١٠- (١٠) عَنْ خزيمة بن ثابت ﵁، عن النبي ﷺ قال: "الْمَسْحُ على الخُفَّيْنِ: لِلمسافرِ ثَلاثةُ أَيَّامٍ، وللمقيم يومٌ وليلةٌ".
وفي لفظ لأبي داود: "ولو استزدناه لزادنا".
قال ابن القَيِّم ﵀: "وقد أَعَلَّ أبو محمد بن حزم حديث خزيمة هذا، بأن قال: رواه عنه أبو عبد الله الجَدَلِي صاحبُ رايةِ الكافر المختار، لا يُعْتَمَدُ على روايته١.
وهذا تعليلٌ في غاية الفَسَادِ؛ فإن أبا عبد الله الجَدَلِي قد وَثَّقَهُ الأئمة: أحمد، ويحيى، وَصَحَّحَ الترمذي حديثه، ولا يُعلم أحدٌ من أئمةِ الحديث طَعَنَ فيه.
وأما كونه صاحب راية المختار: فإنَّ المختار بن أبي عبيد الثَّقَفي إِنَّمَا أَظْهَرَ الخروج لأخذِهِ بثأر الحسين بن عليٍّ ﵄، والانتصار له من قَتَلَتِهِ، وقد طَعَنَ أبو محمد بن حزم في أبي الطفيل، وَرَدَّ روايته بكونه كان صاحبَ راية المختار أيضًا، مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة، ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس المختار وما يسره، فَرَدُّ روايةِ الصاحب والتابع الثقة بهذا باطل"٢.
قلت: هذا ما ذكره ابن القَيِّم - ﵀ - مما أُعِلَّ به هذا
_________________
(١) ١ انظر كلام ابن حزم في المحلى: (٢/١٢٢) . ٢ تهذيب السنن: (١/١١٧) .
[ ٢ / ١٥٥ ]
الحديث، وله علتان غير ما ذكر، وهما: انقطاعه، والاختلاف في إسناده، فيكون مجموع ما أُعِلَّ به: ثلاث علل، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل.
أما الاختلاف في إسناده: فإن هذا الحديث مداره على ثلاثة: إبراهيم بن يزيد١ التيمي، وإبراهيم بن يزيد٢ النخعي، والشعبي.
أما رواية إبراهيم التيمي: فإنه يُروى عنه، عن عمرو بن ميمون الأَوْدِي، عن أبي عبد الله الجدلي٣، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ مرفوعًا.
ويرويه عن التيمي جماعة، أشهرهم: سعيد بن مسروق٤، ومنصور ابن المعتمر، والحسن بن عبيد الله٥.
أما رواية سعيد بن مسروق، فقد أخرجها: الترمذي في (جامعه) ٦، والطبراني في (الكبير) ٧، وابن حبان في (صحيحه) ٨، والبيهقي في
_________________
(١) ١ ابن شريك، يكنى أبا أسماء، الكوفي، العابد، ثِقَةٌ إلا أنه يُرْسل ويُدَلِّس، من الخامسة مات سنة ٩٢هـ /ع. (التقريب ٩٥) . ٢ ابن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثِقَةٌ إلا أَنَّه يُرْسِلُ كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ٩٦ هـ /ع. (التقريب ٩٥) . ٣ اسمه عبد، أو عبد الرحمن بن عبد، ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ، من كبار الثالثة /د ت س. (التقريب ٦٥٤) . ٤ والد سفيان الثوري. ٥ النخعي، أبو عروة الكوفي. (١/١٥٨) ح ٩٥ ك الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم. (٤/١٠٨) ح ٣٧٥٢. ٨ الإحسان: (٢/٣١٢) ح ١٣٣٠.
[ ٢ / ١٥٦ ]
(سننه) ١، من طرق عن: أبي عوانة وَضَّاح اليَشْكُريّ، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، بالإسناد المذكور إلى النبي ﷺ أنه قال: "الْمَسْحُ على الْخُفَّين للمقيم " الحديث. هذا لفظ الطبراني، والبيهقي. وعند الترمذي: "أنه سُئِلَ عن المسح على الخفين، فقال: " وعند ابن حبان: "أن أعرابيًا سأل النبيَّ ﷺ عن المسح ".
قال أبو عيسى الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) ٢ من طريق زائدة بن قدامة، عن سعيد بن مسروق، بالإسناد الماضي إلى النبي ﷺ.
ورواه شريك، وسفيان الثوري، كلاهما: عن سعيد بن مسروق، وزادوا في آخره: "وَأَيْمُ الله لو مضى السَّائل في مسألته لجعلها خمسًا" لفظ الثوري، ولفظ شريك: "ولو استزدناه لجعلها خمسًا"، أخرج رواية شريك: الطبراني في (معجمه الكبير) ٣. وأخرج رواية الثوري: ابن ماجه في (سننه) ٤، وعبد الرزاق في (مصنفه) ٥ - ومن طريقه البيهقي في (سننه) ٦ -، والطبراني في (معجمه الكبير) ٧.
هذا ما يتعلق برواية سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي.
_________________
(١) (١/٢٧٦) . (٤/١٠٨) ح ٣٧٥٣. (٤/١٠٧) ح ٣٧٥١. (١/١٨٤) ح٥٥٣ ك الطهارة، باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر. (١/٢٠٣) ح ٧٩٠. (١/٢٧٧) . (٤/١٠٧) ح ٣٧٤٩.
[ ٢ / ١٥٧ ]
وأما رواية منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي به، فأخرجها: أحمد في (مسنده) ١، والطبراني في (معجمه) ٢، من طريق سفيان الثوري، عن منصور به. قال عبد الله بن الإمام أحمد: "قال أبي: سمعته من سفيان مرتين يذكر للمقيم، ولو أطنب السائل في مسألته لزادهم". وعند الطبراني: "ولو استزدناه لزادنا".
وأخرجه الطبراني أيضًا في (معجمه) ٣ من طريق: عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، ثم من طريق: جرير، كلاهما عن منصور بن المعتمر به، وفيهما الزيادة المذكورة.
وخالف أبو الأحوص سائرَ الرواة عن منصور، فرواه عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة به مرفوعًا، أخرجه الطبراني في (معجمه) ٤ وفيه الزيادة المذكورة. قال أبو القاسم الطبراني: "أسقط أبو الأحوص من الإسناد عمرو بن ميمون".
وأما رواية الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون به: فقد أخرجها الطبراني في (معجمه) ٥، والبيهقي في (سننه) ٦، وعند الطبراني: أن أعرابيًا سأله فقال: "ثلاثٌ للمسافر ويوم
_________________
(١) (٥/٢١٣) . (٤/١٠٨) ح ٣٧٥٤. (٤/١٠٩) ح٣٧٥٥، ٣٧٥٧. (٤/١٠٩) ح ٣٧٥٦. (٤/١٠٩) ح ٣٧٥٨. (١/٢٧٧) .
[ ٢ / ١٥٨ ]
للحاضر"، وليس عند البيهقي ذكر المقيم، بل قال لما سأله الأعرابيُّ: "ثلاثَةُ أيامٍ ولياليهن"، وعندهما ذكر الزيادة وهي قوله: "ولو استزاده الأعرابي لزاده".
ورواه سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ به، أخرجه ابن ماجه في (سننه) ١، والطبراني في (معجمه) ٢ والبيهقي في (سننه) ٣، وليس فيه حكم المقيم، بل قال: "يمسحُ المسافرُ ثلاثة أيامٍ". قال شعبة - راويه عن سلمة بن كهيل -: "أحسبه قال: ولياليهن".
ففي هذه الرواية مخالفات:
أولها: أنه أسقطَ من الإسناد "أبا عبد الله الجدلي" بين عمرو بن ميمون وخزيمة.
ثانيها: أنه زاد في الإسناد "الحارث بن سويد" بين إبراهيم التيمي وعمرو بن ميمون.
هذا ما يَتَعَلَّقُ برواية إبراهيم التيمي بطرقها، وقد وقع اختلاف في إسنادها وفي متنها، كما يَتَّضحُ ذلك من العرض السابق.
وقد رَجَّحَ الأئمة رواية الأكثرين له: عن إبراهيم، عن عمرو بن
_________________
(١) (١/١٨٤) ح٥٥٤. ٢ الكبير: (٤/١١٠) ح ٣٧٥٩، ٣٧٦٠. (١/٢٧٨) .
[ ٢ / ١٥٩ ]
ميمون، عن الجَدَلِي، عن خزيمة، عن النبي ﷺ، بالزيادة المذكورة، فقال أبو زرعة: "الصحيح من حديث إبراهيم التيمي: عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي ﷺ"١. وقال ابن دقيق العيد: "فالروايات متضافرةٌ برواية التيمي له عن عمرو بن ميمون، عن الجدلي، عن خزيمة، وأما إسقاط أبي الأحوص لعمرو بن ميمون من الإسناد، فالحكمُ لمن زاد؛ فإنه زيادة عدل، لاسيما وقد انضم إليه الكثرة من الرواة، واتفاقهم على هذا دون أبي الأحوص"٢. فَظَهَرَ بذلك رجحان رواية الأكثرين بذكر "عمرو بن ميمون" وعدم إسقاطه.
وأما رواية إبراهيم النخعي: فقد رويت عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا، وليس فيها ذكر الزيادة التي جاءت في رواية التيمي. وقد رواها عن إبراهيم جماعة:
فأخرجها الإمام أحمد في (مسنده) ٣، والطبراني في (معجمه) ٤من طريق: هشام الدستوائي. والطبراني - أيضًا - من طريق: الثوري٥، ثم من طريق: حماد بن سلمة٦، ثم من طريق: أبي حنيفة٧، جميعهم عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي به.
_________________
(١) ١ علل ابن أبي حاتم: (١/٢٢) ح ٣١. ٢ نصب الراية: (١/١٧٦) . (٥/٢١٣) . (٤/١١١) ح ٣٧٦٤. ٥ ح رقم ٣٧٦٢. ٦ ح رقم ٣٧٦٥. ٧ ح رقم ٣٧٦٧، ٣٧٦٨.
[ ٢ / ١٦٠ ]
وأخرجه الطبراني١ من طريق الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم به.
وأخرجه أبو داود في (سننه) ٢، والطيالسي في (مسنده) ٣، وأحمد - كذلك - في (مسنده) ٤، والطبراني في (الكبير) ٥، عن: الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان كليهما، عن إبراهيم النخعي، عن الجدلي به.
وقد أُعِلَّتْ هذه الرواية بالانقطاع؛ فقد نَقَلَ الترمذي عن البخاري قوله: "كان شعبةُ يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح"٦. وروى ذلك ابن أبي حاتم في (المراسيل) ٧ بإسناده إلى شعبة.
قلت: فرجعتْ بذلك روايةُ إبراهيم النخعي إلى رواية إبراهيم التيمي الْمُتَّصِلة، كما يَدُلُّ عليه كلام هؤلاء الأئمة، وقد سَلَكَ هذا الطريق ابن دقيق العيد ﵀ فقال: "ولكن الطريق فيه: أن تُعَلَّلَ طريق إبراهيم بالانقطاع وَيُرْجَعُ إلى طريق إبراهيم التيمي، فالروايات متضافرةٌ برواية
_________________
(١) (٤/١١٧) ح ٣٧٩٠، ٣٧٩١. (١/١٠٩) ح ١٥٧ ك الطهارة، باب التوقيت في المسح. ٣ ح ١٢١٩. (٥/ ٢١٣، ٢١٤) . (٤/١١٠) ح ٣٧٦٣. ٦ علل الترمذي: (١/١٧٤) . (ص ٨) .
[ ٢ / ١٦١ ]
التيمي له عن عمرو بن ميمون، عن الجدلي، عن خزيمة"١.
وأما رواية الشعبي: فقد أخرجها: الطبراني في (معجمه) ٢، وعلقها البيهقي في (سننه) ٣، والترمذي في (علله) ٤، كلهم من طريق: ذَوَّاد بن عُلْبَة٥، عن مُطَرِّف، عن الشَّعبي، عن الجدلي، عن خزيمة، عن النبي ﷺ قال في المسح على الخفين: "ثلاثةُ أيامٍ ولياليهن للمسافر، ويوم للمقيم" هذا لفظ الترمذي والطبراني، أما عند البيهقي ففيه ذكر المسافر فقط، وفيه قوله: "ولو استزدناه لزادنا".
ولكن هذه الطريق ضعيفةٌ، ضَعَّفَهَا البيهقي٦ بذواد بن علبة هذا، وأشارَ إلى ضعفها ابن دقيق العيد٧، وسألَ التِّرْمذيُّ البخاري عنها فقال: " ولا أدري هذا الحديث محفوظًا". قال الترمذي: "ولم يعرفه - يعني البخاري - إلا من هذا الوجه"٨. فلا اعتبار إذن لرواية الشعبيِّ هذه، ويرجعُ الأمر إلى رواية إبراهيم التيمي كما قَدَّمْنَا.
هذا ما يَتَعَلَّق بالعِلَّة الأولى، وهي الاختلاف في إسناده، وقد
_________________
(١) ١ نصب الراية: (١/١٧٦) . (٤/١١٠) ح ٣٧٦١. (١/٢٧٨) . (١/١٧٤) . ٥ الحارثي، أبو المنذر، الكوفي، ضعيفٌ عابد، من الثامنة /ت ق. (التقريب ٢٠٣) . ٦ السنن (١/٢٧٨) . ٧ نصب الراية: (١/١٧٦) . ٨ علل الترمذي: (١/١٧٥) .
[ ٢ / ١٦٢ ]
أجيبَ عنها بحمد الله، وتبين أن هذه الطرق المختلفة مرجعها إلى طريق واحد.
وأما انقطاع إسناده - وهي العلة الثانية -: فقد قال البخاري - فيما نقله عنه الترمذي في (علله) ١ -: "لا يَصُحُّ عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يُعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت".
ولم أر من شارك البخاري في هذا القول، حتى إنَّ الترمذي الذي نقل كلام البخاريّ هذا قد صَحَّحَ الحديث كما مضى، ولعلَّ ذلك من البخاري - ﵀ - بناء على مذهبه في اشتراطِ ثبوت اللقاء بين الراوي وشيخه، وأنه لا يكتفي في ذلك بإمكان اللقاء.
قال ابن دقيق العيد - في معرض رده هذه العلة -: "وقد أطنبَ مسلمٌ في الردِّ لهذه المقالة، واكتفى بإمكان اللقاء، وذكر له شواهد"٢.
قلت: ولقاؤه لخزيمة بن ثابت غير بعيد، فقد روى الدولابي في (الكنى) ٣ بسنده إلى محمد بن عمر أنه قال: "أبو عبد الله الجدلي أدرك أبا بكر ". وقد تأخرتْ وفاة الجدلي إلى فتنة ابن الزبير، فيكون قد أدرك خزيمة من باب أولى؛ إذ إن وفاة خزيمة كانت سنة ٣٧هـ.
فإذا تَقَرَّرَ إمكان لقائه له، وعلمنا أن الجدلي غير معروف بالتدليس،
_________________
(١) (١/١٧٣) . ٢ نصب الراية (١/١٧٧) . (٢/٥٧) .
[ ٢ / ١٦٣ ]
فإنَّ عنعنته هنا تحمل على الاتصال على مذهب من اكتفى بإمكان اللقاء١.
وأما العلة الثالثة، وهي الطَّعْنُ في أبي عبد الله الجدلي: فقد تَقَدَّمَ جواب ابن القَيِّم عنها بأن أحمد وابن معين وَثَّقَاهُ، وصَحَّحَ الترمذي حديثه.
وقد وَثَّقَهُ كذلك العجلي، فقال: "تابعي ثقة"٢، وذكره ابن حبان في (الثقات) ٣. وقال ابن دقيق العيد: " فلم يقدح فيه أحد من المتقدمين، ولا قال فيه ما قال ابن حزم، وَوَثَّقَهُ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين٤، وهما هما"٥.
وغاية ما تَعَلَّقَ به ابن حزم في طعنه عليه: هو أنه كان في جيش المختار، وقد رد ذلك ابن القَيِّم ﵀ بقوله: "فَرَدُّ رواية الصاحب والتابع الثقة بهذا باطل"٦. وقال ابن حجر: " فَمِنْ هنا أخذوا على أبي عبد الله الجدلي وعلى أبي الطفيل أيضًا؛ لأنه كان في ذلك الجيش، ولا يقدح ذلك فيهما إن شاء الله"٧.
_________________
(١) ١ وانظر تدريب الراوي: (١/٢١٤) . ٢ تهذيب التهذيب: (١٢/١٤٨) . (٥/١٠٢) . ٤ انظر توثيق أحمد ويحيى له في تهذيب التهذيب: (١٢/١٤٨) . ٥ نصب الراية: (١/١٧٧) . ٦ تهذيب السنن: (١/١١٧) . ٧ تهذيب التهذيب: (١٢/١٤٩) .
[ ٢ / ١٦٤ ]
فَتَبَيَّنَ من ذلك أن هذه العلة - أيضًا – مدفوعةٌ.
وقد صحح الحديث - مع ذلك - جماعة:
قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال ابن معين: "صحيح"١. وَصَحَّحَ أبو زرعة رواية إبراهيم التيمي الْمُتَّصِلَة كما تقدم. وَصَحَّحَه ابن حبان أيضًا، فقد أخرجه في (صحيحه) . وصححه ابن دقيق العيد في بحث له نافع، ونقله عنه صاحب (نصب الراية) ٢. وقال الشيخ الألباني: "صحيح"٣.
وأما الزيادة الواردة في هذا الحديث فهي ثابتة - أيضًا - كما مضى، وصححها ابن دقيق العيد٤. وكأن الخطابي - ﵀ - مال إلى عدم ثبوتها فقال: " فإنَّ الحَكَمَ وَحَمَّادًَا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكروا فيه هذا الكلام٥ ولو ثَبَتَ لم يكن فيه حُجَّةٌ؛ لأنه ظَنٌّ منه وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بِظَنِّ الراوي"٦.
فالحاصلُ: أن هذا الحديث أُعِلَّ بثلاث عِلَلٍ، وهي: الاختلاف في سنده، وانقطاعه، والطعن في أبي عبد الله الجدلي.
_________________
(١) ١ رواية الدقاق عن ابن معين في الرجال: (ص٧٤) . (١/١٧٥- ١٧٧) . ٣ صحيح ابن ماجه: (ح ٤٤٨، ٤٤٩) . ٤ نصب الراية: (١/١٧٥) . ٥ وقد تَقَدَّمَ أن رواية الحكم وحماد، عن إبراهيم النخعي معلولة بالانقطاع، وأن رواية التيمي- التي جاء فيها ذكر هذه الزيادة - أصحُّ منها. ٦ معالم السنن: (١/١١٠) .
[ ٢ / ١٦٥ ]
ولم يتعرض ابن القَيِّم إلا لردِّ الطعن في الجدلي، فَبَيَّنَ أن ما طَعَنَ به ابن حزم فيه ليس بقادح، وَأَنَّ الأئمة على توثيقه.
وأما بقية العلل فقد تَبَيَّنَ من هذه الدراسة أنها مردودة أيضًا، وأن الحديث صحيح ثابت ولله الحمد.
[ ٢ / ١٦٦ ]