وصورة هذا القسم من التدليس أنْ يجيء المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة، وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف، وذلك الشيخ الضعيف يرويه عن شيخ ثقة فيعمد المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط منه شيخ شيخه الضعيف، ويجعله الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل كالعنعنة. وممن اشتهر بهذا النوع: الوليد بن مُسْلِم (^٢)، ومبارك بن فضالة (^٣)، وبقية بن الوليد (^٤)، وصفوان بن صالح بن صفوان (^٥). ويشترط فِيْهِ التحديث والإخبار من المدلِّس إلى آخره (^٦).
وهذا النوع من التدليس قَدْ سماه القدماء تجويدًا. أي يذكر فيه الجياد من أهل الإسناد، أو أنَّه جعل ظاهر الإسناد جيدًا بهذا الصنع القبيح، أو لأنَّ المدلس يُبقي جيد رواته. وسماه صاحب ظفر الأماني (^٧) بـ: " التحسين " أي أنَّ المدلس يحسن ظاهر الإسناد (^٨).
_________________
(١) " العلل " (١٩٥٧).
(٢) وهو: ثقة كثير التدليس والتسوية. " التقريب " (٧٤٥٦).
(٣) وصفه بذلك ابن حجر في " التقريب " (٦٤٦٤).
(٤) وهو: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. " التقريب " (٧٣٤).
(٥) نقل ابن حجر في " التقريب " (٢٩٣٤) قول أبي زرعة الدمشقي فيه أنه كان يدلس تدليس التسوية.
(٦) انظر: " توجيه النظر ": ٥٦٨ - ٥٦٩، و" تدريب الراوي " ١/ ٢٢٦.
(٧) انظر: ٣٧٧.
(٨) انظر: "فتح المغيث" ١/ ٢١٤ ط. العلمية و١/ ٣٣٩ ط. الخضير، و" تدريب الرَّاوِي " ١/ ٢٢٦، و"شرح ألفية السيوطي ": ٣٦.
[ ١ / ٢٥٣ ]
وسمي هذا النوع من التدليس تسوية؛ لأنَّ فاعله يسقط المجروح من الإسناد من بعد شيخه ليستوي حال رجاله في الثقة. قال العلائي عن هذا النوع: «وهو مذموم جدًا من وجوه كثيرة منها: أنَّه غش وتغطية لحال الحديث الضعيف، وتلبيس على من أراد الاحتجاج به.
ومنها: أنَّه يروي عن شيخه ما لم يتحمله عنه؛ لأنَّه لم يسمع منه الحديث إلا بتوسط الضعيف، ولم يروه شيخه بدونه.
ومنها: أنَّه يصرف على شيخه بتدليس لم يأذن له فيه وربما ألحق بشيخه وصمة التدليس إذا اطلع عليه أنَّه رواه عن الواسطة الضعيف ثم يوجد ساقط في هذه الرواية فيظن أنَّ شيخه الذي أسقطه ودلس الحديث وليس كذلك» (^١).
وقد يروي من اشتهر بتدليس التسوية حديثًا، ويحكم الأئمة عليه بالوضع، فيحمل على أنه ربما دلس كذابًا هو آفة ذلك الحديث، مثاله: حَدِيْث هشام بن خالد (^٢)، عن بقية بن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «إذا جامَعَ أَحَدُكم زَوجَتَهُ أَو جارِيَتَهُ، فلا يَنْظُرْ إلى فَرْجِها، فَإِنّ ذَلِكَ يُوْرِثُ
العَمَى».
رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق ابن أبي حاتم (^٤)، وابن حبان (^٥)، وابن عدي (^٦)،
_________________
(١) " جامع التحصيل ": ١٠٢ - ١٠٣.
(٢) هُوَ أَبُو مروان هشام بن خالد الأزرق الدمشقي السلامي، مولى بني أمية: صدوق، ولد سنة (١٥٣ هـ)، وَقِيْلَ: (١٥٤ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٩ هـ). انظر: " تهذيب الكمال " ٧/ ٤٠١ (٧١٦٩)، و" ميزان الاعتدال " ٤/ ٢٩٨ (٩٢٢٢)، و" التقريب " (٧٢٩١).
(٣) حبر الأمة البحر، أبو العباس عَبْد الله، ابن عم النَّبِيّ ﷺ العباس بن عَبْد المطلب القرشي الهاشمي، ولد قَبْلَ الهجرة بسنتين، وتوفي سنة (٦٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٨ هـ). انظر: " معجم الصحابة " لابن قانع ٢/ ٢٠، و" سير أعلام النبلاء " ٣/ ٣٣١ و٣٥٩، و" الإصابة " ٣/ ٢٢٩ (٤٧٧٩).
(٤) " العلل " (٢٣٩٤).
(٥) " المجروحين " ١/ ٢٠٢.
(٦) "الكامل " ٢/ ٢٦٥، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " ٢/ ٢٧١ ط. الفكر و(١٢٧٨) ط. أضواء السلف.
[ ١ / ٢٥٤ ]
والبيهقي (^١)، وابن عساكر (^٢) (^٣).
والحديث هَذَا أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (^٤)، وَقَالَ أبو حاتم - بَعْدَ أنْ أورده مع حديثين آخرين -: «هَذِهِ الثلاثة الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وَكَانَ بقية يدلس، فظنوا هؤلاء أنَّه يقول في كُلّ حَدِيْث: «حَدَّثَنَا» ولا يفتقدوا (^٥) الخبر مِنْهُ» (^٦).
وَقَالَ ابن حبان: «يشبه أن يَكُوْن بقية سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج، فدلس عَنْهُ، فالتزق كُلّ ذَلِكَ بِهِ» (^٧).
وَقَالَ ابن عدي بَعْدَ روايته: «حدثناه بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخر مناكير، وهذه الأحاديث يشبه أن تكون بَيْنَ بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأنَّ بقية كثيرًا ما يدخل بَيْنَ نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين» (^٨).
فمن هَذَا كله يتضح أنَّ بقية قَدْ دلسه عن بعض الواهين، أو لربما دلّس مشيخة
_________________
(١) " السنن الكبرى " ٧/ ٩٤ و٩٥.
(٢) الإمام الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم الدمشقي الشَّافِعِيّ، المعروف بابن عساكر، ولد سنة (٤٩٩ هـ) وصنف الكثير، فمن ذَلِكَ " تاريخ دمشق " و" تبيين كذب المفتري " وغيرهما، توفي سنة (٥٧١ هـ). انظر: " وفيات الأعيان " ٢/ ٣٠٩، و" سير أعلام النبلاء " ٢٠/ ٥٥٤، و" شذرات الذهب " ٤/ ٢٣٩.
(٣) "تاريخ دمشق " ٤٩/ ٢١١، ورواه مرة أخرى ٦٩/ ١٥٧ من طريق هشام بن عمار، عن بقية، بِهِ. قَالَ الألباني: «فلا أدري هَذِهِ متابعة من هشام بن عمار لهشام بن خالد، أم إنَّ قوله : «عمار» محرف عن خالد، كَمَا أرجح». " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (١٩٥). ولعل ما رجحه الألباني هُوَ الأقرب، فما رَوَاهُ من طريقه وَهُوَ نسخة من عدة أحاديث، رواها ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٢٠٢، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٦٥ من طريق هشام بن خالد.
(٤) ٢/ ٢٧١ ط. الفكر و(١٢٧٨) ط. أضواء السلف.
(٥) حذف أبو حاتم نون الرفع بلا ناصب أو جازم، ويتخرَّجُ فعله هذا على لغةٍ قليلة عند العرب. انظر: تعليقًا مفيدًا موسعًا طبعة الشيخ سعد الحميّد ٣/ ٤٧٠ (١٠١٥).
(٦) " علل الْحَدِيْث " (٢٣٩٤).
(٧) " المجروحين " ١/ ٢٠٢.
(٨) " الكامل " ٢/ ٢٦٥.
[ ١ / ٢٥٥ ]
ابن جريج، ولاسيما قَدْ عنعن ابن جريج، وَهُوَ لا يكاد يدلس إلا عن مطعون فِيْهِ (^١).
وقد يكون في حديث تدليس تسويةٍ وتدليس إسناد وشذوذ في ذكر صيغة السماع، مثاله ما روى أحمد بن منصور بن راشد، قال: حدَّثنا روحُ ابن عبادة، قال: حدَّثنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قالَ رسول الله ﷺ: «لا تَكشفْ عنْ فخذكَ؛ فإنَّ الفخذَ عورةٌ».
أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٢٤ ط. العلمية و(٨٧٤) ط. الرسالة من طريق أحمد بن منصور بن راشد، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد ظاهرهُ أنَّه حسنٌ؛ من أجل أحمد بن منصور فهو صدوق (^٢). قال ابن القطان فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ١٤٤: «وهذا أيضًا رجاله ثقات، والانقطاع الذي في الأولى (^٣) بين ابن جريج وحبيب زال هنا، وقد رواه يزيد بن عبد الله القرشي، عن ابن جريج (^٤)» لكن أحمد بن منصور وهم فيه، فإنَّه أغرب عن أصحاب روح فذكر صيغة سماع بين ابن جريج وحبيب كما سيأتي بيان ذلك.
إلا أنَّ أحمد قد توبع فقد أخرجه: الضياء في " المختارة " ٢/ ١٤٥ (٥١٥)، وابن حجر في " موافقة الخُبْر الخَبَر " المجلس الرابع والخمسون بعد
المئة: ٣٨٠ - ٣٨١ من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: دخل عليّ النَّبيُّ ﷺ وأنا كاشفٌ عنْ فخذي، فقال: «يا عليُّ، غطِّ فخذكَ؛ فإنَّها منَ العورة».
_________________
(١) انظر: " ميزان الاعتدال " ١/ ٣٣٣ (١٢٥٠)، و" نصب الراية " ٤/ ٢٤٨، و" السلسلة الضعيفة " (١٩٥)، والتعليق عَلَى " تهذيب الكمال " ٤/ ٥٦٢ (٤١٢٧).
(٢) " التقريب " (١١٢).
(٣) أي طريق الحجاج بن محمد، وسيأتي تخريجها.
(٤) سيأتي تخريجه.
[ ١ / ٢٥٦ ]
قال الحافظ عقبه: «قال الصفار - وهو أحد رجال السند - هكذا قال: حدثني حبيب، يشير إلى أنَّ المعروف عن ابن جريج عدم التصريح»، وهذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف محمد بن سعد، فقد قال الخطيب في " تاريخ بغداد " ٣/ ٢٦٩ ط. الغرب: «كانَ لينًا في الحديث»، ونقل عن الدارقطني أنَّه قال: «لا بأس به».
قلت: فهذان راويان قد تكلم في كلٍّ منهما، وقد انفردا بإثبات سماع هذا الحديث لابن جريج من حبيب، ومما يدل على نكارة هذين الطريقين أنَّهما خالفا من هو أوثق منهما.
فقد أخرجه: ابن ماجه (١٤٦٠) من طريق بِشْر بن آدم (^١).
وأخرجه: البزار (٦٩٤) من طريق محمد بن عبد الرحيم (^٢) وبشر بن آدم ومحمد بن معمر (^٣) (مقرونين).
وأخرجه: الحاكم ٤/ ١٨٠ من طريق الحارث بن أبي أسامة.
وأخرجه: الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٧٧) كما في " مسند علي " ٤/ ١٤٧٤ من طريق محمد بن يونس.
خمستهم: (بشر، ومحمد بن عبد الرحيم، ومحمد بن معمر، والحارث، ومحمد بن يونس) عن رَوْح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تبرزْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذ حيٍّ ولا ميتٍ» فلم يذكر ابنُ جريج في هذه الروايات سماعًا من شيخه.
وقد توبع روح على هذه الرواية، فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٢٥
و٢/ ٨٦ ط. العلمية و(٨٧٥) و(١٨٧٦) ط. الرسالة من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، به.
_________________
(١) وهو: «صدوق، فيه لين» " التقريب " (٦٧٥).
(٢) المعروف بصاعقة وهو: «ثقة حافظ» " التقريب " (٦٠٩١).
(٣) وهو: «صدوق» " التقريب " (٦٣١٣).
[ ١ / ٢٥٧ ]
وخالفهما يحيى بن سعيد (^١).
فقد أخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١/ ٤٧٤ وفي
ط. العلمية (٢٦٥٧) وفي " شرح مشكل الآثار" (١٦٩٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٦٤) من طريقه عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الفخذ عورةٌ».
ومما تقدم تبرز ثلاثة احتمالات:
الأول: أنَّ ابن جريج لم يضبط متن هذا الحديث فرواه على ثلاثة أوجه.
والثاني: أنَّ الوهم في السند جاء من الرواة الضعفاء، وقد خالفوا خمسة من الرواة، ثم إن أولئك الخمسة قد تابعهم يحيى بن سعيد القطان وهو من هو، على أنه سيأتي تصريح ابن جريج بعدم السماع، مما يجعلنا نقطع بما أصلناه.
والثالث: أنْ يكون لابن جريج في هذا الإسناد حديثان حديث: «لا تكشفْ عنْ فخذكَ» وحديث: «الفخذُ عورةٌ» فهذه احتمالات قائمةٌ، ولكلٍّ منها ما يرجحه.
وقد صرّح ابن جريج بالسماع من شيخه في غير المواطن التي قدمناها.
فقد أخرجه: عبد الله بن أحمد في " زياداته " على" مسند أبيه " ١/ ١٤٦، وأبو يعلى (٣٣١)، وابن عدي في "الكامل " ٩/ ١٧١، والبيهقي ٣/ ٣٨٨ وفي " شعب الإيمان "، له (٧٧٦٠) ط. العلمية و(٧٣٦٩) ط. الرشد، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٤٠١)، والضياء في " المختارة " ٢/ ١٤٥ - ١٤٦ (٥١٦) من طريق يزيد بن عبد الله أبي خالد البيسري، قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: «لا تبرزْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذِ حيٍّ ولا ميتٍ».
_________________
(١) زاد بعده في " شرح المعاني ": «عن سعيد» وهذه الزيادة قد تكون وهمًا والمثبت من " إتحاف المهرة " ١١/ ٤٣١ (١٤٣٥٨) ومن " شرح المشكل ".
[ ١ / ٢٥٨ ]
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنَّ أبا خالد تفرّد به، إذ قال ابن عدي في
"الكامل " ٩/ ١٧١: «وهذا لا أعلم يرويه عن حبيب بهذا الإسناد غير ابن جريج، وعنه يزيد أبو خالد البيسري» (^١)، وقال ابن حزم في " المحلى " ٣/ ١٢٨ «ورواية حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة، ولم يسمعه منه، قال ابن معين: بينهما رجل ليس بثقة، ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، ولا يدرى من هو؟»، وقال الحافظ في " موافقة الخُبْر الخَبَر ": ٣٨٠: «وهذا لولا أنه معلول لأفاد، لكنْ يزيد أبو خالد مجهول».
قلت: وفيما ذهب إليه الشيخان نظر. فكما تقدم أنَّ هناك أربعة من الرواة تابعوا أبا خالد على روايته هذه، وقد اعترض ابن الملقن في "البدر المنير" ٤/ ١٤٥ على ابن حزم، فقال: «وقوله: ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، وَهْمٌ قبيح، فقد رواه عنه رَوح بن عبادة كما تقدم من (^٢) رواية ابن ماجه، والحاكم، والبزار، والدارقطني، وحجاج كما تقدم من رواية أبي داود (^٣)، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد كما رواه الدارقطني في "سننه"، ويحيى بن سعيد كما رواه الطحاوي، فهؤلاء خمسة (^٤) رووه عن ابن جريج».
قلت: فإنَّ دعوى تفرّد أبي خالد بهذا الإسناد دعوى مرجوحة لا يعول عليها، إلا أنْ يتأول كلامهما بأنَّ ذكر صيغة الإخبار تفرّد بها أبو خالد ولم يتابع عليها.
أما ما يخص حال أبي خالد فقد اختلفت الأقوال فيه، فقد قال ابن
_________________
(١) كلام الحافظ أبي أحمد بن عدي محتمل، فقد يكون عنى بعطف قوله: «وعنه يزيد أبو خالد» تفرّد يزيد أيضًا، ويحتمل أيضًا أن تكون الواو استئنافية فيه فلا يتوجه التعقب إليه، بل يكون التعقب متوجهًا إلى ابن حزم وحده، والله أعلم.
(٢) في المطبوع: «عن» والمثبت أصوب.
(٣) سيأتي تخريجها.
(٤) لعله عنى بقوله «خمسة» أي مع أبي خالد؛ إذ إنَّه لم يذكر إلا أربعة رواة دون أبي خالد.
[ ١ / ٢٥٩ ]
عدي في " الكامل " ٩/ ١٧١: «ويزيد أبو خالد المذكور في هذا الإسناد هو البيسري، الذي يروي عنه القواريري، وقد روى أبو كامل عن يزيد أبي خالد البيسري في غير حديث، وليس هو بمنكر الحديث».
قلت: وفي بعض ما ذهب إليه تأمُّل، فقوله: «وليس هو بمنكر الحديث» هذه عبارة مبهمة، لا يُفهم منها تعديلٌ، فقد يكون مراده أنَّه أعلى مرتبة ممن وصف بكونه منكر الحديث، وقد يكون مراده: أنَّه لم يكثر من التفردات.
وعلى هذه الاحتمالات فإنَّه لا يخرج عن حيز الضعف، وقال الذهبي في
"ميزان الاعتدال" ٤/ ٤٣٢ (٩٧٢٢): «هذا الرجل أورده ابن عدي، ومشّاه، فقال: ليس هو بمنكر الحديث».
وذكره البخاريُّ في " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٢٧ (٣٢٦٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٤٢ (١١٦١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وجهّله جماعة فقد قال ابن حزم في "المحلى" ٣/ ١٢٨: «لا يُدرَى من هو؟»، وقال الحسيني في " الإكمال" (١٠٠٠): «مجهول»، وتبعه ابن حجر في
"تعجيل المنفعة " ٢/ ٣٨٣ (١١٩٣)، وقال الذهبيُّ في " المغني " (٧١٢١): «مقلٌ تُكلِّمَ فيه».
قلت: أما وصفه بالجهالة فلا يصح، فقد روى عن عمر بن محمد العمري، وابن جريج، وعثمان بن عبد الملك بن أبي محذورة، وطلحة بن عمرو الحضرمي، وروى عنه قطن بن نسير، وعبيد الله القواريري، وأبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري، وعلي بن أبي هاشم (^١).
وعلى هذا فيكون له من الشيوخ أربعة، ومن التلاميذ مثلهم فيبعد ذلك أنْ يكون في عداد المجهولين، إلا أنْ يكون مجهول الحال. فإنْ قال قائل: قد ذكره ابن حبان في " الثقات " ٩/ ٢٧٣ فنقول: ابن حبان إنَّما ذكره في الثقات ولم يأتِ بما دلّ على أنَّه سبر رواياته، وحينئذ فإنَّ هذا
_________________
(١) انظر: " التاريخ الكبير " ٨/ ٢٢٧ (٣٢٦٦)، و" الجرح والتعديل " ٩/ ٣٤٢ (١١٦١)، و" تكملة الإكمال " ١/ ٤١٤.
[ ١ / ٢٦٠ ]
الذكر لا يفيد في حاله شيئًا، لأنَّ ابن حبان متساهل في توثيق المجاهيل وشرطه واضح بَيّنٌ، وقد اعترض العلامة ابن الملقن على ابن حزم، فقال في " البدر المنير "٤/ ١٤٥ - ١٤٦: «وقوله - يعني: ابن حزم -: «لا يُدرَى من هو» ليس بجيد فهو أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمان، كذا سماه يزيدَ عبدُ الله بنُ أحمد في
"مسند أبيه "، وابنُ عدي كما سلف، وهو مختلف فيه كما سلف في باب الأحداث، ويحتمل أيضًا أنَّه يزيد بن عبد الله القرشي إنْ كان في طبقته، وهو من رجال النَّسائي ..».
قلت: وهذا الكلام فيه مؤاخذات من وجوه: فقوله: «فهو أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمان» هذا الكلام لا يصح بحال، وكيف يكون هو الدالاني، وقد جهله ثلاثة من الأئمة، وتعقّب ابنُ الملقن ابنَ حزم، وذكر عدة طرق لهذا الحديث، وذكر منها يزيد بن عبد الله، فعاد الآن هنا، وجعله الدالاني وهو واهم في ذلك، وللمتطلع مصادر ترجمته التي قدمناها.
والثاني: أنَّه أسس لأبي خالد الدالاني أنَّه راوي هذا الحديث، وجعل لأبي خالد القرشي احتمالًا، ولو أنَّه قلب هذا لكان له مُسَوغٌ، أما ما ذكره على حاله هذه فلا، وخلاصة القول في يزيد أنْ يقال فيه: مستور.
وبالرغم من كل ما تقدم فإنَّ طريق يزيد منكر لا يصح؛ وذلك أنَّه قد خالف حجاجًا وهو ابن محمد المصيصي وهو ثقة ثبت (^١).
فقد أخرجه: أبو داود (٣١٤٠) و(٤٠١٥)، ومن طريقه البيهقيُّ ٢/ ٢٢٨ من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: أُخبرتُ (^٢)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَكشفْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذ حيٍّ ولا ميتٍ».
_________________
(١) " التقريب " (١١٣٥) لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته.
(٢) وهنا جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير؛ إذ نقطع هنا بوهم أحمد بن منصور ومحمد بن سعد العوفي اللذينِ أخطئا بذكر صيغة السماع لابن جريج، وقد خالفا الرواة في طبقتين.
[ ١ / ٢٦١ ]
هكذا رواه حجاج وبَيّنَ علة هذا الطريق، وأنَّ ابن جريج قد دلّس الوساطة بينه وبين حبيب، وقد بَيّنَ أبو حاتم هذه الوساطة، فقال فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (٢٣٠٨): «رواه حجاج، عن ابن جريج، قال: أُخبِرتُ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ»، وقال أيضًا: «ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بذا الإسناد من حبيب، إنَّما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم فأرى أنَّ ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث».
وقال ابن حزم في " المحلى" ٣/ ١٢٨: «ومن طريق عليٍّ منقطع رواه ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، ولم يسمعه منه، بينهما من لم يسم، ولا يدرى من هو؟ ورواية حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، ولم يسمعه منه، قال ابن معين: بينهما رجل ليس بثقة، ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، ولا يدرى من هو»، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ١٤٣: «.. وأما الانقطاع ففي موضعين: أحدهما: بين ابن جريج وحبيب ابن أبي ثابت، كما هو ظاهر رواية أبي داود الأولى، حيث قال: أخبرت. وثانيهما: بين حبيب وعاصم، فإنَّه لم يسمعه منه»، ونقل ﵀ عن ابن القطان أنَّه قال في كتاب " أحكام النظر ": «كل رجاله ثقات، ولكنَّ الانقطاع فيه بين ابن جريج وحبيب في قوله: «أخبرت»، وزعم ابن معين أيضًا أنَّه منقطع في موضع آخر، وهو ما بين حبيب وعاصم بن ضمرة، وأنَّ حبيبًا لم يسمعه من عاصم، وأنَّ بينهما رجلًا ليس بثقة، وقال البزار ذلك أيضًا، وفسر الرجل الذي بينهما بأنَّه عمرو بن خالد وهو متروك، فعلى هذا يكون إسناده سُوِّي، ولا أدري من سوّاه، وابن جريج لا يعرف بالتسوية إنَّما يعرف بالتدليس (^١)»، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ١٤٢: «وأُعل هذا الحديث بالطعن في عاصم، والانقطاع …»، وقال الحافظ ابن حجر في
"التلخيص الحبير " ١/ ٦٦٤
_________________
(١) أي: تدليس الإسناد.
[ ١ / ٢٦٢ ]
(٤٣٨): «ووقع في زيادات " المسند " وفي الدارقطني " ومسند الهيثم بن كليب " (^١) تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدي، وقد تكلمت عليه في الإملاء على أحاديث مختصر ابن الحاجب». وقال فيه معلًا متن رواية روح بن عبادة ومرجحًا رواية حجاج وابن أبي رواد: «وخالف روح في متنه أصحاب ابن جريج، فالمحفوظ عنهم ما تقدم، ولعل ذلك من ابن جريج، فإنَّه حدّث بالبصرة بأشياء وهم فيها؛ لكونها من حفظه، وسماع روح منه كان بالبصرة، وقد حدّث عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج معنعنًا، أخرجه: الدارقطني، وحجاج بن محمد، وعبد المجيد من أعرف الناس بحديث ابن جريج».
وأُعل الحديث بعاصم بن ضمرة، فإنَّه وإنْ كان الحافظ قد ترجم له في
"التقريب " (٣٠٦٣) فقال: «صدوق» إلا أنَّ في روايته عن عليٍّ كلامًا.
فقد قال عنه ابن حبان في " المجروحين " ٢/ ١٢٢: «كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن عليٍّ قوله كثيرًا، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك، على أنَّه أحسن حالًا من الحارث»، وقال ابن عدي في " الكامل " ٦/ ٣٨٧: «وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يروي عن عليٍّ، مما تفرّد به، ومما لا يتابعه الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البلية من عاصم ليس ممن يروي عنه».
وقال الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ (٢٦٩): «والخلاصة: أنَّ الحديث منقطع في موضعين: الأول: بين ابن جريج وحبيب. والآخر: بين حبيب وعاصم، فإن صح أنَّ الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهلٌ؛ لأنَّ ابن ذكوان هذا مختلف فيه، وقد احتج البخاري، وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع فهو آفة الحديث. لكن في الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد وابن عباس ومحمد بن عبد الله بن جحش. وهي وإنْ كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته في " نقد التاج"
_________________
(١) المعروف بمسند الشاشي، ولم أقف عليه فيه.
[ ١ / ٢٦٣ ]
رقم (٥٨) وبيّنه قبلي الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " (٢٤٣ - ٢٤٥) فإنَّ بعضها يقوي بعضًا؛ لأنَّه ليس فيها متهم، بل عللها تدور بين الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروي بها، لاسيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي (^١)! وحسّن بعضها الترمذي وعلقها البخاري في صحيحه».
انظر: " تحفة الأشراف " ٧/ ٥١ (١٠١٣٣)، و" البدر المنير " ٤/ ١٤٢ - ١٤٥، و" إتحاف المهرة " ١١/ ٤٣١ (١٤٣٥٨)، و"إرواء الغليل" ١/ ٢٩٧ (٢٦٩)، و" المسند الجامع " ١٣/ ٢٢٥ (١٠٠٨٥).
مثال آخر: روى الوليد بن مسلم، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ أعلى الخفِّ وأسفلهُ (^٢).
أخرجه: أحمد ٤/ ٢٥١، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ١٧٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ١٣٥ وفي ط. الغرب ٢/ ٥٠٦، وابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٣٩٥، وابن الجوزي في" التحقيق " عقب (٢٤٥).
وأخرجه: البخاري في " التاريخ الصغير " ١/ ٣٢٧، وأبو داود
(١٦٥)، وابن ماجه (٥٥٠)، والترمذيُّ (٩٧) وفي " العلل الكبير "، له (٣٥)، وابن الجارود (٨٤)، والطبراني في " الكبير " ٢٠/ (٩٣٩) وفي
"مسند الشاميين "، له (٤٥١) و(٢١١٨)، والدارقطني ١/ ١٩٤
ط. العلمية و(٧٥٢) و(٧٥٣) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٩٠، وفي "المعرفة"، له (٤٤٢) ط. العلمية و(٢٠٦٣) ط. الوعي من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، وقد صرّح الوليد بن مسلم بالتحديث عن شيخه فانتفت شبهة تدليسه (^٣) وكذلك مما يقوي ظنَّ صحةِ هذا الحديث أنَّ
_________________
(١) وسيأتي لاحقًا كلامي في هذا المصطلح: «صححه الحاكم ووافقه الذهبي» فلينتبه.
(٢) لفظ رواية الترمذي.
(٣) فإنَّه قال في رواية أحمد وابن ماجه والطبراني في " الشاميين " وأبي نعيم في " الحلية "وابن عبد البر: «حدثنا». وقال في رواية أبي داود والترمذي وابن الجوزي: «أخبرنا».
[ ١ / ٢٦٤ ]
رجاء بن حيوة صرّح بالتحديث عن شيخه في رواية الدارقطني (^١)، إلا أنَّ ما تقدم لا يفيد الحديث بشيء فإنَّه معلول لا يصح، وقد ذهب نخبة من أهل العلم إلى رد هذا الحديث، فقد قال النووي في " المجموع " ١/ ٢٩٦: «وضعّفه أهل الحديث ممن نص على ضعفه: البخاري، وأبو زرعة الرازي، والترمذي وآخرون، وضعّفه أيضًا الشافعي ﵁ في كتابه القديم، وإنما اعتمد الشافعي ﵁ في هذا - يعني: القول بالمسح أسفل الخف - على الأثر عن ابن عمر ..» (^٢).
وأخرج: البخاري في " التاريخ الصغير " ١/ ٣٢٨، وابن حزم في "المحلى" ٢/ ٧٣ عن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ثور، قال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ليس (^٣) فيه المغيرة. ونقل الزيلعي في " نصب الراية " ١/ ١٨١ - ١٨٢ عن ابن دقيق العيد أنَّه قال في " الإمام ": «وهذا الذي أشاروا إليه ذكره الأثرم عن أحمد بن حنبل فقال: سمعت أحمد بن حنبل يضعّف هذا الحديث، ويذكر أنَّه ذكره
لعبد الرحمان بن مهدي فذكر عن ابن المبارك، عن ثور، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبيِّ ﷺ فأفسده من وجهه حين قال: حدثت عن رجاء، وحين أرسل فلم يسنده …».
وقال الترمذي عقب (٩٧): «وهذا حديث معلول لم يسنده عن
ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح؛ لأنَّ ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حدثت، عن كاتب المغيرة مرسل عن النبيِّ ﷺ، ولم يُذكر فيه المغيرة»، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير": ١٨٠ (٣٥): «لا يصح هذا، روي عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن
_________________
(١) انظر توجيه الحافظ ابن حجر للتصريح بالسماع الواقع هنا فيما سيأتي.
(٢) سيأتي تخريجه.
(٣) لم ترد في " المحلى ".
[ ١ / ٢٦٥ ]
كاتب المغيرة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وضعف هذا»، وقال أيضًا
- أعني: الترمذي -: «سألت أبا زرعة فقال نحوًا مما قال محمد بن إسماعيل».
وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٧٨): «وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ[فقالا: رواه الوليد هكذا، ورواه غيره] (^١) ولم يذكر المغيرة، وأفسد هذا الحديث حديث الوليد، وهذا أشبه، والله أعلم» (^٢) ونقل عن أبيه (١٣٥) أنَّه قال: «ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح». وقال أبو داود عقب (١٦٥): «وبلغني أنَّه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة». ونقل ابن حجر في " التلخيص الحبير " ١/ ٤١٧ عقب (٢١٨) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به، عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد.
فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليَّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أنَّ هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث» (^٣)، ونقل العلائي في " جامع التحصيل " (١٨٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «لم يلق رجاء بن حيوة ورادًا يعني: كاتب المغيرة»، ونقل ابن حجر في " التلخيص
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط من طبعات " العلل " وأثبته من ط د. سعد بن عبد الله الحُميّد، وهو بدوره استدركه من " البدر المنير ". انظر: " البدر المنير " ٣/ ٢٢ - ٢٣.
(٢) راجع - لزامًا - تعليق محققي مطبوعة " العلل " بأشراف وعناية د. سعد الحُميّد ود. خالد الجريسي.
(٣) مما يُستفاد من هذا النص معرفة قيمة كلام الأئمة المتقدمين، ومعرفة قدرهم، حتى ينزلهم الطالب منازلهم التي يستحقونها، فانظر كيف أنَّ الإمام أحمد أحفظُ لحديث الراوي من الراوي نفسه، وأعرف منه بصحيح حديثه من خطئه، وهناك نصوص مماثلة كثيرة تدل على ما دل عليه هذا النص مما ذكرته، فعلى المتأخر أن يعتبر كلامهم وأن لا يتعجل بالرد عليهم دون تفهم لما أرادوه وقصدوه، والله المستعان.
[ ١ / ٢٦٦ ]
الحبير " ١/ ٤١٧ عقب (٢١٨) عن موسى بن هارون وأبي داود أنهما قالا: «لم يسمعه ثور من رجاء، حكاه قاسم بن أصبغ عنه». وقال الدارقطني في
"العلل " ٧/ ١١١ قبيل (١٢٣٩): «وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلى الخف وأسفله لا يثبت؛ لأنَّ ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلًا» (^٢).
وقال البيهقي في " المعرفة " عقب (٤٤٣): «وضعّف الشافعي في القديم حديث المغيرة بأن لم يسمِّ رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة، وفيه وجه من التضعيف وهو أنَّ الحفاظ يقولون: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة، رواه عبد الله بن المبارك، عن ثور وقال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة، واعتماد الشافعي في هذه المسألة على ما رواه عن ابن عمر»، وقال ابن حزم في "المحلى" ٢/ ٧٣: «مدلَّس أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين» ثم قال: «فَصَحَّ أنَّ ثورًا لم يسمعه من رجاء بن حيوة، وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة، وعلة ثالثة: وهي أنه لم يُسمِّ فيه كاتب المغيرة فسقط كل ما في الباب وبالله التوفيق»، وقال أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ١٧٦: «غريب من حديث رجاء، لم يروه عنه إلا ثور»، وقال البغوي عقب (٢٣٨): «والحديث مرسل؛ لأنَّه يرويه ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، وثور لم يسمع هذا من رجاء ..»، وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٨١: «وهو ضعيف»، وقال ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق " قبيل (٢٦٩): «لكن علة الحديث ما ذكره الترمذي من رواية ابن المبارك ..»، وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٣٩٦: «وهذا إفساد لهذا الحديث بما ذكر من الإخلال في إسناده» وقال في " الاستذكار "، له ١/ ٢٦٩: «لم يسمعه ثور من رجاء»، وقال ابن القيم في " زاد المعاد " ١/ ١٩٢: «ولم يصح عنه مسح أسفلهما إلا في حديث منقطع والأحاديث الصحيحة على خلافه»، وأطنب ﵀ في الكلام على هذا الحديث فقال في حاشيته على " مختصر سنن أبي داود " ١/ ٩٧ - ٩٨ (١٥٧): «حديث المغيرة هذا قد ذكر له
_________________
(١) وذكر في " سننه " ١/ ١٩٤ نحوه.
[ ١ / ٢٦٧ ]
أربع علل: إحداها: أنَّ ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة، بل قال: حُدثت عن رجاء، قال عبد الله ابن أحمد في كتاب " العلل (^١) ": حدثنا أبي، قال: وقال
عبد الرحمان بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة: أنَّ رسول الله ﷺ مسح أعلى الخفين وأسفلهما.
العلة الثانية: أنَّه مرسل، قال الترمذي: سألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأنَّ ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حُدثت عن النبي ﷺ (^٢).
العلة الثالثة: أنَّ الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد، بل قال فيه: عن ثور، والوليد مدلس، فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرح بالسماع.
العلة الرابعة: أنَّ كاتب المغيرة لم يُسمَّ فيه، فهو مجهول، ذكر أبو
محمد بن حزم هذه العلة (^٣).
وفي هذه العلل نظر.
أما العلتان الأولى والثانية: وهما أنَّ ثورًا لم يسمعه من رجاء، وأنَّه مرسل: فقد قال الدارقطني في " سننه ": حدثنا عبد الله بن محمد بن
عبد العزيز. قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، قال: حدثنا رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، فذكره، فقد صرح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال، فانتفى الإرسال عنه.
وأما العلة الثالثة: وهي تدليس الوليد، وأنَّه لم يصرح بسماعه، فقد رواه أبو داود عن محمود بن خالد الدمشقي، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا
ثور بن يزيد، فقد أمن تدليس الوليد في هذا.
_________________
(١) لم أعثر عليها في المطبوع.
(٢) هذا فيه نظر، فإنَّ الذي قدمناه قال فيه: «عن رجاء، عن كاتب المغيرة» مرسل.
(٣) سبقه إلى ذلك الشافعي ﵀ وقد تقدم.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وأما العلة الرابعة: وهي جهالة كاتب المغيرة، فقد رواه ابن ماجه في
"سننه "، وقال: عن رجاء بن حيوة، عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيرة، وقال شيخنا أبو الحجاج المزي (^١): رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة. تم كلامه - يعني: كلام شيخه أبي الحجاج المزي - وأيضًا فالمعروف بكتَّابةِ المغيرة هو مولاه وراد، وقد خرّج له في الصحيحين، وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية؛ لشهرته وعدم التباسه بغيره، ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنَّه وراد كاتبه.
وبعد: فهذا حديث قد ضعّفه الأئمة الكبار: البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي، ومن المتأخرين أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأنَّ الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثر، فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث، وقد تفرّد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجلّ، وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور، عن رجاء، قال: حُدثت عن كاتب المغيرة، عن النبيِّ ﷺ، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله، وقد قال بعض الحفّاظ (^٢): أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين: أحدهما: أنَّ رجاءً لم يسمعه من كاتب المغيرة، وإنما قال: حُدِّثْتُ عنه. والثاني: أن ثورًا لم يسمعه من رجاء، وخطأ ثالث: أنَّ الصواب إرساله، فميز الحفّاظ ذلك كله في الحديث وبينوه، ورواه الوليد معنعنًا من غير تبيين، والله أعلم» انتهى كلامه.
قلت: وخالف هؤلاء الأئمة وهم ثلاث عشرة نفسًا ابنُ التركماني وأحمدُ شاكر فذهبا إلى تصحيح الحديث، فقال ابن التركماني في " الجوهر النقي " ١/ ٢٩٠ - ٢٩١: «حاصله أنَّه ذكر في الحديث علتين: إحداهما: أنَّ ثورًا لم يسمعه من رجاء، الثانية: أنَّ كاتب المغيرة أرسله، ويمكن أنْ يجاب
_________________
(١) في " تحفة الأشراف " ٨/ ٢٠٢ (١١٥٣٧).
(٢) كأنَّ المراد به ابن حزم فإنَّ هذا الكلام يشبه الكلام الذي نقلناه عنه في " المحلى ".
[ ١ / ٢٦٩ ]
عن الأولى بما تقدم من رواية داود بن رشيد، فإنَّه صرّح فيها بأنَّ ثورًا قال: حدثنا رجاء، وإن كان داود فقد روى عنه أنَّه قال: عن رجاء، ويجاب عن الثانية: بأنَّ الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة، وزيادة الثقة مقبولة، وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى، كذا أخرجه عنه البيهقي في كتاب " المعرفة "، وبقي في الحديث علتان أخريان لم ينبه عليهما البيهقي إحداهما: أنَّ كاتب المغيرة مجهول، الثانية: أنَّ الوليد مدلس، وقد رواه عن ثور بالعنعنة، ويجاب عن الأولى: بأنَّ المعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد، وهو مخرج له في الصحيحين فالظاهر أنَّه هو المراد، وقد أدرج بعض الحفّاظ (^١) هذا الحديث في ترجمة رجاء، عن وراد، وذكره المزي في " أطرافه " في ترجمة وراد عن المغيرة، وأصرح من هذا أنَّ ابن ماجه أخرجه في " سننه " فقال: عن رجاء، عن وراد كاتب المغيرة فصرّح باسمه (^٢)
وقال المزي في "أطرافه": رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة، ويجاب عن الثانية: بأنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث في " سننه " فقال: عن الوليد، قال: أخبرني ثور فأمن بذلك تدليسه» (^٣).
قلت: وهذا الذي ذهب إليه ابن التركماني والشيخ أحمد، وكذلك البوصيري، فإنما هو اجتهاد قادهم إلى هذه النتيجة إلا أنَّ الذي اتفقوا عليه مرجوح لعدة أمور، أولها وأعلاها: أنَّ المتقدمين كانت لهم كلمة الفصل في تضعيف هذا الحديث، بل يكاد الأمر يكون اتفاقًا بينهم وهذا هو الأمر الأول والأهم.
_________________
(١) هو الحافظ أبو القاسم الطبراني، فقد ذكر هذا الحديث تحت ترجمة (رجاء بن حيوة، عن وراد) في " المعجم الكبير " ٢٠/ (٩٣٩)، وفي " مسند الشاميين "، له (٢١١٨).
(٢) وكذلك وقع التصريح بأنَّ كاتب المغيرة المعني في هذا السند هو وراد في إسناد هذا الحديث عند الطبراني في " مسند الشاميين " (٢١١٨) ..
(٣) وإلى نحو هذا ذهب الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " جامع الترمذي " عقب (٩٧) فانظره.
[ ١ / ٢٧٠ ]
وأما الأمر الثاني: فكلُّ ما تعلقوا به لتصحيح الحديث مرجوحٌ (^١) فقول ابن التركماني: «ويمكن أنْ يجاب عن الأولى والانقطاع بين ثور ورجاء بما تقدم من رواية داود بن رشيد» هذا الكلام يجاب عنه من وجهين:
الأول: ما أخرجه: البيهقي ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ من طريق أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني، قال: حدثنا داود بن رشيد فذكره بمعناه وقال: «عن رجاء»، ومن المهم أنْ نذكر أنَّ البيهقي خرج هذه الرواية عقب الرواية التي ذكر فيها سماع ثور من رجاء، وهذا الصنيع يدل على إعلال هذه بتلك.
والثاني: ما قاله ابن حجر في " التلخيص الحبير " عقب (٢١٨): «فهذا ظاهره أنَّ ثورًا سمعه من رجاء فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في " مسنده "، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال: عن رجاء، ولم يقل حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم في كلام الأئمة».
ثم إنَّ ابن التركماني أحال صحة السماع من عدمها على مدى ضبط داود لصيغة السماع.
وأما الأمر الثالث: فقوله: «ويجاب عن الثانية بأنَّ الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة، وزيادة الثقة مقبولة، وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى، كذا أخرجه عنه البيهقي في كتاب " المعرفة "».
قلت: إن كانت المسألة مسألة زيادة ثقة فإنَّ عبد الله بن المبارك أولى بها من الوليد، قال الشافعي في " اختلاف الحديث ": ٢١٩: «إنَّما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ، وهم عدد وهو منفرد»، وقال ابن حجر في " نكته ": ٤٦٥ بتحقيقي: «وفي سؤالات السلمي: أنَّ الدارقطني سُئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟ قال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو جاء بلفظة زائدة فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظًا وثبتًا على من
_________________
(١) ولما اجتمعت الأقوال فسوف يكون الرد على ابن التركماني في كتابه ردًا على الكل.
[ ١ / ٢٧١ ]
دونه». فإذا طبقنا كلام الدارقطني على حديثنا هذا، ظهرت رواية ابن المبارك على رواية الوليد. وأما ما ذكره من متابعات، فإنَّ رواية ابن أبي يحيى التي أشار إليها أخرجها البيهقي في " المعرفة " (٤٤٠) و(٤٤١) ط. العلمية و(٢٠٦١) و(٢٠٦٢) ط. الوعي من طريق الشافعي، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن ثور بن يزيد، به.
ولا أعرف ما الذي دفع الشيخ إلى الاستشهاد برواية فيها مثل ابن أبي يحيى وهو متروك (^١).
ثم إني وقفت على متابعة أخرى للوليد فقد أخرجه: تمام في " فوائده " كما في "الروض البسام" (١٩١) من طريق عتبة بن السكن، قال:
حدثنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة،
به.
وهذا إسناد تالف من أجل عتبة هذا، فقد نقل الحافظ في "لسان الميزان" (٥٠٨٩) عن الدارقطني أنَّه قال فيه «متروك الحديث»، وعن البيهقي أنَّه قال فيه: «عتبة بن السكن واه، منسوب إلى الوضع». لذلك فلا عبرة بهذه المتابعات؛ لشدة ضعفها ونكارتها.
وذكره ابن حبان في " الثقات " ٨/ ٥٠٨ وقال فيه: «يخطئ ويخالف».
وذكر المزي في " تحفة الأشراف " ٨/ ٢٠٢ (١١٥٣٧) متابعة
أخرى فقال: «رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن
عمير، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة»، وهذه المتابعة لا تصح، من وجهين:
الأول: ضعف إسماعيل (^٢)، فقد قال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (١٣): «في حديثه نظر»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٩٦ (٥١٢) عن ابن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ليس
_________________
(١) "التقريب " (٢٤١).
(٢) ذكر الدارقطني في " علله " ٧/ ١١٠ س (١٢٣٨) متابعة الحكم بن هشام لإسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، والحكم صدوق كما في " التقريب " (١٤٦٥)، لكن يبقى النظر في صحة الإسناد إلى الحكم، والله أعلم، وعلى كل حال فرواية عبد الملك بن عمير ليس فيها ذكر مسح أسفل الخف.
[ ١ / ٢٧٢ ]
بقوي، يكتب حديثه»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٤١٧): «ضعيف».
والثاني: فإنَّ عبارة: «وأسفله» لم ترد في طريق إسماعيل، ذكر ذلك الدارقطني إذ قال في " العلل " ٧/ ١١٠ س (١٢٣٨): «وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة لم يذكر فيه أسفل الخف».
أما الأمر الرابع: قوله: «كاتب المغيرة مجهول» هذه العلة وكما تقدم نقلها البيهقي عن الشافعي، وقد جانبه الصواب في ذلك ليحط عند ابن التركماني.
وأما الأمر الخامس: فقد بيّنا أنَّ الوليد بن مسلم قد صرّح بسماعه من شيخه في هذا الحديث في أكثر من موضع وقد تقدم بيان ذلك.
بقيت من محاولات التصحيح واحدة انفرد بها أحمد شاكر فقال بعد
أن نقل بعضًا من كلام من أعل هذا الحديث: «فكلام أحمد وأبي
داود والدارقطني يدل على أنَّ العلة أنَّ ثورًا لم يسمعه من رجاء، وهو ينافي ما نقله الترمذي هنا عن البخاري وأبي زرعة: أنَّ العلة أنَّ رجاءً لم يسمعه من كاتب المغيرة، وأنا أظن أنَّ الترمذي نسي فأخطأ فيما نقله عن البخاري وأبي زرعة، وهذه العلة التي أعل بها الحديث ليست عندي بشيء».
قلت: ولو أنَّه ﵀ تأنى قليلًا وتفحّص لوجد الترمذي بريئًا من الوهم الذي نسبه إليه، فكما تقدم أنَّه أخرج هذا الحديث في " العلل الكبير "، وهناك سلك مسلك الأئمة فيما ذهبوا إليه من إعلال، وبهذا فيكون الخطأ من الناسخ، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " ٨/ ٢٠٢ (١١٥٣٧)، و"إتحاف المهرة " ١٣/ ٤٤٤ (١٦٩٨٤)، و" أطراف المسند" ٥/ ٣٧٩ (٧٣٨١)،
و" التلخيص الحبير " ١/ ٤١٦ - ٤١٩ (٢١٨)، و" البدر المنير " ٣/ ٢٠.
وقد روي بنحو هذا الحديث من طريق آخر عن المغيرة.
فأخرجه: البخاري في " التاريخ الصغير" ١/ ٣٢٨ قال: حدثني محمد بن الصباح، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير،
عن
[ ١ / ٢٧٣ ]
المغيرة بن شعبة، قال: رأيت النبي ﷺ مسحَ خفيهِ، ظاهرهما
وباطنهما (^١).
قال البخاري عقبه: «وهذا أصح».
وأخرجه: أبو داود (١٦١) عن محمد بن الصباح البزاز، قال: حدثنا عبد الرحمان ابن أبي الزناد، قال: ذكره أبي، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة ابن شعبة: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ يمسحُ على الخفين.
قال أبو داود عقبه: «وقال غير محمد: على ظهر الخفين».
قلت: وقول البخاري هذا لا يفهم منه تصحيحٌ لهذا الطريق، وإنما بالنسبة لطريق الوليد هذا أصح منه. إلا أنَّ هذا الطريق معلول سندًا ومتنًا، فابن أبي الزناد، واسمه عبد الرحمان متكلم فيه، فقد أخرج العقيلي في
"الضعفاء " ٢/ ٣٤٠ عن أحمد بن محمد الحضرمي أنَّه قال: سألت يحيى بن معين، عن ابن أبي الزناد، فقال لي «ضعيف»، وعن أحمد أنَّه قال: «كذا وكذا» يعني «ضعيف»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ٤/ ٤٠٠ (٣٨٠٤) عن أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ونقل عن عبد الله ابن علي المديني، عن أبيه أنَّه قال: «ما حدّث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون، ورأيت عبد الرحمان - يعني: ابن مهدي - خطط (^٢) على أحاديث عبد الرحمان بن أبي الزناد، وكان يقول: في حديثه عن مشيختهم، ولقنه البغداديون عن فقهائهم، عدهم فلان وفلان وفلان»، وقال ابن حجر في " التقريب " (٣٨٦١): «صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا» (^٣).
_________________
(١) هكذا وقع في المطبوع: «وباطنهما»، وقد نقل الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " الحديث من " التاريخ الأوسط " للبخاري بهذا السند ولفظه: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه ظاهرهما»، ثم قال الحافظ: «وكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن أبي الزناد ..»، ويرى كثير من الباحثين أنَّ تاريخ البخاري المطبوع باسم " التاريخ الصغير " هو في الحقيقة " التاريخ الأوسط " له، وانظر ما كتبه الأخ المحقق الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر في كتابه القيم " توثيق النصوص وضبطها ": ٨٥ - ٩٢، فلعل ما وقع في مطبوع التاريخ من زيادة: «وباطنهما» خطأ، والله أعلم.
(٢) هكذا في " تهذيب الكمال " و" تهذيب التهذيب " ٦/ ١٥٧: «يخط».
(٣) لعل الناظر في كتابي هذا سيجدني حسنت حديثًا لعبد الرحمان بن أبي الزناد، ونقلت هناك عن الذهبي أنَّه ما رواه عن أبيه وهشام بن عروة فهو من قوي حديثه، وهنا ضعفت الحديث بعبد الرحمان مع أنَّه رواه عن أبيه، فأقول: في هذا الحديث اتفقت مع ضعف عبد الرحمان قرينة أخرى لتضعيفه، وهي إذا ما روى عنه البغداديون، فهذه الموافقة حالت دون إعطاء حديث عبد الرحمان المنزلة التي استحقها في الحديث الذي أشير إليه، ومنه تعلم مغزى ما ذهبنا إليه من أنَّ قواعد الحديث ليست قواعد مطردة، وإنما لكل حديث خصوصيته التي تخصه ولا بد من النظر في رواية الراوي وروايته عن شيوخه ورواية الشيوخ عنه حتى يحكم الحديثي على كل حديث بما يليق به، والله أعلم.
[ ١ / ٢٧٤ ]
قلت: قول عليِّ بن المديني هذا فسر أقوال أهل العلم الذين جرحوه، فما حدث به في بغداد على وجه الخصوص فحديثه مردود. وهذا الحديث أحدها: فمحمد بن الصباح بغدادي (^١)، ومما يدل على نكارة هذا الطريق (^٢) أنَّ الحديث ورد من طرق عن ابن أبي الزناد فلم يذكر عبارة «وباطنهما» وإنَّما ذكر مسح ظهور الخفين أو ظاهر الخفين.
وقد اضطرب ابن أبي الزناد في إسناده، فتارة يقول: عروة بن الزبير، وتارة يقول: عروة بن المغيرة.
فأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٧ و٢٥٤ عن إبراهيم بن أبي العباس (^٣)، وسريج بن النعمان (^٤).
وأخرجه: الترمذي (٩٨) عن علي بن حجر (^٥).
وأخرجه: أبو داود (١٦١) عن محمد بن الصباح (^٦).
وأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٧ و٢٥٤، وابن الجارود (٨٥)، والدارقطني ١/ ١٩٤ ط. العلمية و(٧٥٤) ط. الرسالة من طريق سليمان بن داود الهاشمي (^٧).
_________________
(١) انظر: " التقريب " (٥٩٦٦).
(٢) هذا على فرض صحة ما وقع في مطبوع " التاريخ الصغير " فلا تغفل.
(٣) وهو: «ثقة، تغير بأخرة فلم يحدث» " التقريب " (١٩١).
(٤) وهو: «ثقة، يهم قليلًا» " التقريب " (٢٢١٨).
(٥) وهو: «ثقة حافظ» " التقريب " (٤٧٠٠).
(٦) وهو: «ثقة حافظ» " التقريب " (٥٩٦٦).
(٧) وهو: «ثقة جليل» " التقريب " (٢٥٥٢).
[ ١ / ٢٧٥ ]
خمستهم: (إبراهيم، وسريج، وعلي، ومحمد، والهاشمي) عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما (^١).
وأخرجه: الطيالسي (٦٩٢)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٩١ عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: أنَّ النبيَّ ﷺ مسح ظاهر خفيه.
قال البيهقي بعد روايته: «كذا رواه أبو داود الطيالسي، عن
عبد الرحمان بن أبي الزناد، وكذلك رواه إسماعيل بن موسى (^٢)، عن ابن أبي الزناد. ورواه سليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن الصباح وعلي بن حجر، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة، والله أعلم».
قلتُ: أخرج: الطبراني في " الكبير " ٢٠/ (٨٨٢) من طريق محمد بن الصباح وسليمان بن داود الهاشمي ويحيى الحماني (^٣)، ثلاثتهم عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة بن شعبة، به.
وأورده في ترجمة (أبي الزناد، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة)، وكأنَّ الطبراني حين وقع اسم عروة في إسناده مهملًا ظن أنَّه ابنُ المغيرة، والله أعلم.
_________________
(١) لفظ رواية الترمذي. ورواية محمد بن الصباح: «كان يمسح على الخفين». قال أبو داود عقبه: «وقال غير محمد: مسح على ظهر الخفين». وقع اسم عروة في رواية إبراهيم وسريج والهاشمي عند أحمد في ط. الرسالة غير منسوب تبعًا للنسخ الخطية التي اعتمدت في تلك الطبعة، أما في الطبعة الميمنية للمسند فقد وقع فيها: «عروة بن الزبير»، وقد أورده ابن حجر في ترجمة (عروة بن الزبير بن العوام، عن المغيرة) في " إتحاف المهرة " ١٣/ ٤٢٣ (١٦٩٤٩)، وكذلك فعل في " أطراف المسند " ٥/ ٣٦٩ (٧٣٥٩)، ووقع عروة غير منسوب - أيضًا - في رواية سليمان بن داود الهاشمي عند ابن الجارود، وقد أوردها الحافظ في ترجمة (عروة ابن الزبير بن العوام، عن المغيرة) أيضًا في " إتحاف المهرة " ١٣/ ٤٢٣ (١٦٩٤٩)، وأما في رواية الترمذي وأبي داود والدارقطني فقد جاء منسوبًا: (عروة بن الزبير).
(٢) وهو: «صدوق يخطئ، رمي بالرفض» " التقريب " (٤٩٢).
(٣) وهو: «حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث» " التقريب " (٧٥٩١).
[ ١ / ٢٧٦ ]
وقد أخرجه: أبو سعيد النقاش في " فوائد العراقيين " (٢٩) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، به، ووقع عنده التصريح بأنَّ عروة هو ابن المغيرة، وعلى كل حال، فعبارة: «ظاهرهما» تفرد بها ابن أبي الزناد، قال الترمذي عقبه: «حديث المغيرة حسن، وهو حديث عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة، عن المغيرة: على ظاهرهما غيره».
قلت: تبين الآن أنَّ الحديث من هذا الطريق لا يصلح للاحتجاج.
ولقائل أنْ يقول: خالف أبو داود الطيالسي وإسماعيل بن موسى ثلاثة من الرواة عن ابن أبي الزناد، وفيهم من لا يقل منزلة في الحفظ عنهما أليس من الممكن أن يكون أبو داود وإسماعيل واهمين في روايتيهما؟ فنقول: بلى، هذا ممكن لو أنَّ المختلف عليه كان من الحفّاظ، ولكن كما تقدم أنَّ مدار هذا الطريق ضعيف، وقد ظهرت لنا قرائن عدم ضبطه لهذا الحديث، فيكون الحمل عليه أولى من غيره.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
فأخرجه: البيهقي ١/ ٢٩١ وفي " المعرفة "، له (٤٤٣) ط. العلمية و(٢٠٦٦) ط. الوعي من طريق سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن نافع: أنَّ ابن عمر كانَ يمسحُ ظهورَهما وبطونهما.
قلت: ابن جريج مقدم في نافع (^١) إلا أنَّه لم يصرّح بالسماع، فيضعف الحديث بعنعنته؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ تدليسه، وانظر حديث: «لا تبل قائمًا».
وانظر: " تحفة الأشراف " ٨/ ١٨٦ (١١٥١٢)، و" إتحاف المهرة " ١٣/ ٤٢٣ (١٦٩٤٩)، و" أطراف المسند " ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠ (٧٣٥٩).
وقد يروي من اشتهر بالتدليس القبيح حديثًا، فيسلم حديثه من التدليس، لكنه يخطيء فيه بمخالفته من هو أحفظ، مثاله: حدِيْث بقية بن
_________________
(١) انظر: " شرح علل الترمذي " ٢/ ٤٧٤ ط. عتر و٢/ ٦٦٧ ط. همام.
[ ١ / ٢٧٧ ]
الوليد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم (^١)، عن ابن عمر مرفوعًا: «مَنْ أدركَ ركعةً منْ صلاةِ الجمعةِ أو غيرها، فَقَدْ أدركَ
الصلاةَ» (^٢).
نقل الدارقطني قال: «قَالَ لنا أبو بكر بن أبي داود (^٣): لَمْ يروه عن يونس إلا بقية» (^٤).
أقول: بقية بن الوليد مدلس ممن اشتهر بتدليس التسوية (^٥)، وَقَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من وجهين:
الوجه الأول:
إنَّه جعل الْحَدِيْث من رِوَايَة الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، ورواه الجمع الغفير من أصحاب الزهري عَنْهُ، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان (^٦)، عن أبي هُرَيْرَة، مرفوعًا، وهم:
_________________
(١) ابن عَبْد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أَوْ أبو عَبْد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وَكَانَ ثبتًا، عابدًا، فاضلًا، كَانَ يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت، مات سنة (١٠٦ هـ). انظر: " تهذيب الكمال " ٣/ ٩٥ (٢١٣٣)، و" سير أعلام النبلاء " ٤/ ٤٥٧، و" الكاشف "
(٢) أخرجه: ابن ماجه (١١٢٣)، والنسائي ١/ ٢٧٤ وفي " الكبرى "، له (١٥٤٠) ط. العلمية و(١٥٥٢) ط. الرسالة.
(٣) هُوَ الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد عَبْد الله بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني، لَهُ مصنفات مِنْهَا: " المصاحف " و" النَّاسِخ والمنسوخ " و" البعث "، مات سنة (٣١٦ هـ). انظر: " طبقات الحنابلة " ٢/ ٤٤ و٤٧، و" سير أعلام النبلاء " ١٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ و٢٣١، و" مرآة الجنان " ٢/ ٢٠٢.
(٤) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ٢/ ١٢ ط. العلمية وعقب (١٦٠٦) ط. الرسالة.
(٥) انظر: " جامع التحصيل ": ١٥٠ (٦٤)، و" التبيين في أسماء المدلسين ": ٤٧ (٥)، و" طبقات المدلسين " (١١٧).
(٦) هُوَ أبو سلمة بن عَبْد الرحمان بن عوف الزهري المدني، قِيْلَ: اسمه عَبْد الله، وَقِيْلَ: إسماعيل: ثقة مكثر، مات سنة (٩٤ هـ)، وَقِيْلَ سنة: (١٠٤ هـ). انظر: " سير أعلام النبلاء " ٤/ ٢٨٧ و٢٩٠، و" التقريب " (٨١٤٢)، و" طبقات الحفاظ ": ٣٠.
[ ١ / ٢٧٨ ]
١. مالك بن أنس، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ:
- يحيى بن يحيى الليثي (^١).
- أبو مصعب الزهري (^٢).
- سويد بن سعيد (^٣).
- عَبْد الله بن مسلمة القعنبي (^٤).
- عَبْد الرحمان بن القاسم (^٥).
_________________
(١) أَبُو مُحَمَّد الليثي، فقيه الأندلس، راوي الموطأ، ولد سنة (١٥٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٤ هـ). انظر: "وفيات الأعيان " ٦/ ١٤٣ و١٤٦، و" العبر " ١/ ٤١٩، و" سير أعلام النبلاء " ١٠/ ٥١٩. وروايته في موطئه (١٥).
(٢) هُوَ الإمام الثقة، أَبُو مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني، لازم الإمام مالك بن أنس، وتفقه بِهِ، وسمع مِنْهُ " الموطأ "، ولد سنة (١٥٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٤١ هـ). انظر: " العبر " ١/ ٤٣٦، و" سير أعلام النبلاء " ١١/ ٤٣٦، و" تهذيب التهذيب " ١/ ٢٠. وروايته في موطئه (١٦)، ومن طريقه البغوي (٤٠٠).
(٣) الهروي الأصل الحدثاني المنْزل: صدوق في نفسه، إلا أنَّه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، توفي سنة (٢٤٠ هـ). انظر: " سير أعلام النبلاء " ١١/ ٤١٠، و" ميزان الاعتدال " ٢/ ٢٤٨ (٣٦٢١)، و" التقريب " (٢٦٩٠). وروايته في موطئه (١٠).
(٤) هُوَ الإمام الثبت القدوة، أبو عَبْد الرحمان عَبْد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني، ولد بَعْدَ سنة (١٣٠ هـ) بيسير، وتوفي سنة (٢٢١ هـ). انظر: " التاريخ الكبير " ٥/ ١٠٩ (٦٨٠)، و" وفيات الأعيان " ٣/ ٤٠، و" سير أعلام النبلاء " ١٠/ ٢٥٧. وروايته في موطئه (١٤)، ومن طريقه أخرجه: أبو داود (١١٢١)، وأبو عوانة ١/ ٤١٤ (١٥٢٩)، ومن طريق أبي داود أخرجه: ابن حبان (١٤٨٣)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.
(٥) هُوَ عالم الديار المصرية ومفتيها، أَبُو عَبْد الله: عَبْد الرحمان بن القاسم العتقي، مولاهم المصري، صاحب الإمام مالك، ولد سنة (١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٩١ هـ). انظر: "وفيات الأعيان" ٣/ ١٢٩، و"سير أعلام النبلاء" ٩/ ١٢٠ و١٢٥، و"العبر" ١/ ٣٠٧. وروايته في موطئه (٢٣).
[ ١ / ٢٧٩ ]
- مُحَمَّد بن الحسن الشيباني (^١).
- يحيى بن يحيى النيسابوري (^٢).
- عَبْد الله بن يوسف التنيسي (^٣).
- يحيى بن قزعة (^٤).
- قتيبة بن سعيد (^٥).
_________________
(١) هُوَ العلامة الفقيه صاحب أبي حَنِيْفَة، أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحسن الشيباني الكوفي، ولد سنة (١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٨٩ هـ). انظر: " الجرح والتعديل " ٧/ ٣٠٥ (١٢٥٣)، و" وفيات الأعيان " ٤/ ١٨٤، و" سير أعلام النبلاء " ٩/ ١٣٤ - ١٣٦. وروايته في موطئه (١٣١).
(٢) هُوَ الإمام الثبت الثقة، أبو زكريا يحيى بن يحيى بن بكر بن عَبْد الرحمان التميمي المنقري النيسابوري، ولد سنة (١٤٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦ هـ). انظر: " سير أعلام النبلاء " ١٠/ ٥١٢، و" العبر " ١/ ٣٩٧، و" التقريب " (٧٦٦٨). وروايته عِنْدَ مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦١).
(٣) هُوَ الإمام الحافظ المتقن، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف الكلاعي الدمشقي، ثُمَّ التنيسي، أثبت الناس في الموطأ، توفي سنة (٢١٨ هـ). انظر: " الجرح والتعديل " ٥/ ٢٥٥ (٩٦١)، و" سير أعلام النبلاء " ١٠/ ٣٥٧، و" التقريب " (٣٧٢١). وروايته عِنْدَ البخاري ١/ ١٥١ (٥٨٠)، وفي " القراءة خلف الإمام "، له (٢٠٦) و(٢٢٥).
(٤) هُوَ يَحْيَى بن قزعة القرشي المكي: مقبول، من العاشرة، وذكره ابن حبان في ثقاته. انظر: " الثقات " ٩/ ٢٥٧، و" تهذيب الكمال " ٨/ ٧٨ (٧٤٩٧)، و" التقريب "
(٥) . وروايته عند البخاري في " القراءة خلف الإمام " (٢٠٥).
(٦) هُوَ الإمام الثقة الثبت، أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، مولاهم البلخي، ولد سنة (١٤٩ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ). انظر: "طبقات ابن سعد" ٧/ ٣٧٩، و" الجرح والتعديل " ٧/ ٨٨ (٧٨٤)، و" العبر " ١/ ٤٣٣. وروايته عِنْدَ النسائي ١/ ٢٧٤ وفي "الكبرى"، له (١٥٣٧) ط. العلمية و(١٥٤٩) ط. الرسالة.
[ ١ / ٢٨٠ ]
- عَبْد الله بن المبارك (^١).
- عَبْد الله بن وهب (^٢).
- حماد بن زيد (^٣).
٢. الأوزاعي (^٤).
٣. ابن جريج (^٥).
٤. سفيان بن عيينة (^٦).
٥. شعيب بن أبي حمزة (^٧).
_________________
(١) روايته عِنْدَ: مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وأبي يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في "تاريخه " ٣/ ٣٩ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٢ - ٦٣، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.
(٢) عِنْدَ الطحاوي في " شرح المشكل " (٢٣٢٠) وفي (تحفة الأخيار) (٨٥٧).
(٣) أخرجه: أبو عوانة ١/ ٤١٤ (١٥٣٠).
(٤) أخرجه: الدارمي (١٢٢٠)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤ وفي "الكبرى "، له (١٥٣٨) ط. العلمية و(١٥٥٠) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، وابن خزيمة (١٨٤٩) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤١٥ (١٥٣٥)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢، والخطيب في "تاريخه " ٣/ ٣٩ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٢ - ٦٣، وقرن في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب الأوزاعي بمالك ومعمر ويونس. وأخرجه: ابن خزيمة (١٨٥٠) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٢٩١ وفيه ذكر الجمعة.
(٥) هُوَ الفقيه الفاضل عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج القرشي المكي، صاحب التصانيف، وأول من دوّن العلم بمكة، ولد سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٥٠ هـ). انظر: " التاريخ الكبير " ٥/ ٢٦٤ (١٣٧٣)، و" الجرح والتعديل " ٥/ ٤٢٠ (١٦٨٧)، و" التقريب " (٤١٩٣). وحديثه عِنْدَ: عَبْد الرزاق (٣٣٧٠)، والبخاري في " القراءة خلف الإمام " (٢١٦).
(٦) عِنْدَ: الشَّافِعِيّ في مسنده (١٥٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٠٢، وأخرج الْحَدِيْث الحميدي (٩٤٦)، وأحمد ٢/ ٢٤١، والدارمي (١٢٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧)
(٧) ، وابن ماجه (١١٢٢)، والترمذي (٥٢٤)، والنسائي في " الكبرى " (١٧٤١) ط. العلمية و(١٧٥٣) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٩٦٢)، وابن خزيمة (١٨٤٨) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤١٥ (١٥٣٤)، والطحاوي في " شرح المشكل" (٢٣٢١) وفي (تحفة الأخيار) (٨٥٨)، والبغوي (٤٠١).
(٨) هُوَ الثقة العابد، أبو بشر شعيب بن أَبِي حمزة الأموي، مولاهم الحمصي، قَالَ ابن مَعِينٍ: من أثبت الناس في الزهري، توفي سنة (١٦٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٣ هـ). انظر: " طبقات ابن سعد " ٧/ ٤٦٨، و" العبر " ١/ ٢٤٢، و" سير أعلام النبلاء " ٧/ ١٨٧. وروايته عِنْدَ: البُخَارِيّ في " القراءة خلف الإمام " (٢١٠)، وأبي عوانة ١/ ٤١٤ (١٥٣١)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.
[ ١ / ٢٨١ ]
٦. عَبْد الرحمان بن إسحاق (^١).
٧. عَبْد الوهّاب بن أبي بكر (^٢).
٨. عبيد الله بن عمر العمري (^٣).
٩. قرة بن عَبْد الرحمان (^٤).
١٠. معمر بن راشد (^٥).
_________________
(١) ابن عَبْد الله بن الحارث المدني، ويقال لَهُ: عباد: صدوق رمي بالقدر من السادسة. انظر: "الكامل" ٥/ ٤٨٩، و"تهذيب الكمال" ٤/ ٣٦٩ (٣٧٤٣)، و"التقريب" (٣٨٠٠). وحديثه عند: أبي يعلى (٥٩٦٦).
(٢) وكيل الزهري: ثقة. انظر: "الثقات" ٧/ ١٣٢، و"تهذيب الكمال" ٥/ ١٥ (٤١٨٧)، و"التقريب" (٤٢٥٥). وحديثه عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٣١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٨٥٥).
(٣) عِنْدَ: أحمد ٢/ ٣٧٦، والبخاري في " القراءة خلف الإمام " (٢١١)، ومُسْلِم ٢/ ١٠٢
(٤) (١٦٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤ وفي الكبرى، له (١٥٣٦) و(١٧٤٢) ط. العلمية و(١٥٤٨) و(١٧٥٤) ط. الرسالة، وأبي يعلى (٥٩٦٧)، وأبي عوانة ١/ ٤١٤ (١٥٣٢)، وابن حبان (١٤٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٧٨، وفي رِوَايَة البيهقي قَالَ: «من أدرك من الصبح ركعة ..».
(٥) أبو مُحَمَّد، ويقال: أبو حيوئيل المعافري المصري، أصله من الْمَدِيْنَة سكن مصر، توفي سنة (١٤٧ هـ). انظر: " الثقات " ٧/ ٣٤٢، و" تهذيب الكمال " ٦/ ١١٧ - ١١٨ (٥٤٦٠)، و" تاريخ الإِسْلَام": ٢٥٦ وفيات (١٤٧ هـ). وحديثه أخرجه: البخاري في " القراءة خلف الإمام " (٢٠٨).
(٦) عِنْدَ: عَبْد الرزاق (٣٣٦٩) و(٥٤٧٨)، وأحمد ٢/ ٢٧١ و٢٨٠، ومسلم ٢/ ١٠٢
(٧) (١٦٢)، وأبي يعلى (٥٩٨٨)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢، والخطيب في " تاريخه " ٣/ ٣٩ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٢ - ٦٣. تنبيه: في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب قرن معمر بمالك والأوزاعي ويونس. وأخرجه: عَبْد الرزاق (٢٢٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٥٤، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٨) (١٦٣)، والنسائي ١/ ٢٥٧ وفي الكبرى، له (١٥٣٤) ط. العلمية و(١٥٤٦) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٥٢)، وابن خزيمة (٩٨٥) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٣١١ (١١٠٥) من طرق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ : «مَنْ أدركَ مِنَ العصرِ ركعةً قَبْلَ أنْ تغربَ الشمسُ فَقَدْ أَدرَكَها، وَمَنْ أَدركَ مِنَ الصبحِ رَكعةً قَبْلَ أنْ تَطلعَ الشمسُ فَقَدْ أَدرَكَها».
[ ١ / ٢٨٢ ]
١١. يزيد بن الهاد (^١).
١٢. إبراهيم بن أبي عبلة (^٢).
فهؤلاء اثنتا عشرة نفسًا من أصحاب الزهري رووه عَنْهُ، عَلَى خلاف رِوَايَة بقية بن الوليد، عن يونس بن يزيد، وكثرة الرُّوَاة من القرائن الَّتِيْ ترجح بِهَا الروايات (^٣).
ثُمَّ إنّ بقية خالف الرُّوَاة عن يونس بن يزيد، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة (^٤)، بِهِ (^٥).
وتابع ابن المبارك عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ابن وهب، عن يونس (^٦).
_________________
(١) هُوَ الإمام الثقة المكثر، أبو عَبْد الله يزيد بن عَبْد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، عداده في صغار التَّابِعِيْنَ، توفي سنة (١٣٩ هـ). انظر: " الجرح والتعديل " ٩/ ٢٧٥ (١١٥٦)، و" سير أعلام النبلاء " ٦/ ١٨٨ - ١٨٩، و" التقريب " (٧٧٣٧). وحديثه أخرجه: البخاري في " القراءة خلف الإمام " (٢١٢)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٣١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٨٥٦).
(٢) أخرجه: أبو عوانة ١/ ٤١٥ (١٥٣٦).
(٣) انظر: " التلخيص الحبير " ٢/ ١٠٥ (٥٩٣).
(٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل سيد الحفاظ الأثبات، أَبُو هُرَيْرَة الدوسي اليماني، اختلف في اسمه عَلَى أقوال، أرجحها: عَبْد الرحمان بن صخر، توفي سنة (٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٩ هـ)، وَقِيْلَ : (٥٨ هـ). انظر: " معجم الصَّحَابَة " لابن قانع ٢/ ٨١، و" أسد الغابة " ٦/ ٣١٣ (٦٣٢٦)، و"الإصابة" ٦/ ٢٧٣ (١٠٦٦٧).
(٥) عند: البخاري في " القراءة خلف الإمام " (٢١٣).
(٦) أخرجه: مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، والبيهقي ٣/ ٢٠٣.
[ ١ / ٢٨٣ ]
وتابعه عثمان بن عمر، عن يونس أيضًا (^١).
ورواه مُسْلِم (^٢) عن أبي كريب (^٣)، عن ابن المبارك، عن معمر والأوزاعي ومالك ويونس، أربعتهم مقرونين، عن الزهري بنحو رِوَايَة الجمع. وتابع أبا كريب عَلَى جمع هؤلاء الأربعة: العباس بن الوليد النرسي (^٤)،
وخالد بن مرداس (^٥).
ورواه ابن ثوبان (^٦)، عن الزهري ومكحول (^٧) مقرونين، عن أبي سلمة،
_________________
(١) أخرجه: أبو عوانة ١/ ٤١٥ (١٥٣٣).
(٢) في صحيحه ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢).
(٣) الحافظ الثقة مُحَمَّد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الهمداني الكوفي، ولد سنة (١٦١ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٤٧ هـ). انظر: " تهذيب الكمال " ٦/ ٤٦٦ (٦١٢٠)، و" سير أعلام النبلاء " ١١/ ٣٩٤ و٣٩٦، و" شذرات الذهب " ٢/ ١١٩.
(٤) الحافظ الإمام الحجة عَبَّاس بن الوليد بن نصر النرسي أبو الفضل الباهلي البصري، توفي سنة (٢٣٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٧ هـ). انظر: " تهذيب الكمال " ٤/ ٧٨ (٣١٣٣)، و" تاريخ الإِسْلَام ": ٢١٢ وفيات (٢٣٧ هـ)، و" سير أعلام النبلاء " ١١/ ٢٧. وحديثه عِنْدَ البيهقي ٣/ ٢٠٢.
(٥) أبو الهيثم البغدادي السراج، خالد بن مرداس: كَانَ صدوقًا ثقة لَهُ نسخة رواها عَنْهُ أبو القاسم البغوي، توفي سنة (٢٣١ هـ). انظر: " الجرح والتعديل " ٣/ ٣٤٩ (١٦٠١)، و" تاريخ بغداد " ٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨، و" تاريخ الإِسْلَام ": ١٤٩ وفيات (٢٣١ هـ). وحديثه عِنْدَ: أبي يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في "تاريخه" ٣/ ٣٩ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٢ - ٦٣.
(٦) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن ثوبان القرشي العامري مولاهم، أبو عَبْد الله المدني: ثقة. انظر: " الثقات " ٥/ ٣٦٩، و" تهذيب الكمال " ٦/ ٣٩٧ (٥٩٨٤)، و" التقريب "
(٧) هُوَ عالم أهل الشام، أبو عَبْد الله مكحول الشامي الدمشقي الفقيه، وَقِيْلَ: كنيته أبو أيوب، وَقِيْلَ: أبو مُسْلِم، اختلف في وفاته فقيل: (١١٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١١٣ هـ)، وَقِيْلَ غيرهما. انظر: " طبقات ابن سعد " ٧/ ٣١٥، و" تهذيب الكمال " ٧/ ٢١٦ (٦٧٦٣)، و" سير أعلام النبلاء " ٥/ ١٥٥.
[ ١ / ٢٨٤ ]
عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ (^١). كرواية الأكثرين.
الوجه الثاني:
فإنَّه أخطأ في متن الْحَدِيْث فرواه بلفظ: «مَنْ أَدركَ رَكعةً مِنْ صَلاةِ الجمعةِ أو غَيرِها، فَقَدْ أَدركَ الصلاةَ».
ولفظ الْحَدِيْث في رِوَايَة الجمع: «مَنْ أَدركَ رَكْعةً مِنَ الصلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ» أو نحوه لا ذكر للجمعة في ألفاظه، فتبين أنَّها من وهم بقية، يؤيده:
١. كَانَ مذهب الزهري حمل هَذَا الْحَدِيْث المطلق عَلَى صلاة الجمعة، فيرى أنّ من أدرك من الجمعة ركعة فَقَدْ أدركها، ورواه عَنْهُ البخاري بلفظ: «ونرى لما بلغنا عن رَسُوْل الله ﷺ أنَّه من أدرك من الجمعة ركعة واحدة، فَقَدْ أدرك» (^٢).
٢. ومما يدل عَلَى أنْ لا ذكر للجمعة في حَدِيْث الزهري هَذَا، أنّ البيهقي بَعْدَ أن رَوَى الْحَدِيْث من طريق معمر عن الزهري، نقل قَوْل الزهري عقبه: «والجمعة من الصلاة». وعقَّب عَلَيْهِ فَقَالَ: «هَذَا هُوَ الصَّحِيْح، وَهُوَ رِوَايَة الجماعة عن الزهري، وفي رِوَايَة معمر دلالة عَلَى أنّ لفظ الْحَدِيْث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كَمَا تتناول غيرها من الصلوات» (^٣).
ومن هَذَا يتبين وهم بقية إسنادًا ومتنًا، وَقَدْ نص عَلَى هَذَا الإمام أبو حاتم الرازي، إِذْ سأله ابنه فَقَالَ: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر (^٤)، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدرَكَ
_________________
(١) أخرجه: ابن حبان (١٤٨٦).
(٢) " القراءة خلف الإمام " (٢١٤).
(٣) " السنن الكبرى " ٣/ ٢٠٣.
(٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي المكي ثُمَّ المدني، أسلم صغيرًا، وهاجر مع أبيه وَلَمْ يبلغ الحلم، توفي سنة (٧٤ هـ). انظر: " معجم الصَّحَابَة " لابن قانع ٢/ ٢٧، و" أسد الغابة " ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧ (٣٠٨٢)، و" الإصابة " ٣/ ٢٥٣ (٤٨٣٢).
[ ١ / ٢٨٥ ]
رَكعةً مِنَ الجمعةِ وَغيرِها، فَقَدْ أَدرَكَ الصلاةَ». فسمعت أبي يقول: هَذَا خطأ إنما هُوَ الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ» (^١).
وَقَالَ الحافظ ابن حجر: «إن سَلِمَ من وهم بقية، ففيه تدليسه التسوية؛ لأنَّه عنعن لشيخه» (^٢).
وَقَالَ ابن أبي حاتم أَيْضًا: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكعةً مِن صلاةِ الجمعةِ وَغَيرِها، فَقَدْ أَدْرَكَ». قَالَ أبي: هَذَا خطأ الْمَتْن والإسناد إنما هُوَ: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ صلاةٍ رَكعةً، فَقَدْ أَدْرَكَها»، وأما قوله: «مِنْ صَلاةِ الجمعةِ» فليس هَذَا في الْحَدِيْث، فوهم في كليهما» (^٣).
ولعل قائلًا يقول: هذا الطريق لا يُرى فيه تدليس بقية، وقد جعلتموه مثالًا للتدليس؟
فأقول: هذا المثال الذي ذكرته غايتي الكبرى فيه أنْ أنبه طلبة العلم على خطر التسارع في إصدار الأحكام، فقد يأتي متعجل فيحكم بضعف الحديث لعنعنة بقية، ولا يتنبه على علته الكبرى فيه، والمتمثلة بمخالفته لمن هم أكثر منه عددًا، وأتقن حفظًا، وذلك في سند الحديث ومتنه. وأما عن تدليس بقية فقد أشار لذلك الحافظ. فإشارة الحافظ مع ما جاء من بيان في حديث: «لا تَحمدوا إسلامَ امرئٍ» أغنى بذلك عن الاستزادة، ومما يجب التنبه عليه أنَّ الباحث قد يجد علة في حديث ما في مبدأ بحثه في طرق الحديث، فعليه الحذر غاية الحذر من وجود علة أخرى في الحديث، وذلك أنَّ الراوي إذا لم يضبط سند الحديث فقد يجره سوء حفظه إلى الوقوع في مطب الوهم في المتن كما في حديث بقية، والله الموفق.
_________________
(١) " علل الْحَدِيْث " (٦٠٧).
(٢) " التلخيص الحبير " ٢/ ١٠٧ (٥٩٣). وانظر: " التمهيد " ٧/ ٦٤، و" نصب الراية " ١/ ٢٢٨.
(٣) " علل الْحَدِيْث " (٤٩١).
[ ١ / ٢٨٦ ]