الْمُقدمَة فِي المطالب المعظمة.
اعْلَم أَنه قد صرح الْفُقَهَاء والمحدثون بأجمعهم فِي كتبهمْ بِأَنَّهُ تحرم رِوَايَة الْمَوْضُوع وَذكره وَنَقله وَالْعَمَل بِمَا فاده مَعَ اعْتِقَاد ثُبُوته إِلَّا مَعَ التَّنْبِيه على أَنه مَوْضُوع وَيحرم التساهل فِيهِ سَوَاء كَانَ فِي الْأَحْكَام والقصص أَو التَّرْغِيب والترهيب أَو غير ذَلِكَ، وَيحرم التَّقْلِيد فِي ذكره وَنَقله إِلَّا مَقْرُونا بِبَيَان وَضعه بِخِلَاف الحَدِيث الضَّعِيف فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي غير الْأَحْكَام يتساهل فِيهِ وَيقبل بِشُرُوط عديدة قد بسطتها فِي تعليقي على رسالتي تحفة الطّلبَة فِي مسح الرَّقَبَة الْمُسَمّى بتحفة الكملة، وَفِي رسالتي الْأَجْوِبَة الفاضلة للأسئلة الْعشْرَة الْكَامِلَة، وصرحوا أَيْضا بِأَن الْكَذِب على النَّبِي من أكبر الْكَبَائِر. بَالغ بعض الشَّافِعِيَّة فَحكم بِكُفْرِهِ، وَذَلِكَ لوُرُود الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة الدَّالَّة على مَا ذَكرْنَاهُ وأشهرها لفظ «من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]] وَله طرق كَثِيرَة حَتَّى قيل أَنه من الْأَحَادِيث المتواترة.
وَقد أوضحت هَذَا الْبَحْث بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي ظفر الْأَمَانِي فِي الْمُخْتَصر الْمَنْسُوب إِلَى الْجِرْجَانِيّ فِي بحث الْمُتَوَاتر. وفقنا الله لختمه كَمَا وفقنا لبدئه وَلِأَن فسح الله فِي عمري وساعدني قدري لأكمله بعد الْفَرَاغ من تأليف هَذِه الرسَالَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَالَ على الْقَارِي الْمَكِّيّ فِي كتاب الموضوعات ثُمَّ مِمَّا تَوَاتر عَنهُ ﵊ معنى وَكَاد أَن يتواتر مبْنى مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالْحَاكِم
[ ٢١ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنِّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَه وَالدَّارقطني عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] . وَلَهُمْ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ، قَالَ النَّبِي: «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ»]]]]]]] .
وَلِلْشَيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنِ الْمُغِيرِةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي يَقُولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلِلْبُخَارِيُّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنِّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَه وَالدَّارقطني، عَن عبد الله ابْن الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ، قُلْتُ لِلْزُبَيْرِ إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تحدث عَن رَسُول الله كَمَا يُحَدِّثُ فُلانٌ وَفُلانٌ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار»]]]]]]] وَزَاد الدَّارقطني، وَاللَّهِ مَا قَالَ مُتَعَمِّدًا وَأَنْتُمْ تَقولُونَ «مُتَعَمدا»]]]]]]] .
وللبخاري وَالدَّارقطني، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
[ ٢٢ ]
وللبخاري وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارقطني وَالْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ، قَالَ ﵊: «حَدِّثُوا عَنِّي وَلا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ وَابْنِ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ، قَالَ ﵊: «مَنْ كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وَالدَّارِمِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ، قَالَ ﵊: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] .
وَلِلدَّارِمِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ ﵊ يَقُول على هَذَا الْمِنْبَرِ: «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي فَلا يُقِلُّ إِلا حَقًّا وَصِدْقًا وَمَنْ قَالَ عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ مَنْ كَتَبَ شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا تَكْذِبُوا عليَّ، فَمَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَبِي يَعْلَى وَالْعُقَيْلِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الأَوْسَطِ، عَنْ أبي بكر الصّديق
[ ٢٣ ]
رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا أَوْ رَدَّ شَيْئًا أَمَرْتُ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى، عَنْ عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَهُوَ فِي النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ وَأبي يعلى وَالدَّارقطني وَالْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أحدث عَن رَسُول الله أَنْ لَا أَكُونَ أَوْعَى أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَلَكِنِّي أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّهِ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] .
وللبزار وَأبي يعلى وَالدَّارقطني وَالْحَاكِمِ فِي «الْمَدْخَلِ»]]]]]]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نوفيل رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وَهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ فِي الزُّهْدِ وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ فِي «الْمَدْخَلِ»]]]]]]] عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا «إِنَّ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيَّ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي النَّار»]]]]]]] .
[ ٢٤ ]
وَلأَحْمَدَ وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ فِي «مُسْنَدِهِ»]]]]]]] وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْن أبي سُفْيَانَ ﵁ مَرْفُوعًا: «من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وْالْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفُطَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ فِي «الْمَدْخَلِ»]]]]]]] عَنِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْغَافَقِيَّ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ رَسُول الله أَحَادِيثَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَحَافِظٌ أَوْ هَالِكٌ أَنَّهُ ﵊ كَانَ آخِرَ مَا عَهِدَهُ إِلَيْنَا أَنْ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرقم مَرْفُوعا: «من كذب عل مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] .
[ ٢٥ ]
وَلأَحْمَدَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَضْجَعًا مِنَ النَّارِ أَوْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ»]]]]]]] .
وَلِلْبَزَّارِ وَالْعُقَيْلِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلِلْطَبَرَانِيِّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِنَّ رَجُلا لَبِسَ حُلَّةً مِثْلَ حُلَّةِ النَّبِي ثُمَّ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنَّهُ ﵊ أَمَرَنِي أَيَّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ شِئْتُ اسْتَطْلَعْتُ فَأَعَدُّوا لَهُ بَيْتًا وَأَرْسَلُوا رَسُولا إِلَى رَسُول الله فَأَخْبِرُوهُ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: انْطَلِقَا إِلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ فَاقْتِلاهُ ثُمَّ حَرِّقَاهُ بِالنَّارِ وَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ قَدْ كُفِيتُمَاهُ وَلا أَرَاكُمَا إِلا وَقَدْ كُفِيتُمَاهُ فَحَرِّقَاهُ بِالنَّارِ»]]]]]]] فَأَتَيَاهُ فَوَجَدَاهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ يَبُولُ فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ أَفْعَى فَمَاتَ فَحَرَّقَاهُ بالنَّار، ثمَّ رجعا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ ﵊: «من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ حَيٌّ مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَلَى مَيْلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ خَطَبَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يُزَوِّجُوهُ فَأَتَاهُمْ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ فَقَالَ إِن رَسُول الله كَسَانِي هَذِهِ الْحُلَّةَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ فِي أَمْوَالِكُمْ وَدِمَائِكُمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَنَزَلَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ خَطَبَهَا فَأَرْسَلَ الْقَوْمَ رَسُولا إِلَى رَسُول الله فَقَالَ: «كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ»]]]]]]] ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلا فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتَهُ حَيًّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَاحْرِقْهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ أَفْعَى فَمَاتَ، فَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ فَذَلِكَ قَوْله: «من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] .
[ ٢٦ ]
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ ﵁ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى صِهْرٍ لَنَا مَنْ أَسْلَمَ من أَصْحَاب النَّبِي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلالُ»]]]]]]] يَعْنِي الصَّلاةَ قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَا من رَسُول الله، فَغَضِبَ وَأَقْبَلَ يُحَدِّثَهُمْ أَنَّهُ ﵊ بَعَثَ رَجُلا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ قَالَ: أَمَرَنِي ﵊ أَنْ أَحْكُمَ فِي نِسَائِكُمْ بِمَا شِئْتُ، فَقَالُوا سَمْعًا وَطَاعَةً لأمر رَسُول الله وَبَعَثُوا رُسُلا إِلَيْهِ ﵊، فَقَالَ: إِنَّ فُلانًا جَاءَنَا فَقَالَ إِن رَسُول الله أَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ فِي نِسَائِكُمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِكَ فَسَمْعًا وَطَاعَةً وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُعْلِمُكَ فَغِضَبَ ﵊، وَبَعَثَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ أَوِ احْرِقْهُ بِالنَّارِ فَانْتَهَى إِلَيْهِ وَقَدْ مَاتَ وَقُبِرَ فَأَمَرَ بِهِ فَنُبِشَ ثُمَّ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ، قَالَ رَسُول الله: «من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] فَقَالَ: «أَتَرَى إِنِّي كَذِبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا
وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا رَفَعَاهُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] .
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلِلْطَبَرَانِيِّ فِي «الأَوْسَطِ»]]]]]]] عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] .
[ ٢٧ ]
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ. وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَكَذَا لَهُ عَنْ عَمْرو بن عبسة. وَكَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ. وَكَذَا لَهُ وَللِدَّارِمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَكَذَا لَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَكَذَا لَهُ وَابْنُ عَدِيٍّ عَنِ الْعُرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ، وَكَذَا لَهُ وَللِدَّارِمِيِّ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَكَذَا لَهُ وَلِلْبَزَّارِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَاسْمُهُ طَارِقُ بْنُ أَيْشَمٍ، وَلَهُ وَلأَبِي نُعَيْمٍ وَالإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ «مُعْجَمِهِ»]]]]]]] عَنْ سلمَان بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ بَيْتا فِي النَّار»]]]]]]] .
[ ٢٨ ]
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِنَّ بَنِي صُهَيْبٍ قَالُوا لِصُهَيْبٍ: يَا أَبَانَا أَبنَاء أَصْحَاب النَّبِي يُحَدِّثُونَ عَنْ آبَائِهِمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلِلْطَبَرَانِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَلَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ بِلَفْظِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ»]]]]]]] وَلَهُ عَنْ أَبِي قِرْصَافَةَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: «حَدِّثُوا عَنِّي بِمَا تَسْمَعُونَ وَلا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ أَوْ قَالَ عَلَيَّ غَيْرَ مَا قُلْتُ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ يُوقَعُ فِيهِ»]]]]]]] . وَلَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا: «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذِبٌ عَلَيَّ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ»]]]]]]] . وَلَهُ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَى نَبِيِّهِ أَوْ عَلَى عَيْنَيْهِ أَوْ عَلَى وَالِدَيْهِ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»]]]]]]] . وَلَهُ فِي الأَوْسَطِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ إِنَّ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيَّ لَجَرِيءٌ»]]]]]]] .
[ ٢٩ ]
ولَهُ فِي الأَوْسَطِ عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ الْكُرْدِيَّ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: مَا لِلشَّيْخِ لَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّ أَبَاك قد أدْرك النَّبِي وَسَمِعَ مِنْهُ فَقَالَ: كَانَ أَبِي لَا يحدثنا عَنهُ مَخَافَةَ أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ فِي الْكَلامِ وَقَالَ سَمِعْتُهُ ﵊ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّارِ»]]]]]]] . وَلَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمِدْحَاسِ عَنْهُ ﵊ «مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلا يَكْتُمُهُ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَا فِي جَهَنَّمَ»]]]]]]] .
وَلأَبِي مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيِّ فِي كتاب «الْمُحدث الْفَاصِل»]]]]]]] عَنْ مَالِكِ بْنِ عَتَاهِيَةَ أَنَّهُ ﵊ عَهِدَ إِلَيْنَا فِي حُجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ وَسَتَرْجِعُونَ إِلَى أَقْوَامٍ يُحَدِّثُونَ عَنِّي فَمَنْ عَقَلَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّم.
وللطبراني والرامهرمزي عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: مَرَّ علينا رَسُول الله يَوْمًا وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ فَقَالَ: مَا تُحَدِّثُونَ.؟ فَقَالُوا: سَمِعْنَا مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «تَحَدَّثُوا وَلْيَتَبَوَّأْ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ»]]]]]]] .
وَلابْنِ سَعْدٍ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنِ الْمُقَنَّعِ التَّمِيمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ بِصَدقَة إبلنا، فَأمر بهَا فقبضة، فَقُلْتُ إِنَّ فِيهَا نَاقَتَيْنِ هَدِيَّةٌ لَكَ فَأَمَرَ بِعَزْلِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَمَكَثْتُ أَيَّامًا وَخَاضَ النَّاسُ أَنَّهُ ﵊ بَاعِثُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى رَقِيقِ مُضَرٍ يُصَدِّقُهُمْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ مَا عِنْد أهلنا من مَال
[ ٣٠ ]
فَأَتَيْتُهُ ﵊، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ خَاضُوا فِي كَذَا، فَرفع النَّبِي حَتَّى نَظَرْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَكْذِبُوا عَلَيَّ»]]]]]]] . قَالَ الْمُقَنَّعُ: فَلَمْ أُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ عَنْهُ ﵊ إِلا حَدِيثٍ نَطَقَ بِهِ كِتَابٌ أَو جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ يَكْذِبُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَيْفَ بعد مماته؟
وللدار قطني، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله فجَاء رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن النَّاس يحدثُونَ عَنْك كَذَا وَكَذَا مَا قلته. «مَا أَقُولُ إِلا مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَيْحَكُمْ لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذِبٌ عَلَيَّ كَكَذِبٌ عَلَى غَيْرِي»]]]]]]] .
وَلِلْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا مَنْ أَفْرَى الْفِرْيِ مَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ وَمَنْ أَفْرَى الْفَرْيِ مَنْ قَالَ عَليّ مَا لَمْ أَقُلْ.
وَلِلْعُقَيْلِيِّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ ﵁ بِلَفْظِ: من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَلِلْعَقِيلِيِّ عَنْ غَزْوَانَ ﵁ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَهُ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الإِفْرَادِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ.
وَلابْنِ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مَا لَمْ أَقُلْ»]]]]]]] .
وَلابْنِ عَدِيٍّ وَالْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنْ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع
[ ٣١ ]
مَرْفُوعًا: «إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفَرْيِ مَنْ قَوَّلَنِي مَا لَمْ أَقُلْهُ أَوْ أَرَى عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَ»]]]]]]] .
وَلِلْخَطِيبِ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَلَفْظِهِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلِلْطَبَرَانِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِلَفْظِ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا.
وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلْ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ»]]]]]]] . وَلَهُ أَيْضًا فِي الْمَدْخَلِ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] . وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ وَلَفظه: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلِلبَزَّارِ وَابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا، «ثَلاثَةٌ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ رَجُلٌ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَرَجُلٌ كَذَبَ عَلَى نَبِيِّهِ وَرَجُلٌ كَذَبَ على عَيْنَيْهِ»]]]]]]] .
[ ٣٢ ]
وَلأَحْمَدَ وَهَنَّادِ وَالْحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِلَفْظِ: «مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] وَفِي لَفْظٍ: «بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ»]]]]]]] .
وَلابْنِ صَاعَدٍ فِي جَمْعَهِ لِطُرِقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَفْظُهُ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلِلْخَطِيبِ فِي التَّارِيخِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ بِلَفْظِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] .
وَلابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَفْظُهُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَقْعُدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ»]]]]]]] فَذَلِكَ الَّذِي يَعْنِي مِنَ الْحَدِيثِ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الإِفْرَادِ.
وَالْخَطِيبِ فِي التَّارِيخ، عَن سلمَان الْفَارِسِيِّ ﵁، وَكَذَا لابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَالْحَافِظِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ فِي جَمْعِهِ لِطُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَكَذَا لابْنِ صَاعِدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ ﵁، وَلابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا»]]]]]]] .
وَلابْنِ قَانِعٍ فِي «مُعْجَمِهِ»]]]]]]] عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلا فِي حَاجَةٍ. فَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَدَعَا عَلَيْهِ فَوُجِدَ مَيِّتًا قَدِ انْشَقَّ بَطْنه وَلم تقبله الأَرْض.
وللدار قطني وَابْنِ الْجَوْزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَلابْنِ الْجَوْزِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه قَالَ يَوْمًا
[ ٣٣ ]
لأَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] رَجُل عَشِقَ امْرَأَةً فَأَتَى أَهْلَهَا مَسَاءً، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ أَنْ أَتَضَيَّفُ فِي أَيِّ بِيُوتِكُمْ شِئْتُ وَكَانَ يَنْتَظِرُ بَيُوتَةً مَسَاءً، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْهُمُ النَّبِي فَقَالَ: إِنَّ فُلانًا أَتَانَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَيِّ بِيُوتِنَا شَاءَ. فَقَالَ: كَذَبَ، يَا فُلانُ انْطَلِقْ مَعَهُ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَأَحْرِقَهُ بِالنَّارِ وَلا أَرَاكَ إِلا قَدْ كُفِيتَهُ، فَجَاءَتِ السَّمَاءِ فَصَبَّتْ، فَخَرَجَ لِيَتَوَضَّأَ فَلَسَعَتْهُ أَفْعَى فَمَاتَ فَلَمَّا بلغ ذَلِك النَّبِي قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ»]]]]]]] .
وَلابْنِ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِلَفْظِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] . وَكَذَا لَهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسَدٍ ﵁، وَكَذَا لِلْحَاكِمِ عَنْ عَفَّانَ بْنِ حَبِيبٍ ﵁، وللجوزقاني وَابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ وَلَفْظُهُ: «مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا»]]]]]]] .
وَلابْنِ صَاعِدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِلَفْظِ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار»]]]]]]] .
وللدار قطني وَابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂ وَلَفْظهمَا: «من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
وَلابْنِ الْجَوْزِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَفْظُهُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ رَسُول الله فَإِنَّمَا يَدْمِثُ مَجْلِسَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] . وَلابْن الْجَوْزِيّ
[ ٣٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ عَرِيشًا تُكَلِّمُ النَّاسَ مِنْ فَوْقِهِ وَيَسْمَعُونَ، فَقَالَ: «لَا أَزَالُ هَكَذَا يُصِيبُنِي غبارهم ويطأون عَقِبِي حَتَّى يُرِيحَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَمَقْعَدَهُ النَّارُ»]]]]]]] .
وَلابْنِ عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ ﵁: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار»]]]]]]] . وَكَذَا لابْنِ خَلِيلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتً ﵁، وَكَذَا لَهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ قُطْبَةَ، وَكَذَا لَهُ عَنْ وَالِدِ أَبِي الْعَشْرَاءِ. وَكَذَا لَهُ وَلأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُغْبٍ وَلأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ حَابِسٍ ﵁ بِلَفْظِ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] .
قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ مِنِ الصَّحَابَةِ وَجَمَعَ طُرُقَهُ إِلَيْهِمْ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ النَّجَابَةِ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بن أَحْمد بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الإِسْفَرِايِينِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ غَيْرَ حَدِيثِ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ .»]]]]]]] . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَا وَقَعَتْ لِي رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف ﵁ إِلَّا الآنِ. انْتَهَى.
وَمِنْ لَطِيفِ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْعَلامَة أَبُو الْقَاسِم أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَوْرَانِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَدَّبُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحسام السمر قندي قَالَ: سَمِعْتُ الْخَضِرَ وَإِلْيَاسَ يَقُولانِ سمعنَا رَسُول الله يَقُولُ: «مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»]]]]]]] قَالَ الذَّهَبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أملاه أَبُو عَمْرو بن الصّلاح، وَقَالَ: هَذَا وَقَعَ لَنَا فِي نُسْخَةِ الْخِضْرِ وَإِلْيَاسَ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: هَذِهِ نُسْخَةٌ مَا أَدْرِي مَنْ وَضَعَهَا انْتَهَى كَلامُ عَلِيٍّ الْقَارِيِّ بِتَمَامِهِ.
[ ٣٥ ]
قُلْتُ: قَدْ ثَبَتَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْوَضَّعَ عَلَى النَّبِيِّ وَنِسْبَةَ مَا لَمْ يَقُلْهُ إِلَيْهِ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَمُسْتَوْجِبٌ لِعَذَابِ النَّارِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الحَلالِ وَالْحَرَامِ أَوْ تَرِغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ. أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَبَطَلَ ظَنُّ بَعْضِ الْوَضَّاعِينَ الْجَهَلَةِ أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لِلْتَرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ يَجُوزُ لأَنَّهُ كَذِبٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَأَيْضًا ثَبَتَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ كَمَا أَن الْكَذِب عَلَيْهِ قَوْلا وَعَمَلا بِأَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ قولا لم يقلهُ وَعَملا لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ أكبر الْكَبَائِر. وَكَذَلِكَ نسبوا فَضِيلَة أَو مرتبَة لم تثبت وجودهَا فِي الذَّات المقدسة النَّبَوِيَّة بِالْآيَاتِ أَو الْأَحَادِيث المعبرة إِلَّا ذَاته المطهرة أَيْضا من أكبر الْكَبَائِر، فليتيقظ الوعاظ المذكورون، وليحذر الْقصاص والخطباء الآمرون الزاجرون حَيْثُ ينسبون كثيرا من الْأُمُور إِلَى الحضرة المقدسة الَّتِي لم يثبت وجودهَا فِيهَا، ويظنون أَن فِي ذَلِك أجرا عَظِيما لإِثْبَات فضل الذَّات المقدسة وعلو قدرهَا وَلَا يعلمُونَ أَن فِي الْفَضَائِل النَّبَوِيَّة الَّتِي ثبتَتْ بالأحاديث الصَّحِيحَة غنية عَن تِلْكَ الأكاذيب الْوَاهِيَة، ولعمري فضائله خَارِجَة عَن حد الْإِحَاطَة والإحصاء ومناقبه الَّتِي فاق بهَا على جمع الورى كَثِيرَة جدا من غير انْتِهَاء فَأَي حَاجَة إِلَى تفضيله بالأباطيل بل هُوَ مُوجب للاثم الْعَظِيم وضلالته عَن سَوَاء السَّبِيل.
[ ٣٦ ]