قلة الملازمة للشيخ تصحبها غالبًا قلة الممارسة لحديثه، وهذه في الأصل ليست علة تعلّ بها الأحاديث، لكن العلماء أعطوها أهمية كبيرة؛ لأنَّه يُستفاد من ذلك في ترجيح رواية على أخرى عند الاختلاف؛ لأنَّ من طالتْ صحبته لشيخه، وكثرت ممارسته لحديثه، يكون أتقن لحديث شيخه، وتترجح روايته على من قصرت صحبته لهذا الشيخ.
وقد يقدمون الأقل حفظًا في شيخ ما، على حافظ كبير؛ لأنَّه لازمه طويلًا، فقدموا مثلًا رواية حماد بن سلمة في ثابت البناني على غيره. وثابت روى عنه كل من شعبة وحماد بن زيد ومعمر. وحماد بن سلمة دون هؤلاء، ومع ذلك قُدم عليهم في ثابت؛ لطول ملازمته له (^٤). وضَعَّفوا رواية الحافظ الكبير في شيخ ما؛ لقلة ملازمته له.
وهذا هو الغالب، لكن هناك من تطول صحبته لشيخ، لكن يُقصِّر في ضبط حديثه ومدارسته، وإحكام أصله عنه فيضعف فيه (^٥).
_________________
(١) " الجامع لأخلاق الراوي " (١١١٨).
(٢) " الجامع لأخلاق الراوي " (١١٢٠).
(٣) " الجامع لأخلاق الراوي " (١١٢١).
(٤) انظر: " تهذيب الكمال " ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩ (١٤٦٦).
(٥) انظر: " العلة وأجناسها ": ٢٣٥، و" لمحات موجزة ": ٥٩.
[ ١ / ١٠٥ ]