١ - قال أبو عيسى الترمذي: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه» الحديث، فقال: مالك بن أنس وهم في هذا الحديث فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي ﷺ وهذا الحديث مرسل وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي ﷺ، قال: قلت له: كم روى عن النبي ﷺ؟ قال: حديثين حديثه عن النبي ﷺ: «إني مكاثر بكم الأمم» وحديث آخر حديث الصدقة وليس هو عندي بصحيح رواه مجالد عن قيس عن الصنابح قال أبو عيسى: وإنما قال محمد: لا يصح حديث مجالد لأن إسماعيل بن أبي خالد رواه عن قيس أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ناقة مسنة ولم يذكر عن الصنابح
قلت: قول البخاري "وهم مالك" لا يسلم به فقد توبع مالك على هذا الإسناد من قبل:
١. أبي غسان محمد بن طريف فقد أخرج البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ١٦٦ رقم ٧٦٢) وقال: قال عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي عن النبي ﷺ في الوضوء". ثم قال البخاري
[ ١٢ ]
أيضًا (١/ ١٦٦ رقم ٧٦٣): حدثني ابن أبي مريم عن أبي غسان عن زيد عن النبي ﷺ مثله". وكذلك قال البخاري في التاريخ الكبير "وتابعه ابن أبي مريم عن أبي غسان عن زيد" (٦/ ٤١١) والسهمي في تاريخ جرجان (صفحة: ٩٢) وقال: حدثنا أبو بكر الإسماعيلي حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الجرجاني يعرف بالصابوني فقيه قاضي جرجان حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي قال: قال رسول الله ﷺ … الحديث" ورجال إسناده موثقون سوى قاضي جرجان أحمد بن يوسف فهو حسن الحديث فقد روى عنه الحافظان ابن عدي وأبو بكر الإسماعيلي (تاريخ جرجان: صفحة ٩٢) وأورد أبو بكر أحمدَ بن يوسف في معجم شيوخه (١/ ٣٨٢ رقم ٥٣) وسكت عنه فهو محتج به عنده كما بين في مقدمة معجم شيوخه (١/ ٣٠٩) ولم يرد فيه جرح،
٢. وأيضًا محمد بن جعفر بن أبي كثير فيما أخرجه الواحدي بسند حسن في التفسير الوسيط (٢/ ١٦١) وقال: أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي أخبرنا عمرو بن عبد الله البصري حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب أخبرنا خالد بن مخلد حدثنا محمد بن جعفر سمعت زيد بن أسلم قال: أخبرني عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله ﷺ … الحديث"،
٣. وأيضًا زهير بن محمد فقد أخرج ابن أبي خيثمة مختصرًا بسند حسن في التاريخ الكبير - السفر الثاني (١/ ٣٠٩ رقم ١١٥٦) وقال: حدثنا أبي قال حدثنا عامر عن زهير بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن النبي ﷺ قال: من توضأ فاستنشق خرجت خطاياه من فيه وأنفه"،
[ ١٣ ]
كذا قال ابن خالد عن قيس: الصنابحي" وقال عطاء بن يسار: عبد الله الصنابحي".
وقلت: وأما قول البخاري "عبد الله الصنابحي وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي ﷺ" فيه نظر فعبد الله الصنابحي صحابي فقد قال ابن معين "عبد الله الصنابحى يروى عنه المدنين له صحبة" و"عطاء بن يسار يروى عن عبد الله الصنابحي" (تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز ٢/ ١٥٣ والدوري ٣/ ٧ على التوالي) ويعضده ما أخرج أحمد بسند صحيح في مسنده (٣١/ ٤٢٠ رقم ١٩٠٧٠) وقال: حدثنا روح حدثنا مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … الحديث". وأما الاخر فقد قال الترمذي عنه "الصنابحي هذا الذي روى عن أبي بكر الصديق ليس له سماع من رسول الله ﷺ واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ويكنى: أبا عبد الله رحل إلى النبي ﷺ فقبض النبي ﷺ وهو في الطريق وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث" (جامع الترمذي ١/ ٥٢ رقم ٢) وأبو حاتم "لم تصح صحبته" (المراسيل ١٠٦/ ٣٨١) والعجلي "شامي ثقة تابعي من كبار التابعين" (تاريخ الثقات رقم ٧٦٩) وأيضًا قال أحمد "ليست له صحبة" والبخاري "ولم يسمع من النبي ﵌" (تهذيب التهذيب ٦/ ٩١) والذهبي "أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة المرادي ثم الصنابحي" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٨٣) وابن حجر "عبد الرحمن بن عسيلة كنيته أبو عبد الله لم يدرك النبي ﷺ بل أرسل عنه وروى عن أبي بكر وغيره" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٢٩).
[ ١٤ ]