عَلَّ - بلام مشددة مفتوحة -: فعل متعدٍ ولازمٌ، نقول فيهما: عَلَّ يَعُِلّ - بضم العين وكسرها - ومصدرهما: عَلاًّ وعَلَلًا.
وأَعلَّهُ اللهُ: أي: أصابه بعلة.
والعلة: المرض، عَلَّ واعتلّ، أي مرض، وصاحبها مُعتَلّ، فهو عليل، وهي حدث يشغل صاحبه عن وجهه، كأنَّ تلك العلة صارت شُغلًا ثانيًا، منعه عن شغله الأول.
وعَلَّلَهُ بالشيء تعليلًا، أي: لهّاه به، كما يُعلَّل الصبيُّ بشيء من الطعام عن اللبن، والتعليل: سقيٌ بعد سقي، وجنيُ الثمرة مرة بعد أخرى، والتعليل: تبيين عِلة الشيء، وأيضًا ما يستدل به من العلة على المعلول، وعَلَّلَ الشيءَ: بَيّن علتَهُ وأَثبتَهُ بالدليل، فهو مُعلَّل (^١).
قال الخطَّابي: «والعُلالة مأخوذة من العَلّ، وهو الشرب الثاني بعد الأول، ومنه سُميت المرأة عَلّة؛ وذلك أنها تَعُلّ بعد صاحبتها، أي ينتقل الزوج إليها بعد الأخرى» (^٢).
وذكر ابن فارس في علّ: ثلاثة أصول صحيحة:
«أحدها: تكرار أو تكرير، والثاني: عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء.
_________________
(١) انظر: " العين "، و" المعجم الوسيط " مادة (عل)، و" الصحاح "، و" اللسان " مادة (علل).
(٢) " غريب الحديث " للخطَّابي ١/ ٧٥.
[ ١ / ٢٣ ]
فالأول: العلل، وهو الشربة الثانية، ويقال: علل بعد نهل، ويقال: أعل القوم، إذا شربت إبلهم عللًا.
قال ابن الأعرابي في المثل: ما زيارتك إيانا إلا سوم عالة، أي: مثل
الإبل التي تعل. إنَّما قيل هذا؛ لأنها إذا كرر عليها الشرب، كان أقل لشربها الثاني.
والثاني: العائق يعوق، قال الخليل: العلة: حدث يشغل صاحبه عن وجهه، ويقال: اعتله كذا، أي اعتاقه، قال: فاعتله الدهر وللدهر علل.
والثالث: العلة المرض، وصاحبها معتل، قال ابن الأعرابي: عل المريض يعل، فهو عليل» (^١).
وزاد صاحب كتاب: " العلة وأجناسها عند المحدّثين " معنى رابعًا، هو التشاغل بالشيء والتلهي به، ويمكن أنْ يضم تحت الأصل الثاني.
والمعل: اسم مفعول من أعله: أنزل به علة فهو مُعَلٌّ، يقولون: لا أَعَلَّكَ اللهُ، أي لا أصابك بعلة، والحديث الذي اكْتُشِفَتْ فيه علةٌ قادحة هو مُعَلٌّ؛ لأنَّه ظهر أنَّه مصاب بتلك العلة (^٢).
وبهذا يتضح أنَّ أقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدّثين هو المرض؛ وذلك لأنَّ الحديث الذي ظاهره الصحة، إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة، فإنَّ ذلك يمنع من الحكم بصحته.