رُوِيَ أَنه صلى أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين فِي مَسْجِد الرصافة فَقَامَ بَين أَيْديهم قاص فَقَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين قَالَا حَدثنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله خلق الله تَعَالَى من كل كلمة مِنْهَا طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان وَأخذ فِي قصه نَحوا من عشْرين ورقة
[ ٥٣ ]
فَجعل أَحْمد بن حَنْبَل ينظر إِلَى يحيى وَيحيى ينظر إِلَى أَحْمد فَقَالَ لَهُ أَنْت حدثته بِهَذَا فَقَالَ وَالله مَا سَمِعت بِهَذَا إِلَّا السَّاعَة
فَلَمَّا فرغ من قصصه وَأخذ القطعيات ثمَّ قعد ينْتَظر بقيتها قَالَ لَهُ يحيى بن معِين بِيَدِهِ تعال فجَاء مُتَوَهمًا للنوال فَقَالَ لَهُ يحيى من حَدثَك بِهَذَا الحَدِيث فَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى ابْن معِين فَقَالَ أَنا يحيى بن معِين وَهَذَا أَحْمد بن حَنْبَل مَا سمعنَا بِهَذَا قطّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِن كَانَ وَلَا بُد من الْكَذِب فعلى غَيرنَا
فَقَالَ لَهُ أَنْت يحيى بن معِين
قَالَ نعم
قَالَ لم أزل أسمع أَن يحيى بن معِين أَحمَق مَا تحققته إِلَّا السَّاعَة
[ ٥٤ ]
فَقَالَ لَهُ يحيى كَيفَ علمت أَنِّي أَحمَق
قَالَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يحيى بن معِين وَأحمد بن حَنْبَل غيركما قد كتبت عَن سَبْعَة عشر أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين
فَوضع أَحْمد كمه على وَجهه وَقَالَ دَعه يقوم فَقَامَ كالمستهزىء بهما
وَعَن الطرطوشي لما دخل سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش الْبَصْرَة نظر إِلَى قاص يقص فِي الْمَسْجِد فَقَالَ حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي وَائِل فتوسط الْأَعْمَش الْحلقَة وَجعل ينتف شعر إبطه
فَقَالَ لَهُ الْقصاص يَا شيخ أَلا تَسْتَحي نَحن فِي علم وَأَنت تفعل مثل هَذَا
[ ٥٥ ]
فَقَالَ الْأَعْمَش الَّذِي أَنا فِيهِ خير من الَّذِي أَنْت فِيهِ
قَالَ كَيفَ
قَالَ لِأَنِّي فِي سنة وَأَنت فِي كذب أَنا الْأَعْمَش وَمَا حدثتك مِمَّا تَقول شَيْئا
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان
قَالَ جَعْفَر بن الْحجَّاج الْموصِلِي قدم علينا مُحَمَّد بن عبد السَّمرقَنْدِي الْموصل وَحدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير فَاجْتمع جمَاعَة من الشُّيُوخ وصرنا إِلَيْهِ لننكر عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ فِي خلق من الْعَامَّة فَلَمَّا بصر بِنَا من بعيد علم أَنا جِئْنَا لننكر عَلَيْهِ فَقَالَ
حَدثنَا قُتَيْبَة عَن ابْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
[ ٥٦ ]
أَنَّهُ ﵊ قَالَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
فَلم نجسر أَن نقدم عَلَيْهِ خوفًا من الْعَامَّة ورجعنا
وَعَن الشّعبِيّ دخلت فِي مَسْجِد أُصَلِّي فَإِذا إِلَى جَنْبي شيخ عَظِيم اللِّحْيَة قد أطاف بِهِ قوم فَحَدثهُمْ فَقَالَ
حَدثنِي فلَان عَن فلَان يبلغ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ إِن الله خلق صورين لَهُ فِي كل صور نفختان نفخة الصَّعق ونفخة الْقِيَامَة
قَالَ الشّعبِيّ فَلم أضبط نَفسِي أَن خففت صَلَاتي ثمَّ انصرفت فقُلْتُ يَا شَيْخُ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تحدثن بالْخَطَأ إِن الله لم يخلق إِلَّا صورا وَاحِدًا وَإِنَّمَا هِيَ نفختان نفخة الصَّعق ونفخة الْقِيَامَة
فَقَالَ لي يَا فَاجر إِنَّمَا يحدثني فلَان عَن فلَان وَترد عَليّ ثمَّ رفع نَعله فضربني بهَا وتتابع الْقَوْم عَليّ ضربا مَعَه فوَاللَّه مَا أقلعوا عني حَتَّى حَلَفت لَهُم أَن الله تَعَالَى خلق ثَلَاثِينَ صورا لَهُ فِي كل صور نفخة فأقلعوا عني
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّد بن
[ ٥٧ ]
يُونُس الْكُدَيْمِي قَالَ كنت بالأهواز فَسمِعت شَيخا يقص فَقَالَ
لما زَوْجِ النَّبِيِّ ﵊ عليا فَاطِمَة أَمر الله شَجَرَة طُوبَى أَن تنشر اللُّؤْلُؤ الرطب يتهاداه أهل الْجنَّة بَينهم فِي الأطباق
فَقلت لَهُ يَا شيخ هَذَا كذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵊
فَقَالَ وَيحك اسْكُتْ حَدَّثَنِيهِ النَّاس
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَقد صنف بعض قصاص زَمَاننَا كتابا فَذكر فِيهِ أَن الْحسن وَالْحُسَيْن دخلا على عمر وَهُوَ مَشْغُول ثمَّ
[ ٥٨ ]
انتبه لَهما فَقَامَ وقبلهما ووهب لكل وَاحِد مِنْهُمَا ألفا فَرَجَعَا فأخبرا أباهما فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵊ يَقُول عمر نور الْإِسْلَام فِي الدُّنْيَا وسراج أهل الْجنَّة فِي العقبى
فَرَجَعَا إِلَى عمر فحدثاه فاستدعى دَوَاة وَكتب حَدثنِي سيدا شُبَّان أهل الْجنَّة عَن أَبِيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا فأوصى أَن يَجْعَل فِي كَفنه فَفعل ذَلِك فَأَصْبحُوا وَإِذا القرطاس على الْقَبْر وَفِيه صدق الْحسن وَالْحُسَيْن وَصدق أَبوهُمَا وَصدق رَسُول الله
[ ٥٩ ]
قَالَ وَالْعجب من هَذَا الَّذِي بلغت بِهِ الوقاحة إِلَى أَن يصنف مثل هَذَا وَمَا كَفاهُ حَتَّى عرضه على كبار الْفُقَهَاء فَكَتَبُوا عَلَيْهِ عَلَيْهِ تصويب هَذَا التصنيف
وَقَالَ ابْن عقيل أَخذ بعض الوعاظ يَقُول
يَقُول الله يَا مُوسَى من تُرِيدُ قَالَ أخي هَارُون يَا مُحَمَّد من تُرِيدُ قَالَ عمي وَأمي يَا نوح من تُرِيدُ قَالَ ابْني يَا يَعْقُوب من تُرِيدُ قَالَ يُوسُف قَالَ كلكُمْ يُرِيد مني أَيْن من يُرِيدنِي
ثمَّ احتد وصك الْكُرْسِيّ صَكَّة وَقَالَ
يَا قارىء اقْرَأ ﴿يُرِيدُونَ وَجهه﴾ فَقَرَأَ القارىء وضج الْمجْلس وصعق قوم وخرقت ثِيَاب قوم بشعبذة ذَلِك فَاعْتقد قوم أَن
[ ٦٠ ]
مَا ذكره لباب الْحق وَعين الْعلم
وَفِي بعض المجامع أَن قَاصا جلس بِبَغْدَاد فروى فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ أَنه يجلسه مَعَه على عَرْشه فَبلغ ذَلِك الإِمَام مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ فاحتد من ذَلِك وَبَالغ فِي إِنْكَاره وَكتب على بَاب دَاره سُبْحَانَ من لَيْسَ لَهُ أنيس وَلَا لَهُ فِي عَرْشه جليس فثارت عَلَيْهِ عوام بَغْدَاد وَرَجَمُوا بَيته بِالْحِجَارَةِ حَتَّى انسد بَابه بِالْحِجَارَةِ وعلت عَلَيْهِ