وهو أنْ يجمع الراوي بين شيخين أو أكثر، فيروي عنهم حديثًا واحدًا، ويكون بين حديثهم اختلاف، فهذا الجمع لا يقبل إلا من حافظ متقن لحديثه، عارف اتفاق شيوخه واختلافهم مثل الزهري، وقد ينكر الجمع بين الشيوخ في حال عدم معرفة الجامع بينهم وضبطه لاتفاقهم واختلافهم، قال الإمام أحمد عن محمد بن إسحاق بن يسار: «هو حسن الحديث، ولكنه إذا جمع عن رجلين … يحدث عن الزهري ورجل آخر، فَيُحمل حديث هذا على هذا» (^٣).
والأصل تأدية كل حديث كما سمعه، قال ابن الصلاح: «إذا
كان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر، وبين روايتهما تفاوت في
اللفظ، والمعنى واحد، كان له أن يجمع بينهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما خاصة، ويقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، قال - أو قالا - أخبرنا فلان أو ما أشبه ذلك من العبارات» (^٤).
_________________
(١) " معرفة أنواع علم الحديث ": ١٨٧ بتحقيقي.
(٢) والأمثلة على ذلك كثيرة وهي مبثوثة في كتب العلل فراجعها تجد فائدة.
(٣) علل أحمد برواية المروذي وغيره (٥٥).
(٤) " معرفة أنواع علم الحديث ": ٣٣٢ بتحقيقي.
[ ١ / ١٠٣ ]
وقد يضعف حديث الراوي إذا جمع بين الشيوخ خاصة، بخلاف ما إذا أفردهم، من ذلك قول شعبة لابن علية: «ما حدثك عطاء عن رجاله:
زاذان وميسرة وأبي البختري، فلا تكتبه، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه» (^١).
ويقبح الجمع بين الشيوخ؛ لأنَّه يوقع في الزلل والغلط، لا سيما إذا كان الحديث يرويه ثقة وضعيف، فيرويه الراوي ويُحمل أحدهما على الآخر، ثم يرويه بإسقاط الضعيف وهذا مما لا يجوز فعله.
وبالإمكان أنْ نسمي هذا النوع (الجمع بين الشيوخ) بتدليس المتابعة إذا كان في اللفظ اختلاف لم ينبه عليه الذي يجمع بين الشيوخ.