حديث معاذ بن جبل -﵁-: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ (١).
قال الإمام أحمد: طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام، عن أبي
_________________
(١) = تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول اللَّه قال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ " قال: لا يا رسول اللَّه قال: "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع اللَّه الناس. . . " الحديث.
(٢) أخرجه أحمد في "المسند" ٥/ ٢٤٣ قال: حدثنا أبو سعيد مولى ابن هاشم، ثنا جهضم -يعني اليماني- ثنا يحيى -يعني ابن أبي كثير- ثنا زيد -يعني: ابن أبي سلام- عن أبي سلام -وهو زيد بن سلام بن أبي سلام نسبة إلى جده- أنه حدثه عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر أن معاذًا قال: احتبس علينا رسول اللَّه -ﷺ- ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- سريعًا، فثوب بالصلاة وصلى، وتجوز في صلاته، فلما سلم قال: "كما أنتم على مصافكم" ثم أقبل إلينا، فقال: "إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت، فإذا أنا بربي ﷿ في أحسن صورة، فقال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري، فتجلى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، وجلوس في المساجد بعد الصلاة وإسباغ الوضوء عند الكريهات، قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، قال: سل قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك"، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنها حق فادرسوها وتعلموها".
[ ١٤ / ٥٦ ]
سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، هو أصحها (١).
ومرة قيل لأحمد: إن ابن جابر يحدث عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي -ﷺ- ويحدث به قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد، عن عبد اللَّه بن عباس، فأيهما أحب إليك؟ قال: حديث قتادة ليس بشيء، والقول ما قال ابن جابر (٢).
_________________
(١) ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٤٥، "تهذيب التهذيب" ٣/ ٣٧٩.
(٢) "تهذيب التهذيب" ٣/ ٣٧٩، "تهذيب الكمال" ١٧/ ٢٠٣. قلت: نقل الترمذي في "سننه" ٥/ ٣٦٩ عن البخاري أنه قال: هذا حديث حسن صحيح، ولكن نقل الحافظ في "الإصابة" عن البخاري أنه قال: هذا حديث مضطرب. وكذلك قال ابن خزيمة في "كتاب التوحيد" وهو قول ابن الجوزي والبيهقي والدارقطني والمروذي وغيرهم وصححه الحافظ وابن تيمية. قلت: هذا الحديث مداره على عبد الرحمن بن عائش وهو إلى الجهالة أقرب منه إلى العدالة، فليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، وقد قال فيه أبو زرعه الرازي: ليس بمعروف. قلت: فمثل هذا لا يتحمل تفرده فضلًا عن الخلاف عليه فقد اضطرب في هذا الحديث، رواه مرة عن رجل عن النبي -ﷺ-، ومرة عن مالك بن يخامر، عن معاذ، ومرة عن النبي -ﷺ-، فقد اضطرب في هذا الحديث على ما فيه من جهالة فالعلة فيه ظاهرة، ومن دافع عنها فقد جانبه الصواب، واللَّه أعلم. فائدة: قول الإمام أحمد: (أصحها) لا يعني صحة الحديث كما فهم ذلك ابن عدي ﵀ غايته أن عبد الرحمن بن عائش جوده ورواه على الوصل فقط مع الإقرار بالاضطراب، واللَّه أعلم. ثم قد يقع في نقل الترمذي للبخاري أحيانًا وهم فقد قال الذهبي في "السير" في
[ ١٤ / ٥٧ ]