وَإِلاَّ، فَقَدْ قَالَ فِي «لِسَانِ الْمِيزَانِ» (٣/٦٥): سَلْمُ بْنُ الْمُغِيْرَةِ أَبُو حَنِيفَةَ الأَسَدِيُّ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ، ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَاسِطِيِّ كِلاهُمَا عَنْ سَلْمِ بْنِ الْمُغِيْرَةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: «مَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةً: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينِ أَمِنَ مِنَ الْفَقْرِ» الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًَا مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ الزُّهْرِىِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ضَعِيفٌ.
وَعِلَّةٌ أُخْرَى قَادِحَةٌ سَكَتَ عَنْهُا الْحَافِظُ مَعَ عِلْمِهِ التَّامِّ بِهَا، فَقَدْ ذَكَرَ فِي «تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ» (٩/١٢٠): قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ مُضْطَرِبٌ لا يَحْفَظُهَا حِفْظًَا جَيِّدَاُ. وَقَالَ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَبْتٌ فِي الأَعْمَشِ، وَرَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَنَاكِيْرَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ وَرُبَّمَا دَلَّسَ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوقٌ، وَهُوَ فِي الأَعْمَشِ ثِقَةٌ، وَفِي غَيْرِهِ فِيهِ اضْطِرَابٌ.
وَقَالَ فِي «تَقْرِيبِهِ» (١/٤٧٥): أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ثِقَةٌ أَحْفَظُ النَّاسِ لِحَدِيثِ الأَعْمَشِ، وَقَدْ يَهِمُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ.
وَمِمَّا دَلَّ عَلَى اضْطِرَابِ أبِي مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْوَجْهَانِ الْمَاضِي ذِكْرُهُمَا عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ.
[ ١٥ ]