لما انتشرت رقعة أهل الحديث وبلغت مبلغها من شهرة ورفعة عند
الناس، كانت هناك بعض الأمصار التي يختلف الناس إليها؛ ليسمعوا من أهل
_________________
(١) أسنده ابن عدي في " الكامل " ١/ ١٦٩ - ١٧٠، ومن طريقه الخطيب في " الكفاية ": ١١٩، وانظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": ٤٨٤، و" تدريب الراوي " ٢/ ٣٥٠.
(٢) " الكفاية ": ١١٩ - ١٢٠، و" تدريب الراوي " ٢/ ٣٥٠.
(٣) أي: مولد الكرماني.
(٤) وهو عنده في " المدخل إلى معرفة الإكليل ": ١٠٢ (١٥٨).
(٥) " الجامع لأخلاق الراوي " (١٤٦).
[ ١ / ١١٥ ]
الحديث بالعلو والنزول، وكان على رأس تلك الأمصار مكة والمدينة حيث الصحابة، ثم البصرة والكوفة، وبعدها بغداد والشام ومصر فنيسابور وغيرها كثير.
فكان التلون الكبير في الحديث من بلد إلى آخر معينًا على كشف العلل، وقد قال شعبة في قصته المشهورة في تتبع حديث التشهد بعد الوضوء: «أي شيء هذا الحديث؟ بينا هو كوفي، إذ صار مكيًا، إذ صار مدنيًا، إذ صار بصريًا» (^١)، وقال الحاكم: «والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا» (^٢).
_________________
(١) " حلية الأولياء " ٧/ ١٤٨.
(٢) " معرفة علوم الحديث ": ١١٤ ط. العلمية وقبيل (٢٧٧) ط. ابن حزم.
[ ١ / ١١٦ ]