الأول: ما ذكره مسلم من أنه لا يعلم لـ"حميد الحميري" لقاءٌ لأبي هريرة.
الثاني: ما سمعتَ من الاختلاف.
والثالث: أنه لا يُتابَعُ عن أبي هريرة، ولا عن جُندب، مع ما لأبي هريرة من الأصحاب الحفاظ المكثرين.
الرابع: أنه بالنسبة إلى الصوم ليس له شاهدٌ ــ فيما أعلم ــ إلَّا ما رواه الترمذي (^١) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد عن علي، وقال الترمذي: "حسن غريب" (^٢).
وعبد الرحمن بن إسحاق هو: ابن شيبةَ الواسطيِّ، قال أحمد: ويحيى: "ليس بشيء"، وقال أحمد وغيره: "منكر الحديث"، وقال مرة: "ليس بذاك، وهو الذي يُحدّثُ عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير"، وضعَّفه غيرهم أيضًا.
_________________
(١) (٢٥٢٧).
(٢) وفي نسخة "غريب" فقط.
[ ١٥ / ١٢٤ ]
والنعمان بن سعدٍ تفرَّد عنه عبد الرحمن بن إسحاق، فيما قال أبو حاتم (^١)، وكذا قال البخاري (٤/ ٣/٧٧)، كما ثبت في بعض نسخ "التاريخ". قال ابن حجر في "التهذيب" (^٢): "والراوي عنه ضعيف فلا يحتجُّ بخبره".
أقول: وذكره ابن حبان في "الثقات" (^٣) والثقة عنده: مَن روى عن ثقة، وروى عنه ثقة، ولم يروِ منكرًا. وهذا الشرط مع تساهله مفقودٌ هنا؛ لأنّ الراوي عنه غير ثقة، وروى عنه المناكير، كما مرَّ.
الخامسُ: أن الثابت عن النبي - ﷺ - أنه لم يكن يصومُ شهرًا كاملًا إلا أنه كان يكثرُ الصيامَ في شعبان، والله أعلم.
_________________
(١) "الجرح والتعديل": (٨/ ٤٤٦).
(٢) (١٠/ ٤٥٣).
(٣) (٥/ ٤٧٢).
[ ١٥ / ١٢٥ ]