تعريفه: عرفه الحافظ ابن حجر بأنَّه: ما رواه الراوي بصيغة محتملة عمن عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه، بل بينهما وساطة (^١)، وقال العلائي: «وهو نوع بديع من أهم أنواع علوم الحديث، وأكثرها فائدة، وأعمقها مسلكًا، ولم يتكلم فيه بالبيان إلا حذاق الأئمة الكبار، ويدرك بالاتساع في الرواية، والجمع لطرق الحديث مع المعرفة التامة والإدراك الدقيق» (^٢).
فالتدليس يختص بمن روى عمن عُرف لقاؤه إياه، فأما إنْ عاصره ولم يُعرف أنَّه لقيه فهو المرسل الخفي (^٣).
وقد سبق أنْ بينت أنَّ ابن الصلاح ﵀ قد مزج بين المرسل الخفي والتدليس، فأدخله في تدليس الإسناد.
وسمي هذا بالخفي لخفائه على كثير من الناس، فهو أشبه بالتدليس؛ لذا اختلف العلماء فيه اختلافًا كبيرًا (^٤). ورجح السخاوي تعريف الحافظ ابن حجر فقال: «بل هو على المعتمد في تعريفه حسبما أشار إليه شيخنا: الانقطاع في أي موضع كان من السند بين راويين متعاصرين لم يلتقيا، وكذا لو التقيا، ولم يقع بينهما سماع فهو انقطاع مخصوص يندرج في تعريف من لم يتقيد في المرسل بسقط خاص» (^٥).
وعرّفه الزبيدي بقوله: «والخفي من المرسل ما يرويه عمن عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه» (^٦).
_________________
(١) انظر: " نزهة النظر ": ٦٦.
(٢) " جامع التحصيل ": ١٢٥.
(٣) انظر: " نزهة النظر ": ٦٦.
(٤) انظر: " منهج النقد ": ٢٨٦.
(٥) " فتح المغيث " ٣/ ٧٤ ط. العلمية.
(٦) " بلغة الأريب ": ١٩٢.
[ ١ / ٢٩١ ]
وتحرير القول في الإرسال الخفي، أنَّه رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه.