فيه حديثان:
الأول: حديث جابر -﵁-: "إن استقر مكانه فسوف تراني، وإن لم يستقر فلا تراني في الدنيا ولا في الآخرة" (٣).
غضب الإمام أحمد عندما سمع هذا الحديث غضبًا شديدًا، حتى تبين في وجهه، وكان قاعدًا والناس حوله، فأخذ نعله وانتعل وقال: أخزى اللَّه هذا، لا ينبغي أن يكتب هذا، ودفع أن يكون يزيد بن هارون رواه أو حدَّث به. وقال: هذا جهمي، هذا كافر، أخزى اللَّه هذا الخبيث، من قال: إن اللَّه لا يرى في الآخرة، فهو كافر.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٧٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي ذر. . الحديث.
(٢) "النهاية" لابن الأثير ٥/ ٢٦٥، "إحياء علوم الدين" ٦/ ٣٦٥، "المنتخب من علل الخلال" (١٧٩). فائدة: قال ابن خزيمة في القلب من صحة هذا الخبر شيء فإن ابن شقيق لم يكن يثبت أبا ذر. قلت: قال النووي وغيره: معناه: حجابه النور فكيف أراه. أي: إن النور يمنع رؤيته. وأيضًا يزيد بن إبراهيم متكلم في روايته عن قتادة، ولكن تابعه هشام وهمام بلفظ: رأيت نورًا.
(٣) ذكره ابن قدامة في "المنتخب" (١٧٣) من طريق يزيد بن هارون، عن أبي العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا عليه.
[ ١٤ / ٥٤ ]
وقال مهنا: سألت أحمد عن أبي العطوف.
فقال: جزري، متروك الحديث (١).
الثاني: حديث أبي رزين العقيلي: هل نرى ربنا؟ (٢).
قال الإمام أحمد للأثرم: بلغني أنه من كتب عبد اللَّه بن موسى، وقال: انظر في كتب عبد اللَّه بن موسى لعلك أن تجده.
قال الأثرم: فأتيت منزل عبد اللَّه بن موسى فأخرجت كتبه عن هشيم فنظرت فيها ثم أتيت الإمام أحمد فقلت له: نظرت في كتب عبد اللَّه بن موسى صاحب هشيم فلم أجد الحديث، ونظرت في أحاديث يعلى بن عطاء فلم أجده، وذاك أني وجدت أحاديث يعلى في موضع واحد ولم يكن فيها (٣).
_________________
(١) "المنتخب لابن قدامة من العلل للخلال" (١٧٣)، "مسائل أبي داود" (١٧٠٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٣١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد، ح. وحدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي حدثنا شعبة المعنى، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع -قال موسى: ابن عُدس- عن أبي رزين قال: موسى العقيلي قال: قلت: يا رسول اللَّه، أكلنا يرى ربه؟ قال ابن معاذ مخليًا به يوم القيامة، وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر؟ " قال ابن معاذ: "ليلة البدر مخليًا به" ثم اتفقا. قلت: بلى. قال: "فاللَّه أعظم". قال ابن معاذ: قال: "فإنما هو خلق من خلق اللَّه فاللَّه أجل وأعظم".
(٣) "تاريخ بغداد" ٦/ ١٩٥. فائدة: عدم وجود الحديث في كتب الشيوخ من العلل الهامة الدقيقة التي تغافل عنها كثير ممن يشتغل بهذا العلم الشريف. قلت: ورؤية اللَّه ﷿ في الآخره ثابتة فقد أخرج البخاري (٦٥٧٣) من حديث أبي هريرة قال: قال أناس يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: "هل =
[ ١٤ / ٥٥ ]