٣٢ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار قال: نهى رسول الله ﷺ عن فضل طهور المرأة أو قال: سؤرها. ورواه شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم الغفاري، عن النبي ﷺ نحوه. سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح، وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ
قلت: قول البخاري "ليس بصحيح" فيه نظر لأمور:
الأول: أبو حاجب هو سوادة بن عاصم العنزي (المحلى بالآثار ١/ ٢٠٤) وهو ثقة فقد قال عنه النسائي وابن معين "ثقة" (تهذيب الكمال رقم ٢٦٣٥) وابن شاهين "ثقة" (تاريخ أسماء الثقات رقم ٥٠١) والذهبي "ثقة" (الكاشف رقم ٢١٨٩). وأما قول ابن حبان في الثقات "ربما أخطأ" فدال على قلة خطأه وقد وثقه النسائي وابن معين مطلقًا،
والثاني: جاء التصريح بسماع عاصم من أبي حاجب فقد أخرجه تلميذه الترمذي بسند صحيح في جامعه (١/ ٩٣ رقم ٦٤) وقال: حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو داود عن شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا
[ ٢٩ ]
حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري "أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة - أو قال: بسؤرها". ثم قال الترمذي "هذا حديث حسن وأبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم وقال محمد بن بشار في حديثه "نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة"، ولم يشك فيه محمد بن بشار". وكذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه (٤/ ٧١ رقم ١٢٦٠) وقال: أخبرنا علي بن أحمد بن بسطام، بالبصرة، قال: حدثنا عمرو بن علي بن بحر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أبا حاجب، يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري؛ أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة"،
والثالث: أيضًا جاء التصريح بسماع أبي حاجب من الصحابي فقد أخرج الطوسي بسند صحيح في مختصر الأحكام (١/ ٢٤٧ رقم ٥٣) وقال: أحمد بن المقدام قال نا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي حاجب أنه سمع رجلا من غفار من أصحاب النبي ﷺ أنه نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة". ثم قال الطوسي "هذا حديث حسن"،
والرابع: توبع عاصم الأحول من قبل سليمان التيمي فيما أخرج الترمذي بسند صحيح في جامعه (١/ ٩٢ رقم ٦٣) وقال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار … الحديث". وكلاهما ثقتان: سليمان التيمي وعاصم الأحول.