وقت الضبط حين يكمل النضج ويتم العقل؛ لأنَّ الصغر مظنة عدم الضبط، قال ابن المديني في أبي بكر بن أبي الأسود: «سماعه من أبي عوانة ضعيف؛ لأنَّه كان صغيرًا» (^٤)، وقال معمر بن راشد: «جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده» (^٥)، وقال يعقوب بن شيبة في عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود: «تكلموا في روايته عن أبيه وكان صغيرًا» (^٦)، وقال أحمد:
_________________
(١) " شرح علل الترمذي " ٢/ ٦٤٩ ط. عتر و٢/ ٨٠١ ط. همام.
(٢) " التقريب " (٤٠٦٤).
(٣) " تهذيب الكمال " ٤/ ٥٠٠ (٤٠٠٣).
(٤) " ميزان الاعتدال " ٢/ ٤٩١ (٤٥٥٩).
(٥) " تاريخ ابن أبي خيثمة " (١٢٠٣).
(٦) " تهذيب الكمال " ٤/ ٤٣٢ (٣٨٦٥).
[ ١ / ٧٨ ]
«حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ» (^١).
وهناك أقوال كثيرة عن أهل العلم تدل على أنَّ صغر السن من دواعي خفة الضبط، وإن كان هناك نماذج من المحدّثين الصغار الضابطين الكيّسين، فأحمد بن حنبل قدّم ابنَ عيينة على أصحاب عمرو بن دينار: «فقيل له: كان ابن عيينة صغيرًا. قال: وإنْ كان صغيرًا، فقد يكون صغيرًا كيّسًا» (^٢)، وسُئل عن إسحاق بن إسماعيل وقيل له: «إنهم يذكرون أنَّه كان صغيرًا. فقال: قد يكون صغيرًا يضبط» (^٣).