وَمِنْ هَذَا أَحَادِيثُ مَدْحِ الْعُزُوبَةِ كلهَا بَاطِلَة
قلت حَدِيثُ خَيْرُكُمْ فِي الْمِائَتَيْنِ كُلُّ خَفِيفِ الْحَاذِ الَّذِي
[ ٤٨٣ ]
لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا بِهِ قَالَ السَّخَاوِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث كَثِيرَة
مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا
سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَحِلُّ فِيهِ الْعُزُوبَةُ الْحَدِيثَ
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَرْفُوعًا
خَيْرُ نِسَائِكُمْ بَعْدَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ الْعَوَاقِرُ وَخَيْرُ أَوْلَادِكُمْ بَعْدَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ الْبَنَاتُ
وَمِنْهَا مَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ الْحَدِيثَ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ لِلشَّامِيِّينَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا لِلْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ اقْتَنَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَشْغَلْهُ بِزَوْجَةٍ وَلَا وَلَدٍ
وَلِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لِأَنْ يُرَبِّي أَحَدُكُمْ جَرْوَ كَلْبٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُرَبِّيَ وَلَدًا مِنْ صُلْبِهِ
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ
[ ٤٨٤ ]
لَا يَصِحُّ فِي قَطْعِ السِّدْرِ شَيْءٌ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قُلْتُ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالضِّيَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ وَفِي رِوَايَةِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا سَيِّدُ الشَّجَرِ السِّدْرُ
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهِ مِنْ أَحَادِيثِ مَدْحِ الْعَدْسِ وَالْأَرُزِّ وَالْبَاقِلَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالرُّمَّانِ وَالزَّبِيبِ وَالْهِنْدَبَاءِ وَالْكُرَّاثِ وَالْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرِيسَةِ وَفِيهَا جُزْءٌ كُلُّهُ كَذِبٌ مِنْ أَوله إِلَى آخِره
وَأقرب مَا جَاءَ فِيهَا حَدِيثُ أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْمَتْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ
قلت قد تقدم سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا
قَالَ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ وَأَنَّهُ مَنْ صُنْعِ الْأَعَاجِمِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَيَأْكُلُ
قُلْتُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵊ قَطَعَ اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ وَبَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ شَمَائِلِهِ
[ ٤٨٥ ]
قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ فِي السُّوقِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْبِطِّيخِ وَفَضْلِهِ وَفِيهِ جُزْءٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ فِي فَضْلِ الْبِطِّيخِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْكُلُهُ
قُلْتُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْبِطِّيخُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَغْسِلُ الْبَطْنَ غَسْلًا وَيَذْهَبُ بِالدَّاءِ أَصْلًا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ بَعْضِ عَمَّاتِ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ شَاذٌّ لَا يَصِحُّ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ كَمَا لَا يَخْفَى