤلاء: بقية فئات المماليك، الذين كانوا يرون لهم ميزةً على سائر أبناء الشعب أصحاب البلاد الأصليين.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية: (١٤/٢٠٣) .
[ ١ / ٥٨ ]
ثم تأتي بعد ذلك سائر فئات الشعب، يتقدمهم العلماء والفقهاء، وغيرهم من المثقفين، وقد كانت هذه الطبقة تحظى باحترام الأمراء والسلاطين أكثر من غيرها.
ثم في آخر هذا الترتيب الطبقي: عامة الناس من عمال، وفلاحين، وغيرهم من أصحاب الحرف الأخرى، الذين كانوا يشقون ويكدحون لراحة غيرهم مع ما هم فيه من الفقر والحرمان١.
ثانيًا: تَعَرُّض الكثيرين من أبناء الشعب لألوان من الظلم: من ضرائب ومُكُوسٍ٢ باهظة، وهضم للحقوق، وغير ذلك.
ففي شهر جمادى الأولى من سنة (٧١١هـ) (قُرِّرَ على أهل دمشق ألف وخمسمائة فارس، لكل فارس خمسمائة درهم، وضُربت على الأملاك والأوقاف فتألم الناس من ذلك تَأَلُّمًا عظيمًا) ٣.
أما في سنة (٧١٢هـ) - بعد ذلك بعام - فقد "تكلم وزير السلطان في البلد، وطلب أموالًا كثيرة، وصادر وضرب بالمقارع٤، وأهان جماعة من الرؤساء" ٥.
_________________
(١) ١ ينظر حول ذلك: (العصر المماليكي في مصر والشام): (ص٣١٢ - ٣٢٥) . ٢ جمع مَكْس، وهو الجباية، مصدر، ثم سُمِّي المأخوذ (مكسًا) تسمية بالمصدر، وقد غلب استعمال المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلمًا عند البيع والشراء. (المصباح المنير - مادة: مكس) وانظر: (لسان العرب - مادة: مكس) . ٣ البداية والنهاية: (١٤/٦٤) . ٤ جمع مِقْرَعَة، وهي خشبة يُضرب بها، وكل ما قَرَعْتَ به، وهي أيضًا ما تُقرع به الدابة. (مختار الصحاح: قرع، والمعجم الوسيط ٢/٧٢٩) . ٥ البداية والنهاية: (١٤/٦٩) .
[ ١ / ٥٩ ]
ويَحْكي الحافظ ابن كثير - ﵀ - في أحداث سنة (٧٤٥هـ) أنه "دخل الشيخ أحمد١ الزُّرَعِيُّ على السلطان الملك الصالح، فطلب منه أشياء كثيرة: من تبطيل مظالم ومُكُوسات " ٢.
ومن الحوادث التي وقعت إبَّان الغزو التتريّ، والتي ترسم لنا صورةً واضحةً عن مدى الظلم الواقع على أفراد الشعب، مع ما كان يتمتع به جنود المماليك من جاهٍ ونعمةٍ: ما حكاه ابن كثير ﵀: من أن التتار لما جاوزوا نهر الفرات واقتربوا من حلب عُقِد مجلس بين يدي المنصور بن المعز التركماني، "وحضر قاضي مصر بدر الدين السِّنْجَاريُّ٣، والشيخ عز الدين بن عبد السلام، وتفاوضوا الكلام فيما يتعلق بأخذ شيء من أموال العامة لمساعدة الجند، وكانت العهدة على ما يقوله ابن عبد السلام، وكان حاصل كلامه أنه قال: إذا لم يبق في بيت المال شيء، ثم أنفقتم أموال الحوائص٤ المذهبة وغيرها من الفضة والزينة، وتساويتم أنتم والعامة في الملابس - سوى آلات الحرب - بحيث لم يبق للجندي سوى
_________________
(١) ١ أحمد بن موسى، ابو العباس الزُّرَعِيُّ، الشيخ الصالح، نزيل (زرع) من أعمال دمشق، كان من القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بمصالح الناس عند السلطان والدولة. (توفي ٧٦١هـ) . (البداية والنهاية ١٨/٦١٥ - طبعة الدكتور/ التركي، والدليل الشافي ١/٩١) . ٢ البداية والنهاية: (١٤/٢٢٤) . ٣ القاضي بدر الدين الكردي السِّنْجَاريُّ، باشر القضاء بالديار المصرية مرارًا، توفي سنة (٦٦٣هـ) . (البداية والنهاية ١٧/٤٦٣) . ٤ جمع حياصة، والحياصة: سير طويل يُشَدُّ به حزام الدابة. (لسان العرب: ص١٠٧٠، مادة: حيص) .
[ ١ / ٦٠ ]
فرسه التي يركبها، ساغ للحاكم حينئذٍ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء عنهم " ١.
ومثل ذلك: موقف الإمام النووي - ﵀ - حين أَخَذَ الظاهر بيبرس موافقة علماء الشام على أخذ مال من الرعية يستنصر به على قتال التتر، وامتنع النووي عن الكتابة له بذلك، فسأله عن سبب امتناعه، فقال له: أنا أعرف أنك كنت في الرِّقِّ للأمير بندقدار، وليس لك مالٌ، ثم منَّ الله عليك وجعلك ملكًا، وسمعت أن عندك ألف مملوك، وكل مملوك له حياصةٌ من ذهب، وعندك مائتا جارية، لكل جارية حقٌّ من الحُلِيِّ، فإذا أنفقت ذلك كله، وبقيت مَمَاليكُكُ بالبنود الصوف بدلًا من الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحُلي، أفتيتك بأخذ المال من الرعية " ٢.
وفي هاتين القصتين أيضًا: بيان لما كان يتمتعُ به الأمراء ومماليكهم من نعمة وأموال دون سائر الناس، كما سبق التنبيه على ذلك.
ثالثًا: انتشار بعض الأمراض الاجتماعية الخطيرة، والعادات السيئة بين أفراد المجتمع، ومن أبرزها:
أ- الرشوة في الولاية وغيرها:
ويبدو أن هذا الأمر قد استشرى في المجتمع، وعمَّت به البلوى، حتى كانت سنة (٧١٢هـ) "وفيها قدم كتاب من السلطان إلى دمشق:
_________________
(١) ١ البداية والنهاية: (١٣/٢٢٨ - ٢٢٩) . ٢ حسن المحاضرة: (٢/١٠٥) .
[ ١ / ٦١ ]
أن لا يُوَلَّى أحدٌ بمالٍ ولا برشوة، فإن ذلك يفضي إلى ولاية من لا يستحق الولاية، وإلى ولاية غير الأهل وكان سبب ذلك الشيخ تقي الدين ابن تَيْمِيَّة ﵀" ١.
ومن ذلك أيضًا: ما حكاه الحافظ ابن كثير في أحداث (٧١٤هـ)، فقال: "وفي يوم الخميس سابع ذي القعدة قَدِم القاضي بدر الدين بن الحداد٢ من القاهرة متولِّيًا حِسْبَة دمشق، فَخُلِع عليه عوضًا عن فخر الدين سليمان البُصْراويِّ٣، عُزِلَ، فسافر٤ سريعًا إلى البَرِّيَّة ليشتري خيلًا للسلطان يُقَدِّمُهَا رشوة على المنصب المذكور، فاتفق موته في البَرِّيَّة"٥.
ب- الحيل المحرمة التي اتخذت وسيلة للتخلص من الأحكام الشرعية، والتلاعب بالدين.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية: (١٤/٦٨) . ٢ هو: الإمام العالم الفقيه، أبو عبد الله، بدر الدين، محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد بن الحداد الآمديّ الحنبليّ. سمع الحديث واشتغل وحفظ (المحرر) في مذهب الإمام أحمد. (ت٧٢٤هـ) . له ترجمة في: البداية والنهاية: (١٨/٢٤٨)، والدرر الكامنة (٤/١٦٤) . ٣ سليمان بن عثمان البُصراوي، والي الحسبة بالشام، وكان شابًا كريم الأخلاق، حسن الشكل، ت (٧١٤هـ) في البرية كما في الخبر الذي ساقه ابن كثير أعلاه. (انظر: البداية والنهاية ١٨/١٠٣، ١٣٨) . ٤ يعني: البصراوي المعزول. ٥ البداية والنهاية: (١٤/٧٣) حوادث سنة (٧١٤هـ) .
[ ١ / ٦٢ ]
وعلى رأس الحيل التي انتشرت آنذاك: التحليل، وأُعلن ذلك حتى صارت له حوانيت يَتَرَزَّقُ منها أصحابها.
وقد أعلن ابن القَيِّم ﵀ الحرب على هذه الحيلة الشنيعة، فلم يترك مناسبة إلا بين شَرَّها، وحكم الشرع فيها، وخطرها على المجتمع، ويصف - ﵀ - هذه العادة القبيحة، والحيلة الشنيعة التي انتشرت في مجتمعه فيقول: "فلو شاهدتَ الحرائر الْمَصُوناتِ، على حوانيت المحللين متبذلات، تنظر المرأة إلى التيس نظر الشاة إلى شفرة الجازر حتى إذا تشارطا على ما يجلب اللعنة والمقت، نهضا واستتبعها خلفه للوقت، بلا زفاف ولا إعلان، بل بالتَّخَفِّي والكتمان"١.
ج- سفور النساء وتبرجهن، وانتشار ذلك، وعموم الشر بسببه: إلى أن "نادى مناد من جهة نائب السلطنة - حرسها الله تعالى - في البلد: أن النساء يمشين في تَسَتُّر، ويلبسن أُزْرهنَّ إلى أسفل من سائر ثيابهن، ولا يُظْهرن زينة ولا يدًا، فامتثلن لذلك ولله الحمد والْمِنَّة"٢.
رابعًا: انعدام الأمن في أنحاء المجتمع.
وقد أدى ذلك إلى انتشار السرقة والنهب وقطع الطريق، فقد أمر نائب السلطان مرة "بجماعة انتهبوا شيئًا من الباعة، فقطعوا أحد عشر منهم، وسمر عشرة تسميرًا، تعزيرًا وتأديبًا"٣.
_________________
(١) ١ إغاثة اللهفان: (١/٢٦٨) . ٢ البداية والنهاية: (١٤/٢٩٣) . ٣ البداية والنهاية: (١٤/٢٣٧) .
[ ١ / ٦٣ ]
وفي سنة (٧٤٦هـ) وفي عشية يوم الاثنين رابع عشر جمادى الأولى (قطع نائب السلطنة - ممن وجب قطعه في الحبس - ثلاثة عشر رجلًا، وأضاف إلى قطع اليد قطع الرِّجْلِ من كل منهم، لِمَا بلغه أنه تكرر من جناياتهم) ١.
ولقد كان يكثر السطو والنهب والسرقة في أوقات الفتن والقلاقل والاضطرابات الداخلية، أكثر من غيرها من الأوقات.
خامسًا: نزول الْجَدْبُ والقحط والجفاف بالمجتمع، ونقصُ السلع والأقوات، وغلاء الأسعار.
وكثيرًا ما كان يحدث ذلك، حتى إن بعض السلع بيعت بأضعاف أضعاف ثمنها الحقيقي؛ فإنه في شهر ذي الحجة من سنة (٧٤٣هـ) (غلا السعر جدًا، وقل الخبز، وازدحم الناس على الأفران زحمة عظيمة، وبيع خبر الشعير المخلوط بِالزُّوَانِ٢ والنُّقَارَةِ٣ فإنَّا لله وإنا إليه راجعون) ٤.
وفي سنة (٧٤٨هـ) (عُمِلَت ليلة النصف على العادة من إشعال القناديل ولم يشعل الناس لما هم فيه من الغلاء وتأخر المطر وقلة الغَلَّة) ٥.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية: (١٤/٢٢٨) . ٢ الزُّوان والزِّوان: ما يخرج من الطعام فيرمى به وقيل: هو حب يخالط البر. (لسان العرب: ص١٩٨٣، مادة: زون) . ٣ النُّقَارة: ما يتساقط من نقر الحجارة والخشب. (المعجم الوسيط - نقر) . ٤ البداية والنهاية: (١٤/٢٢٠) . ٥ البداية والنهاية: (١٤/٢٣٥) .
[ ١ / ٦٤ ]
ولا شك أن هذا الغلاء والضَّنَك، والنقص في الأقوات والأرزاق، يرجع إلى إغراق الناس في المعاصي، وتضييعهم حقوق الله سبحانه، وتعديهم حدوده.
سادسًا: انتشار الأمراض والأوبئة الفَتَّاكة التي كانت تهلك الآلاف من الناس.
ولعل أشد ما رأته البلاد من ذلك، هو الطاعون العام - أو الطاعون الأعظم - في سنة (٧٤٩هـ)؛ ففي ربيع الأول منه (كثر الموت في الناس بأمراض الطواعين، وزاد الأموات كل يوم على المائة وإذا وقع في أهل بيت لا يكاد يخرج منه حتى يموت أكثرهم) ١.
وفي شهر رجب من السنة نفسها (بلغ الْمُصَلَّى عليهم في الجامع الأموي إلى نحو المائة وخمسين وأكثر من ذلك، خارجًا عمن لا يؤتى بهم إليه من أرجاء البلد أما حواضر البلد وما حولها فأمرٌ كثيرٌ، يقال إنه بلغ ألفًا في كثير من الأيام) ٢.
(واستهل شهر شعبان والفناء في الناس كثيرٌ جدًا، وربما أَنْتَنَت البلد) ٣.
وكان ذلك قبل وفاة ابن القَيِّم - ﵀ - بعامين.
ولعل شدة هذا الوباء، وعظم أمره، من العوامل التي جعلت ابن القَيِّم - ﵀ - يؤلف كتابًا في (الطاعون) كما ستأتي الإشارة إليه٤ عند سرد مؤلفاته.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية: (١٤/٢٣٧) . ٢ البداية والنهاية: (١٤/٢٣٩) . ٣ البداية والنهاية: (١٤/٢٤٠) . ٤ انظر: ص (٢٥٠) .
[ ١ / ٦٥ ]
ويربط ابن القَيِّم - ﵀ - بين هذه الأوبئة الفتاكة وبين شيوع بعض المنكرات التي تسود المجتمع، وبخاصة: تبرج النساء واختلاطهن بالرجال - وقد مضت الإشارة إلى شيء من ذلك في المبحث الماضي - فيقول ﵀: "ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كلِّ بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة" ١.
تلك هي أبرز الأوضاع التي سادت المجتمع في عصر ابن القَيِّم، والتي تَأَثَّر بها، وسَخَّر جهده ووقته وعلمه لبيان مخاطرها، وطرق علاجها، ووضع الحلول لها، وذلك كله في ضوء ما جاءت به الشريعة المطهرة، وأرشد إليه كتابُ الله وسُنَّةُ رسوله ﷺ.
_________________
(١) ١ الطرق الحكمية: (ص٢٨١) .
[ ١ / ٦٦ ]