ذكرتُ في أئمة علم علل الحديث كثيرًا ليسوا بمشارقة، بل هم من الأندلسيين والمغاربة، فقد أنجبت لنا الأندلس يوم كانت حاضرة الإسلام جهابذة من المحدّثين ممن صنّفوا في هذا الباب (^١).
_________________
(١) انظر: " جهود المحدّثين ": ٢٢٦.
[ ١ / ١٢٨ ]
ولطالما حاول المغاربة تقعيد قواعد علومهم بمعزل عن المشارقة، إنْ لم يحاولوا نيل قصب السبق في مجال ما .. .
وقليل من كتب عن منهج الأندلسيين والمغاربة في تعليل الأحاديث، وهل هو مشابه لمنهج المشارقة أو يختلف عنه؟ وهل هو امتداد لمنهج المشارقة أو هو وليد حاجتهم؟
وقد وقع في يدي كتاب " الإسهام ببيان منهج ابن حزم في تعليل الأخبار من خلال كتابه الإحكام " لمؤلفه بدر العمراني الطنجي يقول مؤلفه: «فلما لم تنحصر علل الأحاديث في كتب مخصوصة فقط، بل تعدتها لتوجد مفرقة في كتب أخرى مثل " الإحكام في أصول الأحكام " لابن حزم ﵀. قمت بجمع شتات تلك الأحاديث المعللة المتناثرة بين طيات بحوثه الفياضة، قصد تلمس منهجه في التعليل وفق منهج استقرائي ..» (^١).
وقد عرض مؤلفه ما يقارب سبعين حديثًا علّق عليها ابن حزم معلِّلًا، والمتأمل في هذه الأحاديث قد لا يصعب عليه أنْ يستشف منهج ابن حزم في تعليل الأحاديث. وهو أقرب ما يكون إلى منهج الأندلسيين والمغاربة، وأهم سمات هذا المنهج: