المنقطع لغة: اسم فاعل من انقطع، والانقطاع ضد الاتصال (^٢).
ووجد التعبير عنه بالمرسَل كثيرًا عند المتقدمين (^٣)، ولكن: الانقطاع لا يستعمل كثيرًا في وصف رواية التابعي عن النبي ﷺ من غير ذكر صحابي الحديث، وإنَّما يوصف هذا في الغالب بأنَّه مرسل كما سبق (^٤).
واصطلاحًا: ما سقط من إسناده راو واحد قبل الصحابي أو أكثر من راوٍ، بشرط عدم التوالي في أي موضع كان من مواضع السند (^٥).
_________________
(١) " النكت " ٢/ ٦٢٣ و: ٣٩٤ بتحقيقي.
(٢) انظر: " لسان العرب " و" المعجم الوسيط " مادة (قطع).
(٣) انظر: استخدام الترمذي في جامعه عقيب (١٤).
(٤) انظر: " لسان المحدّثين " (منقطع).
(٥) انظر: " شرح التبصرة والتذكرة " ١/ ١٥٨ بتحقيقي، و" نزهة النظر ": ٤٤، و" فتح المغيث " ١/ ١٤٩ ط. العلمية و١/ ٢٧٦ ط. الخضير، و" توضيح الأفكار " ١/ ٣٢٤.
[ ١ / ١٩٢ ]
لكن هل يدخل في تسمية المنقطع الإسنادُ المتصل في ظاهره، وفيه راوٍ مبهم، أي: غير مسمى؟ فمن المعلوم أنَّ حكميهما - أعني: المنقطع والذي فيه مبهم - ليس واحدًا، وإن كان الأصل فيهما أنهما راجعان إلى جنس واحد هو جنس الضعيف، فإنَّ المعنى ليس واحدًا وعليه فلا يحسن أن يُسمى هذا منقطعًا، وقد وُجدت تسميته منقطعًا في كلام الحاكم وبعض من تبعه (^١).
والأصل في الحديث المنقطع: أنه ضعيف عند المحدّثين؛ لأنه فقد شرط الاتصال؛ وللجهالة بحال الساقط الذي لم تعرف عدالته ولا ضبطه. قال الشوكاني: ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع، وهو الذي سقط من رواته واحد ممن دون الصحابي؛ وذلك للجهل بحال المحذوف من حيث عدالته وضبطه؛ لأنَّ ثبوت هذا شرط لقبول الحديث (^٢).
* ومثال ما كان الانقطاع فيه ظاهرًا: ما روى زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرَّة، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قرأ بمائة آيةٍ في ليلةٍ، كُتِبَ له قنوت ليلةٍ".
أخرجه: أحمد ٤/ ١٠٣، وابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (٣٩٢) ط. الرشد (^٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٥٣) ط. العلمية و(١٠٤٨٥) ط. الرسالة، وفي "عمل اليوم والليلة"، له (٧١٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢٥٢) وفي "الأوسط" (٣١٤٣) ط. العلمية و(٣١٦٣) ط. الحديث، وفي "مسند الشاميين"، له (١٢٠٨) من طريق الهيثم بن حميد (^٤).
_________________
(١) انظر: " معرفة علوم الحديث ":٢٧ - ٢٩ ط. العلمية و(٥٠) - (٥٥) ط. ابن حزم، و" لسان المحدّثين " (منقطع).
(٢) " إرشاد الفحول ": ٦٦.
(٣) لم أجده في الطبعة التي بين أيدينا وهي ط. مكتبة القرآن.
(٤) وهو: «صدوق، رمي بالقدر». " التقريب " (٧٣٦٢).
[ ١ / ١٩٣ ]
وأخرجه: الدارمي (٣٤٥٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٧/ ١٩٩ من طريق يحيى بن حمزة (^١).
كلاهما: (الهيثم، ويحيى) عن زيد بن واقد (^٢) بهذا الإسناد.
قال ابن أبي عاصم: "هذا إسناد وثيق".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٦٧ بعد ذكر الحديث: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه سليمان بن موسى الشامي وثّقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير، وهذا لا يقدح".
وصحح الحديث الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٦٤٤).
قلت: هذا الحديث معلول بالانقطاع بين سليمان بن موسى وكثير بن مرة، فقد قال أبو مسهر - عبد الأعلى بن مسهر - فيما نقله الذهبي في "السير" ٥/ ٤٣٥، ويحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٥٢، قالوا: "لم يدرك سليمانُ بنُ موسى كثيرَ بنَ مرة".
فهذه علة في الحديث لم ينتبه لها من صححه.
وسليمان بن موسى متكلم فيه زيادة على ما تقدم عنه، فقد قال البخاريُّ فيما نقله الترمذي في "علله" بترتيب القاضي: ٦٦٦ (٢٧٥): "منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير"، وقال النَّسائيُّ فيما نقله الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٢٢٥ (٣٥١٨): "ليس بالقوي".
ورُوي الحديث عن تميم الداري من غير وجه موقوفًا، وقرن معه فضالة بن عبيد.
فأخرجه: الدارمي (٣٤٥٢) عن يحيى بن بسطام، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن تميم وفضالة موقوفًا عليهما.
_________________
(١) وهو: «ثقة». " التقريب " (٧٥٣٦) ولكن روايته من طريق يحيى بن بسطام وهو: ضعيف، وستأتي ترجمته لاحقًا.
(٢) وهو: «ثقة». " التقريب " (٢١٥٨).
[ ١ / ١٩٤ ]
وإسناد هذا الحديث ضعيف؛ لضعف يحيى بن بسطام؛ إذ ذكره البخاري في "الضعفاء الصغير" (٣٩٤)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٣٩٤. وانظر: "لسان الميزان" ٨/ ٤٢٠ (٨٤١٨). علاوة على ذلك فإنَّ القاسم قال عنه ابن حجر في "التهذيب" ٨/ ٢٨٠: "قيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أمامة" فبهذا تكون روايته هذه منقطعة لا تصح.
وروي عن يحيى بن الحارث من وجه آخر.
إذ أخرجه: الطبراني في "الكبير" (٧٧٤٨) من طريق جبارة بن مغلس، قال: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ تالفٌ، فجبارة بن مغلس ويحيى بن عقبة كلاهما: ضعيف (^١)، كما أنَّ الصواب من حديث أبي أمامة أنه موقوف.
فقد أخرج: الدارمي (٣٤٥٥) قال: حدثنا الحكم بن نافع، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، قال: سمعت أبا أمامة، قال: مَنْ قرأ مائتي آيةٍ كُتِبَ من القانتين. وإسناده صحيح.
وللحديث شاهد:
أخرجه: أبو داود (١٣٩٨)، وابن خزيمة (١١٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٥٧٢) من طريق ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو أن أبا سوية (^٢) حدثه، أنه سمع ابن حجرة يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قامَ بعشرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ منَ الغافلينَ، وَمَنْ قامَ بمائة آيةٍ كُتِبَ منَ القانتينَ، ومَنْ قامَ بألف آيةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطَرينَ (^٣) ".
_________________
(١) انظر: ترجمة جبارة بن مغلس: " ميزان الاعتدال " ١/ ٣٨٧ (١٤٣٣)، وانظر في ترجمة يحيى بن عقبة: " لسان الميزان " ٨/ ٤٦٤ (٨٥٠٢).
(٢) في مطبوع صحيح ابن حبان: «سويد».
(٣) أي أعطي قنطارًا من الأجر، والقنطار ألف ومئتا أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض. " النهاية " ٤/ ١١٣.
[ ١ / ١٩٥ ]
وإسناده حسن من أجل عبيد بن سوية فهو: "صدوق" (^١).
وانظر: "تحفة الأشراف" ٢/ ١٤١ (٢٠٥٨)، و"أطراف المسند" ١/ ٦٥١ (١٣١٧)، و"إتحاف المهرة" ٣/ ١٢ (٢٤٦٥).
* ومثال آخر: روي زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرَّة، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "المُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصَّدقَةِ، والمجهرُ بالقرآن كالمجهر بالصدقة".
هذا الحديث رواه زيد بن واقد، واختلف عليه:
فأخرجه: عبد الله بن أحمد في وجاداته ٤/ ٢٠١، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٩٢٥) وفي "مسند الشاميين"، له (١٢٠٩) من طريق الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، بهذا الإسناد.
وخالفه محمد بن عيسى بن سميع.
فأخرجه: النَّسائي ٣/ ٢٢٥ وفي "الكبرى"، له (١٣٧٤) ط. العلمية و(١٣٧٨) ط. الرسالة من طريق محمد بن عيسى بن سميع، عن زيد بن واقد، عن كثير بن مرَّة، بالإسناد السابق فأسقط من الإسناد سليمان بن موسى.
إلا أنَّ الهيثم بن حميد (^٢) أوثق من محمد بن عيسى بن سميع (^٣).
ومن ناحية أخرى فإنَّ الحديث فيه علة هي: الانقطاع بين سليمان بن موسى وكثير بن مرة، فقد قالوا: "لم يدرك سليمانُ بنُ موسى كثير بن مرَّة" قالها أبو مسهر فيما نقله الذهبي في "السير" ٥/ ٤٣٥، وقالها ابن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٥٢.
_________________
(١) " التقريب " (٤٣٧٨).
(٢) وهو: «صدوق» " التقريب " (٧٣٦٢).
(٣) وهو: «صدوق يخطئ ويدلس» " التقريب " (٦٢٠٩). وهذا الإسناد الذي ساقه يعد من الفوائد؛ لأن شيخ زيد في الإسناد الأول لم يسمع من شيخه، فإذا سقطت الوساطة بين زيد وكثير زادت قرائن إعلال هذا الطريق، والله أعلم.
[ ١ / ١٩٦ ]
وسليمان متكلم فيه قال البخاري: "عنده مناكير"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، في حديثه بعض الاضطراب"، وقال النسائي: "ليس بالقوي" انظر "ميزان الاعتدال" ٢/ ٢٢٥ (٣٥١٨) وقد تقدم الكلام في الحديث (٢٨٥).
وقد روي الحديث عن كثير بن مرَّة من طريق آخر.
رواه بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عنه. وهو إسناد صحيح، إلا أنه اختلف على بحير بن سعد فيه.
فأخرجه: أبو داود (١٣٣٣)، والترمذي، (٢٩١٩)، والطبراني في "الكبير" ١٧ / (٩٢٤) وفي "مسند الشاميين" (^١)، له (١١٦٥)، والبيهقي ٣/ ١٣ وفي "شعب الإيمان"، له (٢٦١٠) ط. العلمية و(٢٣٧٢) ط. الرشد، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ١٨/ ٥٤ (الحديث الثالث عشر) من طريق إسماعيل بن عيّاش (^٢).
وأخرجه: أحمد ٤/ ١٥١ و١٥٨، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٤٤)، والنَّسائي ٥/ ٨٠ وفي "الكبرى"، له (٢٣٤٢) ط. العلمية و(٢٣٥٣) ط. الرسالة وأبو يعلى (١٧٣٧)، وابن حبان (٧٣٤)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٩٢٣) وفي "الأوسط" (٣٢٤٧) ط. الحديث و(٣٢٣٥) ط. العلمية وفي "مسند الشاميين" له (١١٦٤) و(١٩٩١)، والبيهقي في "شعب الإيمان"
_________________
(١) جاء في مقدمة مسند الشاميين: «أما مسند الشاميين فقد روى فيه الحافظ الطبراني أحاديث بعض الرواة والمحدّثين الشاميين، ولم يستوعب كل الرواة والمحدّثين، فقد ذكر الذين رووا الأحاديث منهم من التابعين وأتباعهم، ولكنه - كما قلنا - لم يستوعب فإذا ما راجع القارئ= = الكريم مسانيد الصحابة الذين روى عنهم الشاميون، مثل: المغيرة بن شعبة، ومعاوية بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، وأبي ثعلبة الخشني، من " المعجم الكبير " فسيرى كثيرًا من الشاميين من التابعين الذين لم يرو الحافظ الطبراني أحاديثهم في " مسند الشاميين " ونريد أن نذكر على سبيل المثال: الأوزاعي، وأبا إدريس الخولاني، وخالد بن معدان، وإسماعيل بن عيّاش، من الشاميين الذين لم يرو الحافظ أحاديثهم مع شهرتهم وكثرة حديثهم؛ إذن فمسند الشاميين هو مسند لبعض الشاميين» مقدمة محقق مسند الشاميين ١/ ٧ - ٨.
(٢) وهو: صدوق إذا روى عن الشاميين وإسناد هذا الحديث شامي.
[ ١ / ١٩٧ ]
(٢٦١١) ط. العلمية و(٢٣٧٣) ط. الرشد، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ١٨/ ٥٤ (الحديث الثالث عشر) من طريق معاوية بن صالح.
كلاهما: (إسماعيل، ومعاوية) عن بحير بن سعد (^١)، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر، به.
وخالفهما يحيى بن أيوب عند الحاكم ١/ ٥٥٤ - ٥٥٥، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٣١) ط. العلمية و(١٩٤٧) ط. الرشد فرواه عن بحير بن سعد بالإسناد نفسه إلا أنه قال: معاذ بن جبل بدلًا من عقبة بن عامر.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
وقال البيهقي: "كذا وجدته عن معاذ بن جبل، ورواه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، وقال: عن عقبة بن عامر، قال وكذلك: رواه سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر.
ويحيى بن أيوب الغافقي قال عنه أحمد بن حَنْبل: "سيّئ الحفظ"، وقال ابن القطان الفاسي: "هو من قد علمت حاله، وأنه لا يحتج به؛ لسوء حفظه"، وقال أبو حاتم: "لا يحتج به"، وقال النَّسائي: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "في بعض حديثه اضطراب".
انظر: "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٦٢ (٩٤٦٢). فعلى هذا رواية إسماعيل ومعاوية أصح وأثبت من رواية يحيى بن أيوب.
وانظر: "تحفة الأشراف" ٦/ ٦٢١ (٩٩٤٩)، و"أطراف المسند" ٤/ ٣٦٥ (٦١٠٩)، و"إتحاف المهرة" ١١/ ٢٢٣ (١٣٩٢٠)، و"المسند الجامع" ١٣/ ٥٥ (٩٨٨٥).
* مثال آخر: روى سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: "استقيموا لقريشٍ ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم، فاحملوا سيوفَكمْ على أعناقكم فأبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا
_________________
(١) تحرف عند النسائي في المجتبى إلى: «يحيى بن سعيد» وانظر: " تحفة الأشراف " ٦/ ٦٢١ (٩٩٤٩).
[ ١ / ١٩٨ ]
فكونوا زراعين أشقياءَ، وكلوا منْ كدِّ أيديكم" (^١).
أخرجه: أحمد ٥/ ٢٧٧، ومن طريقه الخلَّال في "السُّنة" (٨١) عن وكيع. وأخرجه: الخلَّال في "السُّنة" (٨٠)، والطبراني في "الصغير" (١٩٣)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٦٠، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ١٤٦ - ١٤٧ وفي ط. الغرب ١٤/ ٣٣ من طريق شعبة.
وأخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٨٣ من طريق سليمان بن قرم (^٢).
وأخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء": ١٤٤، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٥ من طريق شريك (^٣).
وأخرجه: ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٥٧ من طريق مقاتل بن سليمان (^٤).
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٥٧ من طريق إبراهيم الصائغ (^٥).
وأخرجه: الروياني في "مسند الصحابة" (٦٢٢) من طريق سعيد بن مسروق (^٦)، وجرير (^٧) (مقرونين).
_________________
(١) أي دوموا لهم في الطاعة واثبتوا عليها، ما داموا على الدين وثبتوا علىلإسلام، قال الخطابي: الخوارج ومن يرى رأيهم يتأولونه في الخروج على الأئمة ويحملون قوله: «ما استقاموا لكم» على العدل في السيرة، وإنما الاستقامة ها هنا الإقامة على الإسلام. لسان العرب مادة (قوم)، و" غريب الحديث " للخطابي ١/ ٣٦١ - ٣٦٢.
(٢) وهو: «سيّئ الحفظ» " التقريب " (٢٦٠٠).
(٣) وهو ابن عبد الله النخعي: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء» " التقريب " (٢٧٨٧).
(٤) «كذبوه وهجروه ورمي بالتجسيم» " التقريب " (٦٨٦٨).
(٥) وهو ابن ميمون المروزي: «صدوق» " التقريب " (٢٦١).
(٦) وهو: «ثقة» " التقريب " (٢٣٩٣).
(٧) وهو ابن حازم: «ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه» "التقريب " (٩١١).
[ ١ / ١٩٩ ]
وأخرجه: الروياني في "مسند الصحابة" (٦٢٤) من طريق علي بن مسهر (^١).
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٨٦ من طريق أبي الجحاف (^٢).
جميعهم: (وكيع، وشعبة، وسليمان، وشريك، ومقاتل، وإبراهيم، وسعيد، وجرير، وعلي، وأبو الجحاف) عن الأعمش، عن سالم، بهذا الإسناد.
وأخرجه: ابن الأعرابي في معجمه (١٣٠١) من طريق عباد بن عباد.
وأخرجه: أبو الشيخ في "طبقات المحدّثين بأصبهان" ٣/ ٦ من طريق أبي داود الطيالسي.
كلاهما: (عباد، والطيالسي) عن شعبة، عن الأعمش ومنصور (مقرونين)، كلاهما عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، به.
قال ابن الأعرابي في معجمه (١٣٠٢): "حدثنا جعفر الطيالسي، يقول: ما وافق عبَّاد بن عبَّاد في هذا الحديث عن شعبة إلا أبو داود الطيالسي، والناس كلهم يقولون: الأعمش، عن سالم، لا يقولون: منصور".
وتابع الأعمشَ سلمةُ بنُ كهيل (^٣) عند ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٤٥٨، وابنُ سالم بن أبي الجعد (^٤) عند الطبراني في "الأوسط" (٧٨١٥) كلتا الطبعتين.
كلاهما: (سلمة، وابن سالم) عن سالم بن أبي الجعد، به.
إلا أنَّ الإسنادين إلى المتابعين ضعيفان فإلى المتابع الأول في السند عيسى بن مهران رمي بالوضع، وإلى السند الثاني محمد بن خالد، وهو ضعيف، وقد كذبه بعضهم.
_________________
(١) وهو: «ثقة» " التقريب " (٤٨٠٠).
(٢) وهو داود بن أبي عوف: «صدوق ربما أخطأ» " التقريب " (١٨٠٥).
(٣) وهو: «ثقة» " التقريب " (٢٥٠٨).
(٤) ابن سالم - وهو الحسن بن سالم بن أبي الجعد - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٣/ ١٧ (٥٣)، وقال ابن شاهين في " تاريخ أسماء الثقات " (٢١٢): … «صالح» وفيه: «الحسين».
[ ١ / ٢٠٠ ]
هذا حديث رجاله ثقات، إلا أنَّ في إسناده انقطاعًا، قال يحيى بن معين فيما نقله الخلّال كما في "المنتخب من العلل" (٨٢): "لم يسمع سالم من ثوبان"، وقال أحمد بن حنبل فيما أسنده إليه الخلّال في "السُّنة" (٨٢): "ليس بصحيح: سالم بن أبي الجعد لم يلقَ ثوبان"، وقال أحمد فيما نقله العلائي في "جامع التحصيل" (٢١٨): "لم يَلقَ ثوبان بينهما معدان بن أبي طلحة" (^١) وكذا قال أبو حاتم (^٢).
وقال أبو حاتم في "المراسيل" لابنه (٢٨٨): "سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان شيئًا، يدخل بينهما: معدان".
وقال يحيى بن معين فيما أسنده إليه الخلّال في "السُّنة" (٨١٩): "سمعت خالد بن خداش، قال: جاء سلام بن أبي مطيع إلى أبي عوانة، فقال: هات هذه البدع التي قد جئتنا بها من الكوفة، قال: فأخرج إليه أبو عوانة كتبه فألقاها في التنور، فسألت خالدًا ما كان فيها؟ قال: حديث الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: "استقيموا لقريشٍ" وأشباهُهُ".
وقال الخلَّال في "السُّنة" عقب (٨٠): "قال حنبل: سمعت أبا عبد الله، قال: الأحاديث خلاف هذا. قال النبيُّ ﷺ: "اسمعْ وأطعْ ولو لعبد مُجدعٍ" (^٣).
وقال: "السمع والطاعة في عسركَ ويسركَ وأثرةٍ عليكَ" (^٤) فالذي يروى عن النبي ﷺ من الأحاديثِ خلاف حديثِ ثوبان وما أدري ما وجهه".
وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (١٦٤٣): "حديث ثوبان هذا، لا يصح من قبل إسناده، وابن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، فهو منقطع، فإذا
_________________
(١) وهو: «ثقة» " التقريب " (٦٧٨٧).
(٢) انظر: " تحفة التحصيل " (٢٩٥).
(٣) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤ (١٨٣٧) (٣٦) من حديث أبي ذر بلفظ: «فإذا كان عبدًا مجدع الأطراف».
(٤) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤ (١٨٣٦) (٣٥) من حديث أبي هريرة وزاد فيه: «ومنشطك ومكرهك».
[ ١ / ٢٠١ ]
ثبت ضعف الحديث، فلا حاجة إلى تكلف تأويله؛ لأنه يوهم صحته".
وللحديث شاهد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٢٢٨ من حديث النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكمْ، فإنْ لم يستقيموا لكمْ، فضعوا سيوفكم على عواتِقكم، فأبيدوا خضراءَهم".
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه".
إلا أنَّ المناوي في "فيض القدير" ١/ ٦٣٧، قال: "رمز المصنِّف -يعني: السيوطي- لحسنه ولعله لاعتضاده، وإلا ففيه شعيب بن بيان الصفار قال الجوزجاني: يروي المناكير" (^١).
وهناك شاهد آخر: إذ روى الخلَّال في "السُّنة" (٨٢) عن مُهنّأ أنه قال: "سألته -يعني أحمد بن حنبل- عن علي بن عابس يحدث عنه الحماني، عن أبي فزارة، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، قالت: قال رسول الله ﷺ: (مثل حديث ثوبان): "استقيموا لقريش" فقال ليس بصحيح هو منكر".
وهذا حديث ضعيف؛ لضعف علي بن عابس، والحماني اتهموه بسرقة الحديث، ولضعف أبي صالح - باذام - ويرسل أيضًا.
زيادة على ضعف هذه الطرق فإنّ متن هذه الأحاديث مخالف للأحاديث الصحيحة كما تقدم، التي تدعو إلى السمع والطاعة، وعدم الخروج على الأئمة؛ مما يدعو إلى تفرّق الأمة وضياعها.
وهناك حديث صحيح روي من حديث أبي هريرة.
أخرجه: أحمد ٢/ ٣٠١، والبخاري ٤/ ٢٤٢ (٣٦٠٤)، ومسلم ٨/ ١٨٦ (٢٩١٧) (٧٤)، وأبو يعلى (٦٠٩٣)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (١٨٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٤٦٤ من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أبي
_________________
(١) وقال العقيلي في " الضعفاء " ٢/ ١٨٣: «يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد أنْ يغلب على حديثه الوهم».
[ ١ / ٢٠٢ ]
زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ: "يهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "لو أنَّ الناس اعتزلوهم".
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ٢/ ٣٠١ عقب الحديث: "وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنَّه خلاف الأحاديث عن النبي ﷺ يعني قوله: "اسمعوا وأطيعوا واصبروا"" (^١).
وقال الحافظ في "فتح الباري" ١٣/ ١٤ عقب (٧٠٥٨): "المراد بعض قريش - وهم الأحداث - منهم لا كلهم، والمراد أنَّهم يُهلكون الناسَ بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس، ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر ﷺ، أما قوله: "لو أنَّ الناس اعتزلوهم" محذوف الجواب وتقديره: لكان أولى بهم، والمراد باعتزالهم أنْ لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن".
انظر: "إتحاف المهرة" ٣/ ٥٤ (٢٥١٦)، و"أطراف المسند" ١/ ٦٥٦ (١٣٢٢)، و"السلسلة الضعيفة" (١٦٤٣).