٩٥ - أخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ من حدث عني حَدِيثا وَهُوَ يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين يرْوى بِصِيغَة الْجمع والتثنية
٩٦ - وَكَذَا أخرج مُسلم وَابْن مَاجَه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب مَرْفُوعا
٩٧ - وَلابْن مَاجَه عَن عَليّ بِلَفْظ من روى عني حَدِيثا وَهُوَ يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الكذبين
[ ٣٨ ]
٩٨ - وللبزار وَابْن عدي عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَلَفظه من كذب عَليّ فِي رِوَايَة حَدِيث فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
٩٩ - لِابْنِ شاهين عَنْ أَنَسٍ ﵁ بِلَفْظ من كذب عَليّ فِي حَدِيث جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الخاسرين
١٠٠ - وللدارقطني فِي الْأَفْرَاد عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعا وَالَّذِي نفس أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ لَا يروي عني أحد مَا لم أَقَله إِلَّا تبوأ مَقْعَده من النَّار
١٠١ - وَلأَحْمَد وَابْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظ اتَّقوا الحَدِيث عني إِلَّا مَا علمْتُم فَإِنَّهُ من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
١٠٢ - وللطبراني عَن أبي أُمَامَة وَلَفظه من حدث عني حَدِيثا كذبا مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
[ ٣٩ ]
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يحرم رِوَايَة الحَدِيث الْمَوْضُوع على من عرف كَونه مَوْضُوعا أَو غلب على ظَنّه وَضعه فَمن روى حَدِيثا علم وَضعه أَو ظن وَضعه وَلم يبين حَال رِوَايَته وَضعه فَهُوَ مندرج فِي الْوَعيد قَالَ وَلَا فرق فِي تَحْرِيم الْكَذِب عَلَيْهِ ﷺ بَين مَا كَانَ فِي الْأَحْكَام وَمَا لَا حكم فِيهِ كالترغيب والترهيب والمواعظ وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْكَلَام فكله حرَام من أكبر الْكَبَائِر وأقبح القبائح بِإِجْمَاع الْمُسلمين الَّذين يعْتد بهم فِي
[ ٤٠ ]
الْإِجْمَاع إِلَى أَن قَالَ وَقد أجمع أهل الْحل وَالْعقد على تَحْرِيم الْكَذِب على آحَاد النَّاس فَكيف بِمن قَوْله شرع وَكَلَامه وَحي وَالْكذب عَلَيْهِ كذب عَلَيْهِ تَعَالَى قَالَ ﷿ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾
قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ أطبق عُلَمَاء الحَدِيث على أَنه لَا يحل رِوَايَة الْمَوْضُوع فِي أَي معنى كَانَ إِلَّا مَقْرُونا بِبَيَان وَضعه بِخِلَاف الضَّعِيف فَإِنَّهُ يجوز رِوَايَته فِي غير الْأَحْكَام والعقائد قَالَ وَمِمَّنْ جزم بذلك النَّوَوِيّ وَابْن جمَاعَة وَالطِّيبِي والبلقيني
[ ٤١ ]
والعراقي
قلت وَقد صرح بِهِ حَافظ عصره الْعَسْقَلَانِي فِي شرح نخبته
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ توعد ﵊ بالنَّار من كذب عَلَيْهِ بعد أمره بالتبليغ عَنهُ فَفِي ذَلِك دَلِيل على أَنه إِنَّمَا أَمر أَن يبلغ عَنهُ الصَّحِيح دون السقيم وَالْحق دون الْبَاطِل لَا أَن يبلغ عَنهُ جَمِيع مَا رُوِيَ عَنهُ لِأَنَّهُ قَالَ ﵊ كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحدث بِكُل مَا سمع أخرجه مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
ثمَّ من روى عَنِ النَّبِيِّ ﵊ حَدِيثا وَهُوَ شَاك فِيهِ أصحيح أم غير صَحِيح يكون كَأحد الْكَاذِبين لِقْوَلِهِ ﵊
[ ٤٢ ]
من حدث عني حَدِيثا وَهُوَ يرى أَنه كذب حَيْثُ لم يقل وَهُوَ يستيقن أَنه كذب
وللتحرز عَن مثل ذَلِك كَانَ الْخُلَفَاء الراشدون وَالصَّحَابَة المنتخبون يَتَّقُونَ كَثْرَة الْحَدِيثِ عَنْهُ ﵊ وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر يطالبان من روى لَهما حَدِيثا عَنهُ ﵊ لم يسمعاه مِنْهُ بِإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ ويتوعدانه فِي ذَلِك وَكَانَ عَليّ يستحلفه عَلَيْهِ
وَكَانَ بعض المحتاطين من الْمُحدثين من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كَانَ يَقُول أَو قَرِيبا من هَذَا أَو نَحْو هَذَا أَو شبه هَذَا كل ذَلِك خوفًا من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان أَو السَّهْو وَالنِّسْيَان
وَكَانَ من جملَة المحتاطين فِي هَذَا الْأَمر والشأن أَبُو حنيفَة النُّعْمَان
وَقد أخبر ﵊ بمايقع فِي آخر الزَّمَان فِي أمته من الرِّوَايَات الكاذبة وَالْأَحَادِيث الْبَاطِلَة فَحَذَّرَهُمْ من ذَلِك خوفًا أَن
[ ٤٣ ]
يَقع هَالك هُنَالك فَقَالَ سَيكون فِي آخر الزَّمَان أنَاس من أمتِي يحدثونكم بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم فإياكم وإياهم أخرجه مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
وَمن هُنَا قيل الْإِسْنَاد من الدّين لِأَنَّهُ عَلَيْهِ مدَار الْمُجْتَهدين