كبر السن ومقاربة الشيخوخة مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ؛ لذا استحب أهل الحديث قطع التحديث عند كبر السن (^٤)، قال الخطيب: «إذا بلغ الراوي حد الهرم والحالة التي في مثلها يحدث الخرف، يستحب له ترك الحديث، والاشتغال بالقراءة والتسبيح، وهكذا إذا عمي بصره» (^٥). وقال الحاكم في يزيد بن أبي زياد: «فلما كبر ساء حفظه، فكان يقلب الأسانيد، ويزيد في المتون» (^٦)، وقال الذهبي في أبي إسحاق السبيعي: «من أئمة التابعين … إلا أنَّه شاخ ونسي ولم يختلط ..» (^٧)، وأقوال أهل العلم كثيرة في هذا الباب؛ نظرًا للأثر الذي تحدثه الشيخوخة في حفظ الرواة من اختلال الجسم والذاكرة، وضعف الحال وتغير الفهم وحلول الخرف (^٨).
_________________
(١) " شرح علل الترمذي " ٢/ ٦٢٣ ط. عتر و٢/ ٧٨٣ ط. همام.
(٢) " شرح علل الترمذي " ٢/ ٤٩٣ ط. عتر و٢/ ٦٨٤ ط. همام.
(٣) " الكفاية ": ٦٢.
(٤) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": ٣٤٦ بتحقيقي.
(٥) " الجامع لأخلاق الراوي " عقب (١٩٣١).
(٦) " نصب الراية " ١/ ٤٠٢.
(٧) " ميزان الاعتدال " ٣/ ٢٧٠ (٦٣٩٣).
(٨) انظر: " فتح المغيث " ٢/ ٢٨٧ ط. العلمية و٣/ ٢٣٣ ط. الخضير.
[ ١ / ٧٩ ]