_________________
(١) " شرح علل الترمذي " ٢/ ٤٨٤ ط. عتر و٢/ ٦٧٥ ط. همام.
(٢) " شرح علل الترمذي " ٢/ ٤٨٤ ط. عتر و٢/ ٦٧٥ ط. همام. .
(٣) " تهذيب الكمال " ٣/ ٤١٩ (٢٧٨١) ..
(٤) " الجرح والتعديل " ٤/ ٣٥٩ (١٧٢٧).
(٥) " سير أعلام النبلاء " ٦/ ٣٣١.
[ ١ / ١١١ ]
والمفترق والمؤتلف والمختلف. قال الحاكم: «هذا النوع منه معرفة المتشابه في قبائل الرواة وبلدانهم، وأساميهم وكناهم وصناعاتهم، وقوم يروي عنهم إمام واحد فتشتبه (^١) كناهم وأساميهم لأنها واحدة، وقوم يتفق أساميهم وأسامي آبائهم، فلا يقع التمييز بينهم إلا بعد المعرفة» (^٢).
وتتجلى أهمية هذا الجانب في احتمال تشابه الأسماء بين ثقة وضعيف، أو اختلاف الأسماء والشخص واحد، أو اشتراك عدة أشخاص في اسم واحد .. كما جاء في نسب الأعمش مثلًا «سليمان الأسدي» و«سليمان الكاهلي» و«سليمان الكوفي» وجميعها لسليمان بن مهران الأعمش الكاهلي الكوفي الأسدي، فما بالك ببقية الرواة، بل إنَّ المتعجّل قد يظن أنَّ الأنساب المذكورة آنفًا لأربعة رجال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ التضلع بهذا الفن سوف يوصد الباب أمام المدلسين الذين يستغلون كثيرًا من الأسماء والألقاب والكنى التي لم يشتهر بها أصحابها - ستارًا لتدليسهم -، وهي فائدة عظيمة ألمح إليها ابن الصلاح بقوله: «هذا فن عويص، والحاجة إليه حاقة، وفيه إظهار تدليس المدلسين، فإنَّ أكثر ذلك نشأ من تدليسهم» (^٣)، كما أشار ابن دقيق العيد إلى فائدة أخرى إذ قال: «وهو فن واسع، يحتاج إليه في دفع مَعرّة التصحيف واللحن، وفيه مصنفات كثيرة» (^٤)، وقال: «وهو فن مهم؛ لأنَّه قد يقع الغلط، فيعتقد أنَّ أحد الشخصين هو الآخر، وربّما كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفًا، فإذا غلط من الضعيف إلى القوي صححّ ما لا يُصحح، وإذا غلط من القوي إلى الضعيف، أبطل ما يصحُّ، وقد يقع هذا في الأنساب كما يقع في الأسماء، ويقع الإشكال فيه إذا أطلق النسب من غير تسمية» (^٥)، ومثال اتفاق النسبة: الآمُلي والآمُلي. فالأول منسوب إلى آمل طبرستان، والثاني منسوب إلى آمل جيحون .. .
_________________
(١) في الطبعة العلمية: «فيشتبه».
(٢) " معرفة علوم الحديث ": ٢٢١ ط. العلمية وبعد (٥٥٦) ط. ابن حزم.
(٣) " معرفة أنواع علم الحديث ": ٤٢٨ بتحقيقي.
(٤) " الاقتراح ": ٣٠٤.
(٥) " الاقتراح ": ٢٧٤ والتعليق عليه.
[ ١ / ١١٢ ]
أما آثار إهمال هذا الجانب فكشف عن أثر منها الحاكم عقب سوقه أحد أوهام الرواة إذ قال: «ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم» (^١)، وبَيّن عظيم خطره علي بن المديني فيما نقله العسكري بقوله: «أشد التصحيف: التصحيف في الأسماء» (^٢).
ويجدر بالذكر أنَّ المحدّثين كانوا يمتحنون ضبط الراوي من عدمه، بمعرفته التامة ومقدار ضبطه لأسانيده، ولعل أشهر دليل على ذلك واقعة إمام الصنعة مع محدّثي بغداد.