٢٧٣ - أَخْبَرَنَا بُنْدَارُ بْنُ مُوسَى بْنِ بُنْدَارٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْيَارٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ مَحْمَشَادَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ كَرَّامٍ، يُحْيِي السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ، هِجْرَتُهُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، كَهِجْرَتِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ".
[ ١ / ٤٥٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ، وَحَالُ إِسْحَاقَ بْنِ مَحْمَشَادَ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيهَا الرِّيبَةُ، أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا الشُّبَهُ.
سَمِعْتُ بُنْدَارَ بْنَ مُوسَى بْنِ بُنْدَارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مِهْيَارٍ، يَقُولُ: إِسْحَاقُ بْنُ مَحْمَشَادَ كَذَّابٌ خَبِيثٌ، يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى مَذْهَبِ الْكَرَّامِيَّةَ، خَذَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَهُ كِتَابٌ مُصَنَّفٌ فِي فَضَائِلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ، كُلُّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنَ الزَّلَلِ، وَالتَّوْفِيقَ لِصَالِحِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ
فِي خِلَافِ ذَلِكَ
٢٧٤ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ التَّاجِرُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدُ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عِيسَى، أَخْبَرَنَا الشَّاهُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ:
[ ١ / ٤٥٤ ]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ بِكِرْدَوْسَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ الطُّوسِيَّ ﵁، يَقُولُ: " لَمْ تَعْرُجْ كَلِمَةٌ إِلَى السَّمَاءِ أَعْظَمُ وَلَا أَخْبَثُ مِنْ ثَلَاثٍ: أَوَّلُهُنَّ قَوْلُ فِرْعَونَ، حَيْثُ قَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى، وَالثَّانِيَةُ: قَوْلُ بِشْرٍ الْمِرِّيسِيِّ، حَيْثُ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَالثَّالِثَةُ: قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ، حَيْثُ قَالَ: الْمَعْرِفَةُ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ ".
وَاعْلَمْ يَا أَخِي، وَفَّقَكَ اللَّهُ لِلْخَيْرَاتِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ كَرَّامٍ، كَانَ مِنْ نَوَاحِي سِجِسْتَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: الْحَرْوَى، وَكَانَ يَتَعَبَّدُ وَيُظْهِرُ الزُّهْدَ وَالتَّقَشُّفَ، وَالتَّخَلِّي وَالتَّقَلُّلَ، وَذَلِكَ فِي أَصْحَابِهِ إِلَى الْيَوْمِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ، وَأَكْثَرُ ظُهُورِهِمْ بِنَيْسَابُورَ وَأَعْمَالِهَا، وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ قَدْ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ، مَالَ إِلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ لِاجْتِهَادِهِمْ، وَظَلْفِ عَيْشِهِمْ، وَكَانَ يَقُولُ: الْإِيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَالْمَعْرِفَةُ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ بِاللِّسَانِ مُجَرَّدٌ عَنْ عَقْدِ الْقَلْبِ، وَعَمَلِ الْأَرْكَانِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، فَهُوَ مُؤْمنٌ حَقًّا، وَإِنِ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ الْكُفْرَ وَالتَّثْلِيثَ، وَضَيَّعَ جَمِيعَ قَوَانِينِ الشَّرِيعَةِ وَتَرَكَهَا، وَأَتَى كُلَّ فَاحِشَةٍ وَكَبِيرَةٍ وَارْتَكَبَهَا، إِلَّا أَنَّهُ مُقِرٌّ بِلِسَانِهِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، فَهُوَ مُؤِمِنٌ مُوَحِّدٌ، وَلِيَ اللَّهَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنْ لَا تَضُرُّهُ سَيَّئَةٌ مَعَ إِقْرَارِهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، كَمَا لَا تَنْفَعُهُ سُنَّةٌ مَعَ إِظْهَارِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ ﷿، فَلَزِمَهُمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُؤْمِنُونَ حَقًّا، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ
[ ١ / ٤٥٥ ]
مِنْ كِتَابِهِ، وَحَقَّقَ أَنَّهُ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا، وَذَكَرَ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥]، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْمَنْصُوصِ الْوَارِدِ فِيهِمْ.
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ: تُسَمَّى الْمُهَاجِرِيَّةُ، تَقُولُ بِالتَّجْسِيمِ، وَأَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَتَقُولُ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَجُوزُ مِنْهُمْ كَبَائِرُ الْمَعَاصِي كُلُّهَا إِلَّا الْكَذِبَ فِي الْبَلَاغِ، لَا يَسْتَثْنُونَ زِنًا، وَلَا سَرِقَةَ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ.
وَقَالُوا: لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِ مَا فَعَلَ، وَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِفْنَاءِ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ، حَتَّى يَبْقَى وَحْدَهُ كَمَا لَمْ يَزَلْ.
وَيُجَوِّزُونَ كَوْنَ إِمَامَيْنِ وَأَكْثَرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلَهُمْ حَمَاقَاتٌ غَيْرَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِلُّ الْمُسْلِمُ التَّلَفُّظَ بِهَا، فَصَارَ لَهُ تَبَعٌ كَثِيرٌ، وَجَمْعٌ كَبِيرٌ، فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَمِيرِ سِجِسْتَانَ، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ، فَجَاءَ لَابِسًا مُسَبِّحًا مُعَلِّقًا سِبْحَةً بِيَدِهِ مَعَهُ أَصْحَابُهُ، عَلَيْهِمُ الْبَرَانِسُ، فَفَاوَضَهُ فَوَجَدَهُ مُبْتَدِعًا ضَالًّا، فَقَالَ لِوُزَرَائِهِ: مَا أَعْمَلُ فِي بَابِهِ؟ فَأشَارُوا بِقَتْلِهِ، قَالَ: لَسْتُ أَرَى ذَلِكَ، إِنَّهُ شَهَّرَ نَفْسَهُ بِالزُّهْدِ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يُحَدَّثَ عَنِّي: أَنِّي قَتَلْتُ زَاهِدًا.
قَالُوا: مَا الرَّأْيُ لِلْأَمِيرِ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَرَى أَنْ أَنْفِيَهُ مِنْ هَذَا الْإِقْلِيمِ، وَأُطَهِّرَ مَمْلَكَتِي مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِهِ، وَيَتَوَلَّى قَتْلَهُ غَيْرِي، فَعَزَمَ عَلَيْهِ عَزِيمَةً أَنْ لَا يُقِيمَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ مَمْلَكَتِهِ، وَأَنَّهُ مَتَى رُؤِيَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ بِلَادِهِ عَابِرُ سَبِيلٍ، فَقَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ،
[ ١ / ٤٥٦ ]
فَخَرَجَ مِنْ نَاحِيَةِ سِجِسْتَانَ بِأَصْحَابِهِ، وَامْتَدَّ إِلَى أَرْضِ نَيْسَابُورَ، فَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُهَا بِالرَّحْبِ، وَتَمَسَّحُوا بِهِ، وَقَبِلُوهُ أَحْسَنَ قَبُولٍ، عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْخَاصَّةِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ، وَأَعْيَاهُمْ أَمْرُهُ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَكَانَ شَيْخَ الْوَقْتِ غَيْرَ مُدَافِعٍ، وَإِمَامًا فِي سَائِرِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، وَكَانَ السَّامَّانِيُّ مَلِكَ الشَّرْقِ، يَكْتُبُ إِلَيْهِ: إِمَامُ الْأَئِمَّةِ وَحَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَحِينَ اسْتَفْحَلَ أَمْرُ ابْنِ كَرَّامٍ، وَانْتَشَرَ قَوْلُهُ فِي أَعْمَالِ نَيْسَابُورَ، كَاتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلْطَانَ، وَأَنَّ الْبَلِيَّةَ قَدْ عَظُمَتْ عَلَى الْعَامَّةِ بِهَذَا الرَّجُلِ، وَأَمْرُهُ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ انْتِشَارًا، فَكَتَبَ السُّلْطَانُ إِلَى نَائِبِهِ بِنَيْسَابُورَ: أَنْ يَمْتَثِلَ جَمِيعَ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ، فَجَمَعَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَاسْتَشَارَهُمْ، فَقَالَوا: لَيْسَ نَجِدُ رَأْيًا أَرْشَدَ مِنْ رَأْيِ الْأَمِيرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ النَّاحِيَةِ، فَأَمَرَ الْأَمِيرُ بِإِخْرَاجِهِ، فَخَرَجَ مَعَهُ مِنْ أَمَاثِلَ نَيْسَابُورَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، قِيلَ: ثَمَانِ مِائَةٍ كَنِسِيَّةٍ مِنْ جَلَّةِ النَّاسِ غَيْرَ التُّبَعِ، وَامْتَدَّ عَلَى حَالِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَسَكَنَ هُنَاكَ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَبِهَا قَبْرُهُ، يُقْصَدُ وَيُزَارُ مِنْ خُرَاسَانَ، وَغَيْرِهَا
٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ
[ ١ / ٤٥٧ ]
الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيَّ، يَقُولُ: حَضَرْتُ عَلَى ابْنِ عِيسَى وَذُكِرَ عِنْدَهُ مِنْ كَلَامِ الْكَرَّامِيَّةِ شَيْءٌ، فَقَالَ: «اسْكُتُوا، لَا تُنَجِّسُوا مَسْجِدِي»
٢٧٦ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْحَافِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّوْرَقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ مَنْصُورَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَحْمَشِيَّ الْأَدِيبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّيَ الْعَبَّاسَ بْنَ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَالْحُسَيْنَ بْنَ الْفَضْلِ الْبَجَلِيَّ، يَقُولُونَ: «الْكَرَّامِيَّةُ كُفَّارٌ، يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ»، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: صُمَّتْ أُذُنَايَ، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ
[ ١ / ٤٥٨ ]