١ - فَمِنْهَا اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الَّتِي لَا يَقُولُ مِثْلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَكْذُوبِ
مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَائِرًا لَهُ سَبْعُونَ
[ ٤٢٤ ]
أَلْفَ لِسَانٍ لِكُلِّ لِسَانٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَهُ
وَمن فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ
وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الْبَارِدَةِ الَّتِي لَا يَخْلُو حَالَ وَاضِعِهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ
إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَالْحُمْقِ
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ زِنْدِيقًا قَصَدَ التَّنْقِيصَ بِالرَّسُولِ ﷺ بِإِضَافَةِ مِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِلَيْهِ
٢ - وَمِنْهَا تَكْذِيبُ الْحِسِّ لَهُ كَحَدِيثِ
الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ
والباذنجان شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ قَالَهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْأَطِبَّاءِ لَسَخِرَ النَّاسُ مِنْهُ وَلَوْ أُكِلَ الْبَاذِنْجَانُ لِلْحُمَّى وَالسَّوْدَاءِ الْغَالِبَةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ لَمْ يَزِدْهَا إِلَّا شِدَّةً وَلَوْ أَكَلَهُ فَقِيرٌ لِيَسْتَغْنِي لَمْ يَفِدْهُ الْغِنَى أَوْ جَاهِلٌ لِيَتَعَلَّمَ لَمْ يَفِدْهُ الْعَلْمُ
[ ٤٢٥ ]
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ عِنْدَ الْحَدِيثِ فَهُوَ صِدْقٌ
وَهَذَا وَإِنْ صَحَّحَ بَعْضُ النَّاسِ سَنَدَهُ فَالْحِسُّ يَشْهَدُ بِوَضْعِهِ لِأَنَّا نُشَاهِدُ الْعُطَاسَ وَالْكَذِبُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَلَوْ عَطَسَ مِائَةُ أَلْفِ رَجُلٍ عِنْدَ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُحْكَمْ بِصَحَّتِهِ بِالْعُطَاسِ وَلَوْ عَطَسُوا عِنْدَ شَهَادَةِ رَجُلٍ لَمْ يُحْكَمْ بِصِدْقِهِ
قُلْتُ وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ
الْعُطَاسُ عِنْدَ الدُّعَاءِ شَاهِدُ صِدْقٍ
وَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ شَيْءٌ فِي النَّقْل فَلَا عبارَة بِمُخَالَفَةِ الْحِسِّ مِنَ الْعَقْلِ
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
عَلَيْكُمْ بِالْعَدْسِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ يُرَقِّقُ الْقَلْبَ وَيُكْثِرُ الدَّمْعَةَ قَدَّسَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا
وَقَدْ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ
[ ٤٢٦ ]
يُرْوَى عَنْكَ فَقَالَ وَعَنِّي أَيْضًا أَرْفَعُ شَيْءٍ فِي الْعَدْسِ أَنَّهُ شَهْوَةُ الْيَهُودِ وَلَوْ قَدَّسَ فِيهِ نَبِيٌّ وَاحِدٌ لَكَانَ شِفَاءٌ مِنَ الْأَدْوَاءِ فَكَيْفَ بِسَبْعِينَ نَبِيًّا وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ أَدْنَى وَذَمَّ مَنِ اخْتَارَهُ عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَهُ قَرِينَ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ أَفَتَرَى أَنْبِيَاءَ بني إِسْرَائِيل فِيهِ قدسوا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَالْمَضَارُّ الَّتِي فِيهِ مِنْ تُهَيِّجِ السَّوْدَاءِ وَالنَّفْخِ وَالرِّيَاحِ الْغَلِيظَةِ وَضِيقِ النَّفْسِ وَالدَّمِ الْفَاسِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَضَارِّ الْمَحْسُوسَةِ
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَضْعِ الَّذِينَ اخْتَارُوهُ عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَأَشْبَاهِهِمْ
قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُقَوِّي كَلَامَهُ
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتَ وَالْأَرْضَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
اشْرَبُوا عَلَى الطَّعَامِ تَشْبَعُوا
فَإِنَّ الشُّرْبَ عَلَى الطَّعَامِ يُفْسِدُهُ وَيَمْنَعُ مِنَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ
[ ٤٢٧ ]
وَمِنْ كَمَالِ نُضْجِهِ
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ
فَالْحِسُّ يَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّ الْكَذِبَ فِي غَيْرِهِمْ أَضْعَافُهُ فِيهِمْ كَالرَّافِضَةِ فَإِنَّهُمْ أَكْذَبُ خَلْقِ اللَّهِ وَالْكُهَّانِ وَالطُّرُقِيَّةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّبَّاغِ الَّذِي يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ أَلْفَاظًا تَزِينُهُ وَالصَّوَّاغِ الَّذِي يَصُوغُ الْحَدِيثَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَهَذَا تَكَلُّفٌ بَارِدٌ لِتَأَوِيلِ حَدِيثٍ بَاطِلٍ
قُلْتُ وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْهُ فَإِنَّ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ