وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي التَّنْشِيفِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ
وَكَذَا حَدِيثُ مَسْحِ الرَّقَبَةِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِلٌ
قُلْتُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ أَنَّهُ ﵊ مَسَحَ ظَاهِرَ رَقَبَتِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِهِ اسْتَحَبَّهُ عُلَمَاؤُنَا
قَالَ وَأَحَادِيثُ الذِّكْرِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ وَأَقْرَبُ مَا رُوِيَ فِيهَا أَحَادِيثُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يَثْبُتُ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ حَدِيثٌ انْتَهَى وَلَكِنَّهَا أَحَادِيثُ حِسَانٌ
[ ٤٧٩ ]
قُلْتُ إِذَا كَانَتِ الْأَحَادِيثُ حِسَانًا فَكَيْفَ يُقَالَ إِنَّهَا لَا تَثْبُتُ ثُمَّ التَّسْمِيَةُ عَلَى الْوُضُوءِ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا عَلَى أَعْضَائِهِ وَإِلَّا فَفِي ابْتِدَائِهِ ثَابِتٌ إِجْمَاعًا فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَدَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَوَاجِبَةٌ عِنْد الإِمَام أَحْمد وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ أَذْكَارِ الْوُضُوءِ غَيْرَ ثَابِتَةٍ عَنْهُ ﷺ أَنْ تَكُونَ مَكْرُوهَةً أَوْ بِدْعَةً مَذْمُومَةً بَلْ إِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ اسْتَحَبَّهَا الْعُلَمَاءُ الْأَعْلَامُ وَالْمَشَايِخُ الْكِرَامُ لِمُنَاسَبَةِ كُلِّ عُضْوٍ بِدُعَاءٍ يَلِيقُ فِي الْمَقَامِ
قَالَ وَحَدِيثُ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ وَقَول المتوضىء أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا
[ ٤٨٠ ]
وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ فَهَذَا الذِّكْرُ بَعْدَهُ وَالتَّسْمِيَةُ قَبْلَهُ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ
قُلْتُ وَقَدْ بَيَّنْتُ طُرُقَهُ فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ