١٨٨ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاقْتُلُوهُ» .
[ ١ / ٣٥٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ، لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْأَحَادِيثِ.
وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مِنْ فِعْلِ الْمُبْتَدِعَةِ الْوَضَّاعِينَ، خَذَلَهُمُ اللَّهُ فِي الدَّارَيْنِ، مَنِ اعْتَقَدَ هَذَا وَأَمْثَالَهُ، أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ زِنْدِيقٌ، خَارِجٌ مِنَ الدِّينِ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، قَدْ رُمِيَ بِالْكَذِبِ
١٨٩ - فَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْقَوْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْمَكِّيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قِيلَ لِأَيُّوبَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ، رَوَى عَنِ الْحَسَنِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاقْتُلُوهُ»، فَقَالَ: كَذَبَ عَمْرٌو.
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الرَّفَا: قِيلَ لِابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ عَنِ الْحَسَنِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَا لَنَا وَلِعَمْرٍو، عَمْرٌو يَكْذِبُ عَلَى
[ ١ / ٣٥١ ]
الْحَسَنِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فِي شَيْءٍ قَالَهُ، قَالَ: فَقَالَ: كَذَبَ، وَكَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ الْآثِمِينَ.
وَعَنْ يُونُسَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ مِرَارًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَكَانَ كَذَّابًا.
وَقَالَ الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ؟ فَقَالَ: كَانَ مَتُروكَ الْحَدِيثِ
١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا الْحُرَّةُ الْجَلِيلَةُ سِتِّي بِنْتُ الْإِمَامِ أَبِي عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيِّ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ الطَّرَازِيُّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
[ ١ / ٣٥٢ ]
حَسَنَوَيْهِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَطُوسِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّرَطُوسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي يَخْطُبُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» .
[ ١ / ٣٥٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ لَا يُرْجَعُ مِنْهُ إِلَى صِحَّةٍ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْوَدَّاكِ، وَمُجَالِدٌ هَذَا ضَعِيفٌ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، فَسَرَقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَحَدَّثَ بِهِ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا اللَّفْظِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: حَدِيثُ مُجَالِدٍ عِنْدَ الْأَحْدَاثِ: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي أُسَامَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ مُجَالِدٍ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
يَرْفَعُ حَدِيثًا كَثِيرًا لَا يَرْفَعُهُ النَّاسُ.
وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْينٍ، أَنَّهُ قَالَ: مُجَالِدٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: مُجَالِدٌ كَذَّابٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ: مُجَالِدٌ كَذَّابٌ
[ ١ / ٣٥٤ ]
فِي خِلَافِ ذَلِكَ
١٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، إِمْلَاءً، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ الْغَازِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَيْمَنَ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ يَحْيَى الصَّرِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْبَلُوهُ، فَإِنَّهُ أَمِينٌ مَأْمُونٌ» .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
[ ١ / ٣٥٥ ]
قَالَ الشَّيْخُ الْمُصَنِّفُ: اعْلَمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَاتُبُ الْوَحْيِ الْمُبِينِ، الْمُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ، يَجْمَعُهُ وَرَسُولَ اللَّهِ ﷺ النَّسَبُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، تَوَلَّى الْإِمَارَةَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ قِبَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي رَجَبٍ، فَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ لَمَّا قُتِلَ مَظْلُومًا انْعَقَدَتِ الْخِلَافَةُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَمِعَ مُعَاوِيَةُ ﵁ وَأَطَاعَ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتُلَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ
[ ١ / ٣٥٦ ]
عَنْهُ قَاصًّا، فَامْتَنَعَ مِنْ قَتْلِهِمْ، لِأَنَّ مَذْهَبَهُ ﵁: أَنْ لَا يُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ، فَتَأَوَّلَ مُعَاوِيَةُ حِينَئِذٍ، وَطَلَبَ قَتْلَةَ ابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ، لِأَنَّهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، الْآيَةَ، فَخَرَجَ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَبَايَعَ لَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ لَا يُحْصَى مُنَ التَّابِعِينَ، إِلَى أَنِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى التَّحْكِيمِ بَعْدَ الْحُرُوبِ الْعَظِيمَةِ، فَحُكِمَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ، وَبُويِعَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ بِإِجْمَاعٍ، وَهَذِهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ
١٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّصِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي
[ ١ / ٣٥٧ ]
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: " أَدْرَكَتْ خِلَافَةَ مُعَاوِيَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ: سَعْدٌ، وَأُسَامَةُ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَرَافِعُ بْنُ خُدَيْجٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي رِجَالٍ أَكْثَرَ مِمَّنْ سَمَّيْتُ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، كَانُوا مَصَابِيحَ الْهُدَى، وَأَوْعِيَةَ الْعِلْمِ ".
وَمِنَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، مِنْهُمْ: الْمِسْوَرُ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ فِي أَشْبَاهٍ لَهُمْ، لَمْ يَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ جَامِعَةٍ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَاعْلَمْ، أَحْسَنَ اللَّهُ لَنَا وَلَكَ التَّوْفِيقَ، أَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي خِلَافَتِهِ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، لِأَنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ أَوْلَادِ عَلِيٍّ ﵁، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ أَبِيهِ بَعْدَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ فِي عَاقِبَةِ الْأَمْرِ، وَمَا يَئُولُ إِلَيْهِ خَلَعَ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَبَايَعَ لَهُ، فَصَارَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا صَحِيحًا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ، وَلَا مَقَالٍ، وَكَانَ هَذَا الْفِعْلُ مِنَ الْحَسَنِ رَضِيَ
[ ١ / ٣٥٨ ]
اللَّهُ عَنْهُ أَحَدَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا يَكُونُ فَكَانَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» الْحَدِيثَ
١٩٣ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ وَهُو عَلَى الْمِنْبَرِ، وَمَعَهُ الْحَسَنُ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ مَرَّةً، وَعَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَعَسَى اللَّهُ ﷿ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ البُّخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، فِي كِتَابِ الصُّلْحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْدِيِّ.
وَفِي فَضْلِ الْحَسَنِ ﵁، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ، وَفِي كِتَابِ الْفِتَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ثَلَاثَتِهِمْ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ كَذَلِكَ،
[ ١ / ٣٥٩ ]
وَرَوَاهُ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَوَقَعَ إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِهِ عَالِيًا
١٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حُبَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، يَعْنِي الْحَسَنَ ﵁.
قَالَ الشَّيْخُ: فَاسْتَدَلَّنَا هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ﷺ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ يَكُونُ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ، وَعَلَى أَنَّ الْفِئَتَيْنِ كِلَاهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُمَيِّزْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بِفَضْلٍ، وَلَا نَقْصٍ
[ ١ / ٣٦٠ ]