وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْمَنْعِ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ
كَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي فِي الرَّفْعِ وَلَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
وَكَحَدِيثِهِ الْآخَرِ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَّا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ
قُلْتُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِسَنَدِهِمَا فَمَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ غَيْرَ ضَائِرٍ بَعْدَمَا ثَبَتَ بِالطَّرِيقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا
وَمُنَاظَرَةُ الْأَوْزَاعِيِّ مَعَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ مَشْهُورَةٌ
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلِيًّا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ
[ ٤٩٢ ]
قَالَ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى تَغْلِيطِ يَزِيدَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ
قُلْتُ إِذَا ثَبَتَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى لَا يَضُرُّ ضَعْفُ هَذَا بَلْ يَصْلُحُ لِلتَّقْوَى بِهِ
قَالَ وَحَدِيثُ وَكِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُرْفَعُ الْأَيْدِي عِنْدَ سَبْعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْمَوْقِفَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ
قُلْتُ وَعَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ صِحَّةِ رَفْعِهِ تَكْفِينَا صِحَّةُ وَقْفِهِ لَا سِيمَا وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ إِذْ لَا يُقَالُ مِثْلُ هَذَا مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ كَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ﵊ لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَحِينَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيَنْظُرُ
[ ٤٩٣ ]
إِلَى الْبَيْتِ وَحِينَ يَقُومُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحِينَ يَقِفُ مَعَ النَّاس عَشِيَّة عَرَفَة وَمجمع وَالْمَقَامَيْنِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلِّقًا فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَقَالَ وَقَالَ وَكِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ﵊ لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِجَمْعٍ وَفِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ
قَالَ وَحَدِيثٌ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْخَرَّازِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ
قُلْتُ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى نَسْخِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَيِّمِ مَنْ شَمَّ رَوَائِحَ الْحَدِيثِ عَلَى بُعْدٍ شَهِدَ بِاللَّه أَنه مَوْضُوع مَرْفُوع
قَالَ وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْهُمَا هُوَ مَوْضُوعٌ
قُلْتُ هَذَا مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ يُوَافِقُ مَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ
[ ٤٩٤ ]
فَالْحُكْمُ الْمُطْلَقُ بِوَضْعِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فِي سَنَدِهِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ
قَالَ وَحَدِيثٌ وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَّاشَةَ الْكَرْمَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ
قُلْتُ وَلَوْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا صَلَاةَ كَامِلَةً لَهُ